شهر رمضان المعظم عظمة الصيام والقران, والانابة والغفران,
الا ايتها السماء افتحي ابوابك.
الا ايتها الجنة تزلفي للصائمين من امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ويا ايتها النار انغلقي وانكنفي فقد اذن الله تعالى جده بالصيام.
الا طوبى لمن زين ليله بالقيام, ونهاره بخالص الصيام, مقبلا على الخير مقصرا عن الشر, ممسكا فؤاده عن عن قبيح الوسواس والخواطر, ولسانه عن الفواحش والمناكر, فان العليم الخبير جل شانه اليه ناظر.
الا ايتها الامة المكرمة,الشاهدة على غيرها من الامم, توجهي بكليتك في شهر الاجابة الى الحي القيوم ان ينصر المسلمين ويعز دينه في العالمين, ويخذل اعداء الدين من الكفار المستكبرين واليهود المفسدين يقول الله عز وجل : ( وذ لك بان الله مولى الدين امنوا و أن الكافرين لا مولى لهم) سورة محمد.
الا ايتها المسلمة المشرفة برسالة الوحي والنبوة, هاهو شهر رمضان يمنحك فرصة اخرى لتجديد ايمانك وطرق باب الغفور الرحيم, والندم على مافرط منك. وشحذ عزيمتك, وتقوية ارادتك, فبادري ولا تسوفي وادخلي بحزم وعزم الى ا لمدرسة الايمانية, واخطي فيها خطوات نورانية تنفعك في قبرك, وتكون ذ خرك في حين حشرك.
يقول الله عز وجل وكل انسان الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك عليك حسيبا).الاسراء
الخطوة الاولى : النية والاخلاص.
النية روح جسد الاعمال, ففي الحديث المشهور الذي رواه الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال : "سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله, ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه".
وقال تعالى:
( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا)الكهف الاية105
وروى الامام احمد عن ابي سعيد بن ابي فضالة الانصاري انه قال:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :اذا جمع اله الاولين والاخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان اشرك في عمل عمله لله احدا فليطلب ثوابه من عند غير الله ؛ فان الله اغنى الشركاء عن الشرك"
الخطوة الثانية : التوبة والاستغفار.
التوبة قلب دولة؛ تقلب بها دولة الذنوب والخطايا.
واعلم أن الاسلام رحمة؛ وان باب هذه الرحمة للعصاة والغافلين والمقصرين هو التوبة.
والتوبة في شهر رمضان ميسرة؛ سيرها الكريم سبحانه حين صفد الشياطين؛ وحال بين نفسك الامارة بالسوء وبين حليفها الوسواس الخناس فاغتنمها مناسبة متاحة؛ وتبوئ فسيحات رحمة الله بالاقبال على مولاك ؛ واول الاقبال توبة نصوح واستغفار على كل الاحيان .
ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال:"ياأيها الناس توبوا الى الله فوالله اني لأتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة" رواه مسلم
وكان اصحابه يعدون له في المجلس الواحد قبل ان يقوم : "رب اغفرلي وتب علي انك انت التواب الرحيم" مائة مرة. حديث صحيح .
الخطوة الثالثة : حظك من القران
قال الله تعالى وننزل من القران ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين)
الاسراء الاية 82
القران شفاء لما في الصدور؛يذهب مافيها من امراض وهورحمة لها يحصل فيها الايمان والحكمة وكل الخير والرغبة فيه؛ وعلى تلاوته والعكوف عليه مدار طب القلوب واعدادها لتمتلأ ايمانا
القران هو النور المهداة الذي يسكن انفسنا من اضطراب الحياة اليومية في العمل والشارع والبيت .
فتعال نربط عقدا مع القرآن الكريم ؛ فهذا شهره وأوانه وموعد الظفر بشفائه ورحمته وايمانه.
تعال نفتتح تلاوته بنية الختمات المتعددة ولا اقل من ثلاث ختمات لذوي النفوس الكالة ؛والا فان ختمة كل ثلاثة ايام هو العزيمة التي ينبغي ان تشمر لها النفوس التواقة الى الاغتراف من النور المبين.
فاحمل مصحفك معك انى وجدت الفرصة فتحته وتلوت عند فراغك من العمل في مكتبك ؛في مدرستك؛ في مصنعك في متجرك وبين اهلك وذويك وفي المسجد قبيل الصلاة وبعد انقضائها وفي كل مكان طاهر ووقت شاغر.
الخطوة الرابعة : صلاتك.
احرص الا تفوتك طوال شهر رمضان صلاة لوقتها ح واستميت في المحافظة على ذلك بعد هذا الشهر الكريم.
وتذكر ان الصلاة لوقتها هي عماد الدين؛ والعهد بين الاسلام والكفر واول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فاذا بطلت-نعوذ بالله-بطل العمل كله.
واستحضر ان تلبية نداء الله "حي على الصلاة ؛ حي على الفلاح" برهان على اسلام النفس لبارئها ؛ وتحقيق روح الصيام الذي هو الطاعة والانقياد له سبحانه.
الخطوة الخامسة : صدق اللسان.
داوم مراقبة لسانك فلا تقول الا خيراولا تنطق الا صدقا ؛وان سبك احد او شتمك فقل اني صائم.
واهجر الغيبة والنميمة وكل ما يجترح اللسان من السيئات ؛ ودع الكذب والغش والزور وكل عمل مذموم .
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه".
الخطوة السادسة : لباس التقوى
.
الصوم مدرسة التقوى ؛ والتقوى خير زاد ليوم المعاد فالزم رحمك الله اخلاق المتقين وتحلي بسماتهم ؛ وعلى راسها :
* الصمت عما لا يعنيك.
* غض البصر عن محارم الله.
* ترك سوء الظن بالناس.
* الوقوف على الاداب النبوية والتعلرف على اخلاق الصالحين .
* التغافل عن زلل العباد .
* لين الجانب واحتمال الأذى.
* ترك الغضب.
* تصفية القلب من الحقد والغل.
* الصفح عن المسيء.
* تعظيم العلماء واهل الصلاح.
* العطف على اليتيم واكرام ذي الشيبة.
الخطوة السابعة : ذكر الله
قال تعالى : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
فاجعلوا رحمكم الله من يوم صومكم يوما لذكر الله عز وجل ؛ فانما تخشع القلوب وتلين بذكره سبحانه.
واعلموا ان "لا الاه الا الله" اعلى شعب الايمان وحصن الله المنيع ؛ فما يزال لسانك رطبا بذكر الله حتى يلامس نورها شغاف قلبك وتقولونها على كل حال حتى يذكرك مولاك ويحبك.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : " انا مع عبدي اذا ذكرني وتحركت بي شفتاه "وقال : " انا جليس عبدي اذا ذكرني ".
* اجعل من رمضان شهر مدارسة لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وخصوه فيها عليه السلام بالصلاة والسلام فانها تبلغه فيرد عليك بافضل منها.
* لا تنسى اخوانك المجاهدين في فلسطين والعراق ولبنان وفي كل مكان من دعائك ؛
وافرد لهم صلوات وادعوة بالنصر والتأييد ورفع راية الاسلام ؛ فهذا شهر الاجابة.
* اذا كانت العشر الأواخر من رمضان ؛ فضاعفوا الاجتهاد فيها واكثروا من اعمال الخير والنوافل وخصوصا قيام الليل وسنة الاعتكاف.
* اكثروا من الصدقات فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمضان.
فلنعط اخواننا الفقراء والمساكين مما اعطانا الله ولنحارب مرض الشح والبخل فهذه فرصة العلاج والدواء .
والله المعين.
لا تحرمونا من دعواتكم