رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش نتائج دراسة قدرت عدد القتلى في العراق بأكثر من 650 ألفا منذ الغزو الأمريكي في مارس/آذار 2003 لكن الطبيب الأمريكي الذي أعد التقرير أكد مجددا ثقته في الوسائل العلمية التي اتبعت في إجرائه.
وقال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحافي "لا اعتبر أن لهذا التقرير مصداقية وكذلك يرى الجنرال (جورج) كايسي (قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق) والمسؤولون العراقيون".
وكان بوش يرد على سؤال دراسة نشرتها صحيفة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية الخميس 12-10-2006 وأجراها أطباء من جامعة جون هوبكينز وكلية الطب في جامعة المستنصرية في بغداد بالتعاون مع معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا.
وقدر هؤلاء الخبراء في الصحة العامة عدد المدنيين الذين قتلوا في العراق منذ مارس/آذار 2003 ويوليو/تموز 2006 بحوالي 655 ألف مدني عراقي أو حوالي وأحد من أربعين من الشعب, بينهم حوالي 601 ألف حالة نتيجة العنف معظمهم نتيجة إطلاق النار.
وقال بوش "أعلم ان الكثير من الأبرياء قضوا، ويؤلمني ذلك ويحزنني (...) لكن 600 ألف أو الرقم الذي ذكروه لا مصداقية له".
وأوضح متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) "الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة في تحديد العدد الدقيق للقتلى المدنيين في أعمال عنف يقوم بها المتمردون في العراق".
وقال إن "القوات المسلحة الأمريكية ووزارة الدفاع لا يجمعان هذا النوع من المعلومات", معتبرا أن "وزارة الصحة العراقية تتمتع بموقع أفضل لذلك".
من جهته, رأى قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق الجنرال الأمريكي جورج كايسي أن ما جاء في الدارسة لا يتمتع بصدقية. وقال كايسي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إن "رقم 650 الفا يبدو أكبر من الارقام التي رأيتها. لم أر رقما أكبر من خمسين الفا. لا اعطي اية صدقية على الإطلاق" لهذه الدراسة.
كما نفت السلطات العراقية مساء الأربعاء التقرير. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ في بيان إنه رقم "يزيد بصورة غير معقولة عن الواقع ويعطي ارقاما مضخمة بطريقة تخالف ابسط قواعد التحري والدقة المطلوبة من قبل معاهد ابحاث يفترض أن تكون رصينة وتحترم القراء". وأكد أن "هذه الارقام بعيدة كل البعد عن الحقيقة".
لكن معد الدراسة التي نشرت في "ذي لانسيت" غيلبرت برنهان من جامعة هوبكينز في بالتيمور في ولاية ميريلاند (شرق الولايات المتحدة) دافع عن عمله. ونفى في مؤتمر صحافي هاتفي الاربعاء وجود أي دافع سياسي لنشر هذه الدراسة قبل شهر من الانتخابات التشريعية الأمريكية, مؤكدا أن الطريقة التي اتبعت لاعداد هذا التقييم أثبتت جدواها واستخدمت بشكل واسع في البلدان النامية حيث لا وجود لنظام إحصائي جدير بالثقة.
وتابع أنه حسب الأسلوب الذي اتبع "نحن واثقون بنسبة 95% من أن لدينا التقديرات الصحيحة".
وأكد أن التحقيق أجراه في العراق محترفون في قطاع الصحة لدى 1849 أسرة عراقية تمثل 12801 شخص. وأوضح أن 87% من العائلات تمكنت من تقديم شهادات وفاة ومعظم الأشخاص الذين تم استجوابهم "لم يكونوا متأكدين من الجهة المسؤولة عن وفاة قريبهم".
وحملت الدراسة قوات التحالف مسؤولية مقتل 31% من هؤلاء المدنيين. وقالت الدراسة إن معدل الوفيات ارتفع من 5,5 من كل الف نسمة سنويا قبل الغزو الأمريكي إلى 13,3% لكل الف خلال فترة الاحتلال. ورأى برنهان أن زيادة كهذه تجعل الوضع الإنساني ملحا.
وأضاف معدو الدراسة أن مدة النزاع نسبة إلى عدد السكان الذين تضرروا خلاله في العراق -الذي يبلغ عدد سكانه 27 مليون نسمة-, يجعل من هذه الحرب واحدا من النزاعات التي أدت إلى سقوط أكبر عدد من القتلى في القرنين العشرين والـ 21.
ورأى المنسق الإنساني للأمم المتحدة يان ايغلاند أن العنف والأعمال الانتقامية مائة شخص وسطيا كل يوم في العراق مما يجبر الآلاف على الرحيل من هذا البلد.