دردشة احبك موت من 5 / 12 / 2008 وينتهي 5 / 1 / 2009
قديم 15-09-2006, 07:28 AM   #1 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رجل فقد أغلى ما عنده

السلام عليكم

اليوم قريت قصه روعه اعجبتني وايد وايد وحبيت اكتبها في منتداي الحلو

وهي عباره عن اجزاء ، وان شاء الله كل يومين راح احط جزء عشان ماطول عليكم

واليوم راح نبدي في الجزء الاول :


ويهه جميل..ويوم تسافر في ملامحه تشوف لألأت رمال الصحراء وإنسياب مياه البحر،وتظن أن مصدر النور منه،والبسمة تزوره والهدوء باين في قسمات ويهه،تكتشف أن ملامحه تتميز بالعذوبه والرونقة ولكن أجفانه تخبي جمال عيونه..فجأة فتح عيونه بهدوء شديد، وحس بألم فضيع في راسه جنه ضربته مطرقة كبيرة .. ومع إحساسه بالألم في مخه..كان يحس بضنكه في قلبه ما يقدر يتنفس منها جنه جبال الدنيا كلها على صدره ، رمش بعيونه الرماديات،وهو يدور ببصره الزايغ وخايف من اللي يشوفه ما كانت غرفة نومه بل غرفة العناية المركزة،راقد على سرير أبيض والمغذيات محوطاتنه من كل جانب وأجهزة القلب ترصد نبضات قلبه،حاول يتذكر السبب اللى خلاه يتنوم في المستشفى..غمض عيونه مر ثانية وهو يعيد ذاكرته للورى .. تذكر كل شي وبكل تفاصيله ......عمره ما ينسى اللي صار ..

طلعو أثنين الشباب من المطعم يتهامسون ويتضاحكون بعد ما كانوا ويا شلة مع الشباب حتى وصلت الساعة وحدة فليل ، وقف واحد منهم وهو يأشر على سيارة (ليكزس السودة) وقال: ها ..عبيد هذي سيارتي .. شورايك فيها؟
بطل عيونه على آخر وهو مب مصدق أنه يشوف سيارة ليكزس على الحقيقة... طول عمره يحبها حب جنون ويتمنى أنه يسوقها لو مرة وحدة في حياته،صفر عبيد بإعجاب وقال: الله يا حلاتها .. ليكزس سيارتي المفضلة .
أخذ يلامسها بأصابعه المتينه جنه مب مصدق أبد أنه يوقف جدامها وأكمل عبيد:طبعاً .. نائب رئيس الوزارة الداخلية لازم يكون قد مقام ...
ابتسم ربيعه وقال: هذي سيارتي أنا اللي إشتريتها ،والحكومة ما عطتني غير المرسيدس البيضة ..بس تبغي الصراحة يا عبيد أنا ما أحبها ودايم أسير الدوام في ليزكس .
عبيد:هيه من قدتك أنته.. محمد عبد الرحمن الجروان نائب رئيس الوزارة الداخلية في الشارجة ..لازم يكون عنده سيايير .
ربت محمد على كتف ربيعه اليديد وقال: أنا ما حس عمري نائب رئيس .. أنا شخص عادي متواضع مثل أي موظف في الحكومة.. وهذا المنصب اللي تحسدني عليه.. ما هو إلا زيادة مسؤوليات على جتفي..ما زادني قدر عند ربي..والناس تتحسب بأني محظوظ ولكن هذا المنصب زاد الحمل عليّ أكثر وأكثر ..وحسابي عند ربي جبير إذا أنا ما أخلصت في عملي.
قال عبيد وهو يبغي يفتك من فلسفة هذا الربيع:أقول محمد .. عندي طلب صغير قد ضروسك ..
بانت أسنانه المستقيمة والصغيرة وهو يبتسم ابتسامته العريضة اللي كانت تذهل الموظفات في الحكومة و يتخبلن عليها..وقال : وشمعنى ضروسي؟! ..هات شو طلبك ؟
عبيد: أبغي أسوقها .
محمد:وأنته تعرف أتسوق؟
استغرب عبيد وقال:طبعاً أعرف أسوق .. منو ما يعرف يسوق الحين؟
محمد:أنا ما أقصد جذي .. أنته بعدك ما خذت ليسن .. توك مخلص الثانوية عامة.
عبيد: أنا الحين عمري 18سنة ..وأقدر بعد شهرين آخذ ليسن .. دخليك خلني أسوقها .
محمد:يوم تآخذ ليسن بخليك أتسوقها شرى ما تبغي ..أنا كنت جذي يوم كنت قد عمرك ...كل ما أشوف سيارة تعجبيني أتمنى أني أسوقها..
عبيد: أنا ما يهمني كلامك ..المهم أني أسوقها ..فديت هالخشم والويهه الجميل تخليني أسوقها ..
محمد:نحن الحين في الشارجة والشرطة متواجده في كل مكان ..تخيل لو وقفونا وقالك طلع ليسن ..ذيج الساعة نتورط فيها.
عبيد: عيل متى بسوقها .. يوم أكون مثل عمرك ..عيل لازم أتريا 9 سنوات .. حرام عليك تكسر خاطر حبيبك وربيعك عبيد..
محمد:والله أني خايف عليك...والساعة وصلت وحدة كلنا تعبانين....
قاطعه عبيد متصنع الزعل: قول أنك ما تبغي أركب سيارتك ..وأني مب قد المقام عشان أسوقها... صح ؟
تنهد محمد وقال: استغفر الله .. أنا ..
قاطعه عبيد: أنته موافق..
محمد:أنا ما أبغي ..
لكن عبيد ما خله فرصة لمحمد يتكلم ..واستولى على مفاتيح السيارة واحتل كرسي القيادة وهو يقول: يلا محمد ..ما عندنا وقت بعدين حرمتك بتعصب عليك ..وتفرك من الدريشة ..
ضحك محمد وكانت ضحكته أطير عقل أي إنسان يوم يشوفها أو يسمعها..وقال: أنا مب معرس..
نظر إليه عبيد وقال باستغراب شديد: أنا في حياتي الطويله ما شفت إنسان مثلك ،عمرك وصل 27 سنة ومركزك نائب رئيس الوزارة الداخلية في الشارجة .. وبعدك مب معرس ؟! خاف ربك .
محمد:تصدق شغلي ودراستي خلوني ما فكر حتى في قلبي ..
عبيد:عيل يوم بتصير رئيس الوزارة الداخلية ..والشغل كله فوق راسك ..ما بتعرس ..لا..لا أنته في هذي غلطان .. أنا ولو كنت مكانك جان ما قصرت على عمري وعرست 4 حريم .
محمد: دفعه وحدة ..يا ظالم!
عبيد: هيه دفعه وحدة ..أنا ما أصبر على مراحل .. خلينا نخفف من العنوسة في الإمارات..(ثم ضحك بصوت عالي ) وين أمك؟ وين أبوك؟ ..مخلينك تلعب على هواك ؟
ابتسم بحزن وقال: الله يرحمهم ..أنا عايش وحيد الحين ..
عبيد :الله يرحمهم ..أنته الحين مب ناوي تعرس...تونسك حرمه وحدتك؟
قال محمد ممازح: بدور لي على حرمة إذا عزمت..؟
عبيد: فالك ما يخيب ويا عبيد .. أخوك أنا .. بس تبغي الصراحة أنا ما عندي غير أختي أصغر مني بسنة ..جان بغيتها واصلة ..
محمد: جنك تبيعها ؟
عبيد: وأنا لقيت حد يشتريها .. هذي مشيبه راسي .
محمد: طالعه مثلك ..
عبيد: أعوذ بالله ..لا تخليك لا تشبيها عليّ ..
محمد: ليش ما تحبها؟!..هذي أختك .
عبيد: طياشتها تخلي الواحد يكرها ..
محمد: ما توصل لهدرجة.
عبيد: يلا ..يلا ركب عاد ..أنا متحمس أسوقها .
ركب محمد عداله وقال يحذره:هد السرعة ..أشوف طياشتك وحماستك بتودينا في داهية.
عبيد: لا تخاف على سيارتك..
محمد: أنا ما أخاف على جماد ..أنا أخاف على أرواح في الأجساد.
شغل السيارة وعطاها ريس وقال باستهتار : فكنا من فلسفة الشواب ..هذا أنته شاب بعدك تفكر بهالأسلوب عيل شو خلت لشواب ..؟!
قهقه عبيد بصوت عالي ومحمد يطالعه بإشفاق وقال: الله يصلحك يا عبيد.
طار بالسيارة وهو فرحان ومحمد يصرخ بقوة : عبيد ..هد السرعة ... عبيد هد السرعة ..
لكن عبيد – الله يهديه - كان مسرع بشكل كبير وما كان له بال يسمع فلسفة ربيعه المهم أنه يستمتع بسواقة هذي السيارة وما يهمه حتى روحه .
قبض محمد على ذراع عبيد وهو يحاول يوجه السكان : عبيد ..سيارة جدامك..انتبه.
مع آخر كلام محمد اصطدمت ليزكس بلند بيضه وانحرفت عن الطريج الصحيح ..كان عبيد مذهول في هذي اللحظة.. يدور بسكان يمين وشمال مب قادر يسيطر عليه ..ومن الخوف خله السكان يدور أروحه ..كانت السيارة أتطير مثل الصاروخ وما هي إلا ثواني حتى انجلبت السيارة عدة جلبات وتبطل الباب واندفع جسد عبيد بقوة بره السيارة وطاح على العشب اللي كان على الرصيف وأما محمد فأنعفصت السيارة عليه...

فتح عيونه بحزن وهو يتذكر تفاصيل الحادث المؤلم .. سالت دموعه على خده بغزارة..وحمد ربه أنه بقى على قيد الحياة ..فجأة سمع فتح الباب ..دخل الدكتور ويا الممرضة اللي كانت حامله وياها صينية دوى ..وقف الدكتور وهو يطالعه بدهشة وقال للممرضه بلهجة المصرية:صحي ..الحمدلله .
ثم قال له: كيف بتشعر ؟...كويس ..
حاول ينطق وطلعت كلماته بصعوبة وقال:وين ربيعي ؟..وينه؟
كان خايف عليه أكثر مما كان خايف على عمره، نظر الدكتور إلى الممرضة وقال: كان معها شخص تاني في الحدسة ؟
قالت الممرضة: أيوه .. بس التاني كويس جيداً .ما فيه إلا جروج وكدمات بسيطة.
قال الدكتور له :صديأك كويس...ما تألأشي عليه..المهم أنته كيف بتشعر؟
قال وهو يتألم بشدة : أحسن بألم فضيع في ريولي ..ما أقدر أتحمله.
الدكتور: معلشي ..أصل رجليك تعورت أوي في الحدسة .. ألم بيسط وبروح مع أدوية ..
قال:أقولك ما أقدر أستحمله .. الألم ياكل ريولي أكل ..
الدكتور: خلاص بنعمل أشعه لرجليك .
قال بصوت مخنوق:دكتور ..من متى أنا هني ..؟
الدكتور : كنت في غيبوبه لمدة أسبوع ..لكن الحمد الله أدرت تتكلم ... أولي بأ اسمك أيه ؟
قال: محمد ...وربيعي اسمه عبيد ...
الدكتور:وصديأك هو اللي كان سايأ العربيّة ؟
قطع كلام الدكتور دخول ريال وحرمة تولول بصوت عالي وتقول:يا ويلي على وليدي ..
استغرب الدكتور وقال : مين أنتوا ؟ كيف تتدخلوا المستشفى كده؟!
أخذ الريال طرف سفرته يمسح دموعه:هذا وليدي .. محمد ..
الدكتور: الزيارة مش مسموحة ..أرجوكم أستنوا بره ..
صاحت الحرمة وهي تقول: حرام عليك هذا وليدي .
حاولت الممرضة تهدأ الحرمة وهي تقول:أرجوك .. ولدك تعبان أوي بحاجة لراحة ..أرجوك استني بره .
يلست الحرمة على الكرسي ما قدرت الممرضة معها حيله، وقالت الحرمة: أنا ما بتحلحل من مكاني إلا يوم اطمئن على وليدي.
الممرضة:دي الوأتي الساعة ستة الفجر .. أرجوك استني بره .
ما قدر الدكتور حاول وياهم بس كانت محاولاته تبوء بالفشل..وأخيراً طلع الدكتور والممرضة.. ولأن الدكتور قلبه طيب خلاهم ييلسون عند ولدهم إشفاقاً عليهم .
بمجرد ما طلع الدكتور والممرضة..سكتت الحرمة والريال اللي قال لمحمد: محمد ... وليدي عبيد في السجن والسبب أنته ..
انصدم محمد ما يقدر يقول أي شي وقالت الحرمة: هذا وليدي يا محمد ..أنته اللي كنت سايق السيارة.
هز محمد رأسه ينفي كلام الحرمه وقال بكلمات تخرج بصعوبة من حلجه: ولدكم هو اللي سايق سيارتي..مب أنا .
طالع الريال حرمته ثم قال لمحمد:عيل كانت سيارتك ...
قال محمد وهو يحاول يفهم اللي صار : قولولي ..شو صار ؟
الريال: وليدي عبيد مسكوا الشرطة بعد ماعرفوا أن هو اللي سايق السيارة، وصاحب اللند كان متشكك فيك ولاّ في عبيد ..
قالت الحرمة:بعد ما طلع عبيد من المستشفى دخلوه السجن..لازم تقول أنك أنته سايق السيارة مب وليدي ..
قال الريال: عبيد ما عنده ليسن يعني بيسجن .. دخليك الرفجة فيك ..تقول أنك أنته اللي سايق سيارتك. وأكيد صاحب اللند بوافقك إذا أنته أعترفت .
محمد: هذا مب اعتراف .. هذي جذبه ..
الريال:أنته ما بتقول شي غير أنه هذي سيارتك ..
أكمل محمد:وأني أنا سايقنها ... يعني أجذب .
الحرمة:مب جذبة أنته بتنقذ روح من السجن ..لو كان عندك رحمة في قلبك .
محمد:وأنا أتحمل كل شي .
الريال:جان على الفلوس .أنا بدفع كل التعويضات وأنته ما بتدفع أي شي...رد الشان فيك ..تقول أنته اللي سايق السيارة ...
الحرمة:وليدي عبيد ما أقدر أتحمل أشوفه في السجن ..حرام عليك.
الريال: بعطيك اللي تبغيه .. عندي عمارة بكتبها باسمك ..بيوزك بلا مهر ..كل اللي تبغيه ..بس دخليك ما أبغي وليدي يدخل السجن .
ما قدرت الحرمة ولا الريال يمسكون أعصابهم أكثر وهم يشوفون ولدهم في السجن ..ويلسوا يصيحون ويترجون محمد أنه يجذب على الشرطة وينقذ ولدهم من السجن...
كان محمد ما يقدر ينطق ولا بحرف واحد ..شاف دموعهم وتذكر أبوه وأمه اللي فقدهم من 4 سنين في حادث سيارة ..لو كانوا حيين شو بسوون بوافقوا ولاّ بيرفضون ...كان محمد متردد وايد ..والألم اللي في ريوله ينهش قلبه نهش..وصل الألم لدرجة ما قدر يتحمل أكثر ..عض شفايفه وهو يحس بلوعة قوية في صدره ..فجأة صرخ صرخة كبير أنسدت أذنه..وجدران المستشفى ودرايشه اهتزت من قوتها ...كان ألم وصل لخلايا مخه..وتغلغل في شرايينه..وحس فجأة أنه فقد أغلى ما يملك ..خسر أثمن شي في الوجود ..خسر حريته.. خسر وجوده في هذا الكون ..خسر إحساسه بالحياة ...أصبح مسجون في قفص من حديد مثل الطير الحزين .. خسر ريوله ..وأصبح مشلول وما يقدر يتحرك إلا في كرسي يعيقه عن حريته..أنكتب اسمه في قائمة المعاقين،ودخل في عالمهم اليديد ..كان عالمهم غريب عليه ...غريب على واحد مثله يحب النشاط والحركة..كان عالمهم كله سحاب أسود ..ما تمطر غير التشاؤم واليأس على أرض نفسه اليابسة..ترويها بأفكار مظلمة..وتبني لخياله مدينة غير المدينة اللي عايش فيها ،وواقع غير الواقع اللي ينتمي إليه ..رسم في عقله عالمه الخاص فيه رموزه..وأفكاره.. ومعتقداته الخاص به اللي أي أنسان صحيح مستحيل أنه يمارس هذي المعتقدات أو حتى يفهم معنى هذي الرموز ..كان هذا عالم المعاقين ..يسد الباب أمام أي إنسان صحيح يحاول أنه يدخله أو حتى يقترب منه ..ضاع في دوامه الحزن ، مثل ما ضاعت سفينة في بحور الظلمة، وتاهت ابتسامته المشرقة في متاهات الدورب،وانطفأت شمعة الأمل اللي كانت داخل قلبه وسرى الخوف بين عروقه وحس بالفزع الشديد من العالم المجهول اللي ينتظره..وماتت وروده وأزهاره..وأصبح أسير في قبضة هذا الكرسي المتحرك...

ما أدري يا محمد إن كنت تقدر تتألقم مع عالمك اليديد ولاّ لاء؟! ..وتكون قادر تتخطى كل الصعوبات اللى بتواجهك في طريجك وحياتك الطويلة؟..محمد بتقدر تكون إنسان عظيم ولاّ تكون أسير الخوف وألم؟ ..مسكر على نفسك الباب وحاجز قلبك بين أربع جدران ،ومنعزل عن الناس ما تتكلم ويا حد حتى مع نفسك مخاصمنها..ليه يا محمد؟ ..فكر ..عيد النظر ..أرسم آمالك وأحلامك من يديد حدد هدفك في الحياة..بتلقى كل شي حلو ..حزنك هذا بيروح ويا سنين ..هي مسألة وقت حتى تتقبل شكلك اليديد..صدقني يا محمد .. والأيام بتشكف صدق كلامي...

يتبع........


غير موجود  
وصلات دعم الموقع
قديم 15-09-2006, 07:35 AM   #2 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية jozef
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

مشكوووورة اختي المشرفة winnie

على القصة المؤثرة

بانتظار الجزء الثاني ....

دمتي بخير


التوقيع:

آمنت بقضاء ربي الذي لا إله إلا هو

غير موجود  
قديم 15-09-2006, 07:42 AM   #3 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين اخوي جوزيف

اسعدني بحضورك الحلو

وان شاء الله الجزء الثاني بعد يومين :)


غير موجود  
قديم 15-09-2006, 04:18 PM   #4 (permalink)
محب فضي
 
الصورة الرمزية sali_29
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين مشرفتنا
و الله الظاهر ان القصة كتير حلوة
بس شوي غامضة
فياريت لو يوضحها شوي اذا ما عليك امر

مشكور على مجهودك و نستنى الجزء القادم باذن الله

سالي


غير موجود  
قديم 15-09-2006, 05:05 PM   #5 (permalink)
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية رحاب الاسلام
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

الســـــــــلامـ عليكـــــــــمـ

يا هلا اختى وينى القصه شكله مشوق جدااا

ان شاء الله اتبع معاكى الباقى


غير موجود  
قديم 15-09-2006, 08:40 PM   #6 (permalink)
مشـــرف سابق
 
الصورة الرمزية Q8-Butterfly
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

هذي القصه الي قلتي لي عنها :)

ان شاء الله بقراها

و اتابعها :)

مشكورة

و الحمدالله هالقصه بتخلينا نشوفج دايما بالقصه :)


غير موجود  
قديم 15-09-2006, 11:06 PM   #7 (permalink)
إداري سابق
 
الصورة الرمزية RM_THE_KING
 






افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

حياكِ الله اختى ومشكورة على القصة ونتابع بقية الأجزاء بإذن الله .. اشكرك


غير موجود  
قديم 16-09-2006, 03:16 AM   #8 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اختي سالي

حياج الله معاي واذا ما فهمتي شي قوليلي وانا راح اشرحه لج :)

انا ماتوقع ان القصه غامضه ، بس يمكن اشوي غامضه لان هذا هو الجزء الاول

اشكر تواجدج معاي في القصه


غير موجود  
قديم 16-09-2006, 03:17 AM   #9 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين اختي بياضه

يسعدني تواجدج معاي


غير موجود  
قديم 16-09-2006, 03:19 AM   #10 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين فراشه

حسبي الله على ابليسج :) اي هاذي القصه اللي قلت لج عنها

بس عاد ان شاء الله تعجبج وماتكون مكرره

اسعدني وجودج


غير موجود  
قديم 16-09-2006, 03:20 AM   #11 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين وسهلين بالهيئه الرقابيه

هلا وغلا باخوي محمد

مشكور على متابعه القصه وقرايتها ، ومدامك راح تقراها اكيد راح انزل باقي الاجزاء :)

تسلم على المشاركه الحلوة


غير موجود  
قديم 16-09-2006, 03:31 AM   #12 (permalink)
محب برونزي
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده



التوقيع:

غير موجود  
قديم 16-09-2006, 04:58 AM   #13 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين الدعجاني

الله يعافيك اخوي ومشكور على المرور


غير موجود  
قديم 17-09-2006, 08:34 AM   #14 (permalink)
الـتعلـيم والســياحـه
 
الصورة الرمزية winnie
 








افتراضي رد : رجل فقد أغلى ما عنده

اهلين اخواني

هذا الجزء الثاني وصل :)

بعد مرور ثلاث سنوات....

في مدينة الشارجة .. مدينة نور والثقافة .. مدينة الحب والإيمان ..مدينة تزهر بكل شي يديد ....وحاكمها حاكم العدل والخير الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ..نصير المعاقين..في منطقة المرقاب التي يتوسطها مسجد كبير (براء بن عازب)..وفي جانب آخر مب بعيد عن المسجد..كانت هناك (فيلا) عوده تحيطها حديقة كبيرة لكن الظلمة تكسو جدرانها ما يخترق هذي الظلمة الموحشة غير نور (اللمبات) التي تنشر ضوءها الخافت على الشارع. في الطابق الثاني على يسار الممر الطويل كانت غرفة كبيرة ورائعة بأثاثها الراقي،كل شي كان مرتب ومدهش..ورود الجوري الحمرة اللي ملأت الغرفة...ورائحة البخور والعطر تفوح منها..والهدايا الكثيرة الموضوعة في ركن من أركان الغرفة..منها ما تبطل ومنها ما ترك الغلاف عليها كأن صاحبها ما له نفس يشوف اللى بداخلها ..
كان محمد يشتغل على (لاب توب) وغارق في شغله ما حس بزوجته اللي كانت يالسه طالع عمرها في المرايا ..كانت تملك ويه جميل جداً ..تنافس جمال ريلها محمد بكثير ..وعيونها السود اللي يخاف يشوفها أي إنسان أو يدخل في أعماقها يحس بظلام دامس ورموشها الكثيفه تزيد من خوف الإنسان ، وشعرها الكستنائي الطويل ..ملامحها الطفولية وضحكتها المرحة الرنانة اللي تسعد كل إنسان حزين ..رغم هذا الجمال وأكثر كان محمد يجافيها ما يتكلم وياها أو حتى يسمعها كلمة حلوه أو يتغزل فيها رغم جمالها ينطق كل حروف الشعر ..ما كمل على زواجهم غير أسبوعين..رفض محمد ياخذ من رئيس الوزارة الداخلية في الشارجة إجازة لقضاء شهر العسل لأنه مب مخطط يطلع لأي مكان، والشهر العسل يقضي في بيته أحسن..مثل أي شهر يمر عليه ..
عيزت وهي من ساعة طالع عمرها في المرايا ..كانت لابسه ملابس النوم والساعة بعدها تسع ..تنهدت وهي تشوف محمد مجابل هذي الأله..ابتسمت ابتسامه خفيفة وتمتمت: بسير آذيه..
اقتربت منه أكثر ويلست تحت أرض عدال كرسيه المتحرك وحطت ذراعها على ريوله وقالت: محمد ..حبيبي ما تبغي ترقد ..
بدون ما كلمها طالع الساعة اللي كانت على (لاب توب) وشافها لاقها تسع،كمل شغله على(Microsoft word )وهو ما يطالعها ..
مدت يدها ومسكت يديه ومنعته من أنه يكمل الكتابة على (لاب توب).استغرب محمد من حركتها وحاول يبعدها بس ما قدر..وقال بدون ما يشوفها وهو متصنع الغضب:شو تبغين يا أنجود؟خليني أعرف كمل شغلي .
أنجود:أنته مجابل شغلك 24 ساعة وأنا هي حرمتك ما طلبت غير ساعة تجابلي فيها..بعد في هذي الساعة يالس تشتغل فيها .
حاول يتجاهل نظراتها المنصبة عليه مثل ما يتجاهل كلامها في كل مرة لأنه ما يتحمل يشوف عيونها وهو يخاف يذوب في مكانه من جمالها ويعترف بحبه لها اللي يسري في قلبه .
عرفت أنجود أنه ما يبغي يشوف عيونها مب أول مرة يسويها في كل مرة من أول ما شافها وهو يستحي يحط عينه في عيونها ..كانت تعرف تأثيرها على ريلها ..عشان جذي لفت ويهه صوبها وخلت غصبن عنه يحط عينه في عيونها،بعد لحظات اختفى كل الغضب المتصنع ،وراح يتأمل عيونها السود بدون ما يحس، وبعدين قالت وهي تبتسم ابتسامتها الساحرة: محمد ..غناتي .. باجر الخميس كل الناس يطلعون بره يتفسحون في الأسواق والمطاعم..؟ شو رايك نتفسح في أي مكان تحبه؟
نطق محمد وقال: عندج البيت تفسحي فيه ..
رفعت إحدى حواجبها باستغراب وقالت : البيت شو فيه من زين! ..البيت ما فيه حد غيري أنا وأنته والبشكارة والدرويل .. ليش ما نتفسح في حديقة أي حديقة تختارها ؟
ما قدر يقاوم نظرة عيونها الحلوة وقال: فالج طيب ...أنا بسويلج سهرة مميزة في حديقة البيت.
قالت بحزن:من أول ما عرسنا ونحن سهراتنا كلها في الحديقة ..خلنا نغير المكان ،بعدين أجازتي بتخلص وبرد لشغلي ..ها شو قلت ؟

أطلق زفرة متعبة وقال: ما أقدر..وأنتي تعرفين السبب ؟
ألقت نظرة على ريوله وقالت:عشان أنك معاق ما تبغي تتطلع وياي.
محمد:عشان ما أجرح مشاعرج .
زاد استغرابها أكثر وقالت: وليش تجرح مشاعري ؟!..أنته بتجرح مشاعري يوم ترفض تتفسح وياي.
محمد:قولي الصدق ..أنتي ما تحسين بالإحراج يوم تمشين ويا واحد معاق مثلي أو حتى تتلكمين وياها .
ابتسمت وقالت:وهذا المعاق اللي يالس تتكلم عنه هو ريلي وحياتي وكل شي في عمري،وبعدين ليش أنا متزوجتنك يا محمد إذا كنت أعتبر هذا إحراج؟! جان من أول ما وافقت أنك تاخذني .
محمد: أخاف قلبج الكبير وطيبته وهو اللي خلاج توافقين على واحد معاق.
أنجود:أنته ألف حرمة تتمناك..وأنا هي اللي المحظوظة أنبيهن ..
محمد:عيل قولي ليش وافقتي ؟
انطفأت ابتسامتها وهي تتذكر السبب الحقيقي ..اللي دفعها تتزوج هذا المعاق ولكنها أخفته لأنها ما تبغي تخبره الحين..عشان ما تجرح مشاعره..ابتسمت مرة ثانية،وقالت بصوت مقنع محمل بتعابير جميلة:لأني أحبك ...أحبك ..ما علي من الناس واللي يقولونه..أنا ما يهمني غير أنته ..أنته اللي سكنت قلبي وخلتني أكتشف ذاتي من يديد ..محمد لا تشك في حبي يوم ..ويشهد الله أني ما حبت إنسان مثلك ..خلينا نفرح وأحس أني غالية عندك .. ها شو قلت؟
نزل عيونه وقال:بشوف ..يا أنجود ..
صاحت فرحاً وقالت:يعني موافق ..يا سلام أكيد بتكون أحلى رحلة ..أنا وأنته تحت الشير..والورود وزهور ..
فرح محمد في داخله بس كان خايف أنه يوافق على فكرتها لأنه ما يبغي يتعذب من نظرة الإشفاق اللي يشوفها في عيون الناس وقال: أنا ما وافقت ..قلت بشوف.
لكن أنجود ما سوتله سالفه سارت إلى كبتها تشوف شو بتلبس لباجر ..كانت فرحانه لدرجة أنها بدت تغني بربشة..
تم محمد يطالعها بفرح ....محمد كان يحب حد يشاركه همومه وأحزانه لكن يخاف من نظرة إشفاق اللي تأذي قلبه المكسور ..كان محمد يحب أنجود لأنها هي إنسانه الوحيدة بين الناس كلهم كان تحسسه بأنه إنسان عادي ولا كأنه معاق..واللي أستواله ما هو إلا إختبار من الله سبحانه وتعالى..وكل ما يشوف عيونها، يحس بنبض قلبه بين رموشها..حس أنه هي الإنسانة الوحيدة اللي بتسعده في الدنيا و الآخرة ..من أول ما قابلها هو يحس بأحساس غريب يخالج قلبه..ما يقدر يبوح لها ..خاصة يوم حط عينه في عيونها كان إحساسه بالخوف يسيطر عليه ،والغموض اللي يشوف بريقه في عيونها يخلي فضوله يزيد يوم بعد يوم وهو يحاول يكتشف السر اللي تخبيه هذي العيون السودة ..

كانت أنجود من أول ما قابلت محمد ما حست بالإشفاق أو بالإحراج لأنها تتكلم ويا واحد معاق أو حتى تسير وياها في الطرقات وبين الناس..كانت تتعامل وياه كأنه إنسان عادي حاله من حال البشر،وكانت تستحي يوم يطالعها..وهذا يخلي محمد يحس أنه شاب يحب مثل باقي الشباب ..ما زالت جاذبيته تسيطر على البنات مثل أول ..ولكن الفزع من الكرسي الأسود هو اللي يخليهن يبعدن عنه، لكن أنجود كانت غير عن البنات كلهن ،وفوق كل هذا تتطلب منه يساعدها وتترجى كأنه أنسان صحيح مب معاق .

عاد ذاكرته قبل ثلاث سنوات..يوم أصبح مشلول وما يقدر يتحرك إلا بواسطة هذا الكرسي الأسود ..

دخل الدكتور على محمد الساعة 10 الصبح وهو مبتسم وقال : صباح الخير يا محمد ...كيفك ؟ كويس .
نظر محمد بحزن لريوله وقال:الحمد لله على كل حال ..متى بطلع من هذا المستشفى؟... من شهرين وأنا يالس على هذا الفراش.
الدكتور: بكره طالع .
قال محمد بحزن رغم أنه البشارة تستحق الفرح :صدق دكتور ..بس..
قال الدكتور وهو يحس بألم محمد:معلشي..اليوم في تدريبات على كيفية استخدام الكرسي..
يوم سمع كلمة (الكرسي) تتطلع من حلج الدكتور،طعنته في قلبه بقوة مثل السجاجين.دخلوا ممرضين أثنين حاملين وياهم الكرسي ،أول ما شاف محمد الكرسي سالت دموعه..هذا الكرسي بكون رفيقه من الحين ليل الأبد..هذا الكرسي هو قدره وموته وحياته..كان يحس بغصة في صدره وهم يحاولون يشلونه ويحطونه على الكرسي.حس في هذي اللحظة أنه انسجن في سجن مؤبد وما يقدر يتحرك بسهولة..يالس طول عمره ومستحيل يوقف أبد على ريوله..كان محمد يحس بإغلال تعصر قلبه وما قدر يتحمل وتم يصيح بصوت عالي وأصابته حالة هستيريه:خلوني ..خلوني ..ما أبغي أيلس عليه ..ما أبغي أشوفه..بعدوه عني .لا..لا..ما أبغي أكون مشلول.
حاول الدكتور يهدأه لكن ما قدر، تم محمد يضاربهم بيده يمنعهم يحطونه على الكرسي..حاولوا وياه بكل الطرق بس ما قدروا وفي الأخير طلب الدكتور من الممرضة أنه تعطيه أبرة مسكن ..وبسرعة فائقة حضرت الممرضة إبرة المسكن ،وعطته لدكتور اللي مسك ذراع محمد بقوة وطعنه بالأبرة عشان يهدأ أشوي ..ما هي إلا دقايق وسكن محمد مكانه ما قدر يفتح عيونه..لأنه مفعول المسكن بدى يسري في عروقه وبعد لحظات رقد محمد على السرير ..
قال الدكتور للممرضة : حطيله الكرسي أُدامه حتى يصحي يشوفه.
الممرضة:حاضر ..

فتح محمد عيونه ببطء بعد ما رقد ساعتين أو أكثر،وشهق يوم شاف الكرسي جدامه ينتظر منه أن يلس عليه،انصدم ما قدر يتحمل يشوف الكرسي فغمض عيونه،وانجلب على الطرف الثاني من السرير عشان بس ما يشوف الكرسي..لكن فجأة صدر صوت من قلبه وقال: ليل متى بتم جذي يا محمد أسير لهذا السرير..؟
تمتم محمد يرد على هذا الصوت: بنتقل من سجن لسجن ثاني ..يعني ما اختلف شي ..
قال الصوت:إذا كنت تسمي الكرسي سجن .. فهو على أقل سجن متحرك. تقدر تشوف الحياة والعالم الخارجي .. هذا الكرسي هو قدرك لازم ترضى به مثل ما رضيت بموت أبوك وأمك ..القناعة بالأقدار ومواجهتها هي اللي تخلق شخصية إنسان القوي..وأنته يا محمد طول عمرك ما يهز كلمة جارحة ولا يهمك فراق حبيب.. ليش صار قلبك حساس؟ ..قوّي نفسك على مصيبتك وتصلب بإرادة قوية، وتصبّر لو ما فيك صبر ..
كان هذا صوت الإيمان في قلبه،تنهد محمد وهو يشوف الكرسي وما كان له إختيار إلا أنه يجلس على هذا الكرسي يرضىبمصيره .. لا هو أول ولا آخر معاق..

انفتح الباب،واندهش الدكتور هو يشوف محمد طالع من غرفته يالس على الكرسي ..كانت الممرضة فرحانه، وابتسم الدكتور وربت على كتف محمد كأنه يرسله له رسالة دعم وتشجيع .

عادت ذاكرته إلى مسرح الحاضر ،وهو يشوف أنجود مرتبه عمرها ومستعده استعداد شامل للرحلة اليوم .. من الصبح قامت من النوم طايره من الفرح ومتعدله ومتكشخة وطالعه أحلى وأحلى ..قومت محمد من نومه ما خلته يكمله بهدوء ..
أنجود:محمد ..قم عاد .. وصل الساعة تسع ..يلا بسرعة ..
تلحف محمد بتكاسل وقال: خليني أرقد أنجود ..بعدين الساعة عشر بنورح الحديقة .
فرت الفراش عنه وقالت: لا .. توك قلت الساعة تسع بنروح. يا لاعاد محمد يبغيلك ساعة كاملة ليل تقوم وتتريق ..
محمد:كم الساعة الحين ؟
مدت أنجود ساعتها عشان تراويه : الساعة تسع ..ها شوف .
تمغط محمد بتكاسل وقال: يلا الحين ..جهزتي كل شي.
قالت أنجود بمرح:طبعاً .كل شي جاهز .. طلبت من المطعم غدى ..سلة الفواكه ودلة الشاهي والقهوه داخل السيارة والحصير بعد ..كل شي .. تشوف بعد أنا جاهزة ..
طلعوا الساعة عشر ونص من البيت وصلوا (منتزة الجزيرة) اللي كانت مطله على بحيرة خالد .

كانت أنجود هي اللي سايقة السيارة لأنها ما تبغي حد غيرها هي ومحمد ..وأخيراً وصلوا الحديقة،ولكن أنجود تمت أدور مكان مناسب لها ولمحمد وبعدما لفت كذا لفة على الحديقة لقت المكان اللي محطتنه في بالها عيز محمد من كثر ما يترياها في السيارة..بعد لحظات شافها وهي يايه من بعيد وقال لها:ها لقيتي المكان..؟
يلست أنجود حتى تستعيد أنفاسها وقالت:هيه لقيته .. مكان بيعجبك وايد.
كان المكان منعزل أشوي عن الناس،فيه شجرة متوسطة الطول ولكنها متكاثر فيها الغصون حتى أن غصونها متدلي من تحت ومسوي ظلال كثيره ..ويحجبهم عن الناس صخرة كبيرة ،وقالت أنجود وهي تحط الأغراض:ها شو رايك بالمكان .. هني ما حد يقدر يشوفنا .
محمد:جنج ناوي نيه عليّ اليوم..
ابتسمت وقالت: ما شاء الله عرفت ..
فرشت الحصير وحطت سلة الأكل ودلة الشاي والقهوة ودبب الماي ..وما نسيت تييب وياها دكيّ عشان جلسة محمد. ساعدت محمد وهو يقوم من الكرسي ويلسته على الجلسة اللي مسوتنها لراحته، ومدت ريوله وأسندت ظهره على الحصاة الكبيرة.. بعدين فجت عباتها وشيلتها. أخذت راحتها. شاف محمد كيس مملوء بالعصير والحلاوة وقال مستغرب:أنجود ليش هذا العصير وهذي الحلاوه؟ مكون بتاكلينها كلها!. خافي على عمرج بيزيد وزنج..
أنجود:تخاف عليّ! ..أنا مب غبية أخرب رجيمي.. هذي لعيال .
محمد: أي عيال ؟!
أنجود: العيال اللي يلعبون في الحديقة ..أحب أوزعلهم أشوية حلوى وعصير عشان يستانسون .
محمد:وأنتي تحبين العيال ؟!
أنجود:وحد وما يحب العيال!....كل إنسان يتمنى أن يكون له ذرية صالحة تنفعه في دينه ودنياه .
كان محمد متضايق من مسألة العيال لأنه ما يدري أن كان عياله بتقبلون يشفون أبوهم ريال معاق..أو حتى يكون لهم أب مثالي مثل ما يتصور أي ولد أبوه أو يمكن يطلعون معاقين مثله .. أو..أو...
كان محمد يعطي إحتمالات وايد وهو يفكر في أنجود،وقال:أنتي تبغي عيال..؟
سكتت أنجود لأن هذي المسألة تعتبر حساسه بالنسبة لها وهي ما تبغي تتكلم في هذا الموضوع الحين بالذات لأن هناك ما يشغل بالها أكثر من هذا وأهم .. أنجود عندها سبب مقنع أنها ترفض تنجب عيال من محمد ولكن ما حبت تخوض ويا محمد في هذا الموضوع أو تتكلم معها بكل صراحة لأن هدفها من الزواج بمحمد مب قصد الأنجاب منه بل هناك سبب كبير دفعها لزواج به.
سكت محمد يوم عرف أن أنجود ما تبغي تتكلم في هذا الموضوع الحساس وقال عشان يغطي على الموضوع:بتسوين جنه هني؟
أنجود: بسوي سهرة بعد ..
يلست عداله وقالت: الحين أنته أكيد مب ندمان أنك وافقت على اقتراحي الحلو.
تلفت محمد وقال:أخاف حد يشوفج وأنتي فاجه شعرج .
أنجود: تغار ..؟
قال محمد يعاكس مشاعره : لا ما غار ...أنجود:المكان مستور ما حد يفكر أنه يدخل هني ..لا تخاف.. بس عشانك أنته بحط الشيله على جتفي ..
تركت شعرها متبطل لنسيم يتلاعبه، تأملها برقة وتمتم:ما أدري ليش وافقتي على زواج بواحد معاق؟ما يقدر يساعدج أو حتى يدللج..أنا أبغي عيال وعمري وصل 30 سنة ليش أحرم نفسي من نعمة الأبوة يوم أنا منحرم من نعمة المشي على الأقل أنسى أحزاني وهمومي ..مهما كان تصور العيال عن أبوهم أكيد عطفهم وحبهم هو اللي بسيطر عليهم ..أكيد أنجود تبغي العيال بس هي ما تبغي تكلمني في هذا الموضوع عشان ما تجرح مشاعري وأتضايق..
قطعت أنجود أفكار محمد يوم قالت:شوفيك أطالعني جذي؟،أنا عايبتنك اليوم .. شو رايك بلون شعري؟
محمد: صبغتيه .
كان جفاءه وطريقة كلامه يكرّه الواحد فيه بس أنجود ما كان يهمها هذا الشي لأنه تعرف أنه يحبها أو على الأقل يرتاحلها وهذا الجفاء المتصنع بتذوبه مع مرور الأيام ...بعدها هي في بداية الطريج وقالت:لا ماصبغته .لون شعري جذي ..بس أنا أفكر أني أصبغه لون بني غامق مع خصلات بلون الأحمر وألبس عدسات رزق ..
محمد:لا تغيرين من شكلج..أنتي جذي أحلى .
أنجود:يا سلام طلعت الرومانسية أخيراً .. من زمان ما قلت كلمة حلوه ..
حس محمد أنه ظلم هذي الإنسانه اللي تحبه بكل ضمير، وضحت بعمرها وحياتها عشان تعيش ويا واحد معاق ،وتزرع الأمل من يديد في قلبه ،مب من العدل يجزيها بهالطريقة ..اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارة، وسمعت بنبضات قلبه المتسارعه وقال:أنجود... أنتي تحبيني ؟
أنجود: منو قالك أني أحبك .. أنا مب بس أحبك أنا أموت فيك ..
تنهد محمد بارتياح : ريحتيني .
أنجود: الله يريحك في الدنيا والآخرة ..
محمد: آمين يا رب العالمين ..أنجود؟
حطت راسها على كتفه وقالت: عونك .
محمد: عندي سؤال ثاني ؟
أنجود:سأل شرا ما تبغي .
محمد: أنجود .ليش اخترتيني ؟؟

ابتسمت ابتسامة واسعة ما لبثت أن صارت ضحكة مجلجة ثم قالت:برايك ليش اخترتك؟
محمد:لأنج تحبيني .
أنجود:يوم أنته تعرف الجواب ليش تسأل؟
محمد:أبغي أتأكد وأن قلبي ما يتوهم حبج.
أنجود:أحبك..وما فيها لا زيف ولا كذب .
قال محمد والشك ما زال في قلبه:صدق ..؟!
طالعت في عيونه:صدق .
محمد: بذمتج؟!
أنجود: بذمة أغلى شي عندي..بذمة حياتي وقلبي وعقلي .. ليش ما تبغي تصدق ؟
محمد:أخاف في يوم من الأيام تملين مني ويوصل الصبر عند حده.
أنجود:لا تخاف ما بصير هذا .. وإن صار جافيني ودورلك عن حرمة ثانية تكون أحسن مني.
محمد:ما حد في هذي دنيا مثلج أنتي غير ..أنا ندمان أني ما أعرفتج من قبل .
تنهدت بتعب تمتمت :لو كنت تعرف منو أنا في الحقيقة كنت كرهتني أكثر مما حبيتني .
لاحظ محمد تغير ملامحها وقال:أنجود ..شو فيج ؟
ابتسمت بحزن وقالت:لا ما شي ..بس كنت أقول في خاطري منو هذي الحرمة اللي بتأخذ مكاني ؟
محمد: ليش تفكيرج بالوداع؟ ..مكون ناويه عليه ..؟
أنجود: أنا ما راح أودعك إلا يوم يلاقني الموت في موعده ..تذكر زين قولي ؟
محمد:بعد عمري طويل .. يكون يومي قبل يومج .
أراحت ذقنها على كتفه وهي تنظر إلى عيونه الرما دتيات وقالت:خلنا نستانس وبعدنا عن هذي مواضيع اللي تكدر الخاطر.. ياي دوري أسألك ..ليش اخترتي ..؟
محمد:أقولج بكل صراحة..ولا تزعلين؟
أنجود: أنا ما أزعل من الصراحة حتى يوم تقول أنك ما تحبني .
كانت عبارتها الأخيرة صادقة لأنها ما يهمها حبها له ولا لاء ..المهم أنه هو اللي يحبها،ويسمحلها تتدخل في عالمه الخاص.
قال محمد وهو يعتبر كلامها مزحة:أقطع لساني قبل ما أقولها.
أنجود:لا دخليك كافي.. ما أبغي تكون أبلم بعد...يلا قول اللي في خاطرك.
محمد:أنا ما كان عندي مجال للأختيار ..دخلتي حياتي فجأة مثل ما دخلتي مكتبي فجأة...ومن كلامج وياي في المطعم كشفت حبج بكل جرأة وصراحة ...عندها بس عزمت أخطبج ..
أنجود:يعني ما كنت محطي في بالك بنت معينه؟
محمد:لا ...أصلاً كنت خايف من رفض أي بنت لي لأني معاق .
أنجود: وقبل ليش ما تزوجت ؟
محمد: لأن شغلي كان مالأ حياتي ..
أنجود:هل كثر الشغل يشغلك حتى عن قلبك ؟
محمد: وأكثر لأني كنت أكمل ماجستير ودراستي وشغلي كان همي الأول والأخير ..
أنجود: مب ناوي تكمل دكتوراه ؟
محمد: أفكر ...
أنجود: خبرني يوم تقرر ..عشان أساعدك .
بعد هذا الحديث الطويل اللي دار بينهم كلوا الفواكه وشربوا الشاهي وأستانسوا مع بعضهم البعض .. وبعد ما وصلت الساعة وحدة تغدوا..ترك محمد أنجود ترتاح أشوي وراح يتمشى بكرسيه بعيد عن الناس..شاف الأولاد يلعبون بالكرة مستانسين بالجو الجميل اللي تتمتع به الشارجة وخاصة في شهر (يناير).
تتحرجت كرة طفل صغير كان يلعب بها واستقرت على بعد متر من كرسيه،نادى الطفل من بعيد:أبغي كروتي .. فرها لي.
تحرك بكرسيه حتى وصل للكرة وانحنى عشان ياخذها لكن سبقته يد ثانية وقالت صاحبتها: ناوي تلعب من دوني ..سرت خلتني راقدة أروحي ..جان يا عدو وخطفني بعدين وين بتلقى أنجود مثلي .
ضحك محمد: ما حد يفكر يخطفج .
أنجود:ليش؟!
محمد:يلا عاد الولد يتريا كورته.
فرت أنجود الكرة على محمد وقالت:أنته فره عليه.
مسك الكرة وتذكر أيام الطفولة ويوم كان ولد عمره12سنة يلعب مع أولاد الفريج كرة القدم ولا يحاسب على حركاته يسرح ويمرح شرا ما يبغي ..لكن الحين سلبت منه حريته وأصبح مقيد بهذا الكرسي ..خسر أغلى شي عنده هي نعمة المشي.
قطعت أنجود أفكاره وهي تقول:يلا عاد محمد ..الولد يتريا كورته .
فر الكرة ومعها أشواقه حتى حلقت فوق وصلت عند الولد اللي ركض وأخذ كورته .
فقالت أنجود تعلق :تنفع تلعب كرة طائرة.
لكن محمد كان غارق في حزنه .حست أنجود بحزنه وحطت يدها على كتفه وقالت:شوفيك؟
محمد:ما شي.
أنجود:عيل ليش مكدر خاطرك؟
محمد:قلتج ما شي.
أنجود: عيل ابتسم .
ما استجاب طلبها وما ابتسم..ركعت جدامه وقالت:استمتع بحياتك واضحك تضحك الدنيا وياك وتبكي تبكي أروح...شوف الخضر وطالع الزهر والورد والعصافير من حولك ..بتشوف الحياة أحلى وأحلى.

تمشوا في الحديقة وكل واحد يفكر في الثاني ، كانت أنجود تخبي في قلبها سر متعب قلبها وايد...وهذا السر هو اللي دفعها للزواج بمحمد ما كان حب مثل ما تقول..أما الحين تحس نحوه مجرد تعاطف ويا هذا المعاق..في نفس الوقت كان محمد يشك في حب أنجود رغم أن كل ما تظهرها له كان يشير أنها تموت فيه ..... كان محمد يحس بشي غريب تخبيه عيونها السود ولكن نفسيته الشكاكه وثقته في الناس تزعزت من يوم ما صار له الحادث .... وضاع أمله في نفوس البشر وهذا خلاه يشك حتى في نفسه، ومع الأسف كان يعترف أنه مريض نفسياً.
وقفت أنجود وهي تتأمل بحيرة خالد والشمس تضرب بأشعتها على ماي تتلألأ مثل حبات ألماس ،كانت محطية يدها على خدها وسارحة في تفكيرها ..تفكر في حياتها قبل هذا الزواج وفي السر اللي تخبيه في قلبها.

في امتحانات الثانوية العامة نجحت أنجود بمعدل 70% في القسم الأدبي وهذا ما سمح أنها تكمل دراستها في جامعة الشارجة لأنها ما حصلت على منحة تأهلها لدخول الجامعة الشارجة وهذا ما أصابها بخيبة أمل كبيرة بعد ما مرت بمحنة عظيم فقدت أبوها وأمها وأخوها في حادث سيارة مؤلم كان أخوها هو السبب في الحادث،وكفلها خالها اللي تعهد أنه يربيها ويرعاها ولكن أنجود حبت تعتمد على نفسها،وتثبت لخالها أنها بنت ما ينخاف عليها تقدر تتعامل مع العالم الخارجي بكل ذكاء ومع البشر بمختلف أجناسهم بكل خبرة وشخصية أنجود الراضية واللي تحب الحياة مثل ما هي بمرها بحلوها، قدمت أوراقها لبنك أبوظبي الوطني في الفرع الشارجة وقبلوها لأنها كانت عندها دورات في الحاسوب وأنجليزي والمحاسبة،وتوظفت وأشتغلت في البنك وبعد ما مر على تثيبتها 9أشهر صادفها مشكلة كبيرة وهي في سن 19سنة..في ذلك اليوم طلب منها المدير تيي مكتبه بسرعة ..كانت أنجود خايفه من أنها سوت غلط في الشغل ..أو تجاوز القوانين .
دخلت مكتبه بكل قلق وقال لها :سكري الباب وراج.. تعالي استريحي .
سكرت الباب وراها ويلست وقالت بخوف: شي هناك أستاذ حامد؟
نظر إليها حامد بنظرة حنونه استغربت أنجود شو سبب هذي النظرة واستحت لأن نظراته الثابته تحرق ويهها ..وقال لها:أنجود .. أنا ..بدخل في الموضوع بسرعة لأني ما فيني صبر .
طبع أنجود سريع الكلام فقالت:ما فيك صبرك عن أي موضوع ؟
طلع حامد كيس وردي صغير من درجه وأخرج منه صندوق أحمر فتحه وتلألأ خاتم ألماسي رائع في الجمال ،فقالت أنجود:الله خاتم حلو ... هذا أكيد لحرمتك أستاذ حامد ..والله أنها تستاهل ..
حامد: هذا الخاتم مب لحرمتي ..هذا الخاتم لج أنتي ؟
بطلت أنجود عيونها على آخر من الدهشة قالت بصعوبة:هذا لي!!!! .. هذي رشوة ؟!
ضحك حامد ضحكة كبيرة وكان أكبر من أنجود 25سنة ,قال: أعتبرها رشوة حب ؟
أنجود: أي حب؟
حامد: الحب اللي بينا.
قطبت حواجبها وقالت بغضب: الأستاذ حامد أنته تجاوزت حدودك.
حامد: أنتي ما سمعتيني ليل آخر ..
كانت أنجود سريعة الغضب وفي نفس الوقت تهدأ بسرعة فقالت بهدوء:يلا تكلم يا أستاذ حامد هات اللي عندك .
حامد: أنا أطلب منج تكونين زوجتي على سنة الله ورسوله .
عجز لسانها عن نطق بأي كلمة وهي ما تصدق اللي يالس يقوله وكمل حامد وقال: أنا يا أنجود ومن أول ما اشتغلتي هني جذبتيني بجمالج ،ونشاطتج في الشغل وحست بأني دايم أفكر فيج وأن هذي العيون ما تفارق خيالي لو لحظة ...أنا أعرف أني أكبر عنج بوايد بس فارق السن اللي بينا مستحيل يمنع زواجنا..أنجود ما أبغي الرد منج الحين .. فكري زين ..وباجر أسمع الرد.
قالت أنجود لأنها تبغي تحسم هذا الأمر بسرعة وما عندها استعداد تشغل بالها في هذا الموضوع التافه:اسمع يا الأستاذ حامد،طلبك مرفوض,وأنا..
قاطعها حامد: لا تسرعين ... فكري زين.. بسكنج في قصر وما بخليج تحتاجين لأي شي.
أنجود:وزوجتك وعيالك؟
حامد: ما عليج ..لا تشيلين هم ..ما حد بيدري بهالزواج غير أنا وأنتي وأهلج.
أنجود: يعني زواج سر ولاّ خايف من زوجتك؟
حامد: أنا ما أخاف من حد..
قالت أنجود وهي تمسك أعصابه قبل ما تنفجر عليه:ولا أنا يا أستاذ حامد خاف من حد ، أنا رافضة زواج من أساسه.
حاول حامد يغريها بس ما نجح ولجأ للتهديد وقال: بتتزوجيني غصبن عنج .
قالت أنجود بسخرية: شو بتسوي يعني ..؟! راويني.
حامد: لا تنسين أني أقدر أطردج من البنك مثل ما أبغي..و أكتب عنج تقرير أوصله للبنك المركزي .. عندها بس ما تقدرين تشتغلين في أي بنك من بنوك الدولة .
أنجود:حتى لو كتبت عني تقرير ..أنا مستحيل أوافق أن أكون زوجتك لو طبقت سما على الأرض .
حامد:إذا ما وافقتي بتندمين ..أحسلج وافقي وفكي عمرج من المشاكل .
أنجود: إذا كانت المشاكل ما تبغيني فأنا اللي أبغي مشاكل ...
حامد: أنجود عن عيله اللي بتوديج في داهية .
أنجود: الداهية هي يوم آخذك يا نذل ..ما عندك ضمير .
حامد: تجاوزتي حدودج ..
أنجود: اللي يجاوز حدوده وياي أنا أجاوز حدودي وياه..
حامد: لسانج طويل يبغيله قص .
أنجود: قولة الحق ما تبغونها..وتبغونا نمشي على هواكم بس أنا غير ..واللي على قلبي على لساني .
فقد حامد أعصابه وماقدر يتحمل رمستها اللي تثور بركان: طلعي بره الحين ..
قالت أنجود بسخرية: ها هونت ..جنك مب معزم على الزواج ..
حامد: معزم بس إذا سكتي .
أنجود: وأنا مب ساكته إلا يوم أفضحك جدام الله وخلقه .
حامد: طلعي بره .
مسكت القلم وكتبت انجود استقالتها من البنك وطلعت بره بدون رجعه .
فقدت شغلها اللي ملأ حياتها..كانت لازم أتدور على شغل ثاني ...تبتدي حياتها من يديد ...لكن السر وهو اللي وقف حياتها وخلها تغير مسير تفكيرها ونمط حياتها ..كان هذا السر اللي لازم تنفذه مثل ما وعدت صاحبه..كانت تتساءل في نفسها أن خطتها اللي رسمتها بتنجح مع محمد ولا لاء ..لكن هي بتحاول أنها تستخدم لكل الوسائل طلع محمد من حزنه وهمه وتراويه الجانب السعيد من الحياة ..

فجأة قطع تفكيرها صوت محمد وهو يقول:أنجود ..
لفت صوبه وهي تقول:هلا ..فيك شي؟
محمد: أنتي اللي فيج شي..شو يالسه تفكيرين؟
ردت وطالعت البحيره مرة ثانية وقالت:أسرح في خيال حبك .
ابتسم محمد وقال لها: وكيسة العصير والحلوى ما بتوزيعنها على اليهال ؟
شهقت وهي نسيت كيسة العصير والحلوى وقالت:أووه نسيت ..زين يوم ذكرتني ..خلني أوزعها قبل ما يروح كل واحد لبيته. ..شو رايك تساعدني؟
نزل عيونه وقال: ما أقدر .
هزت راسها بيأس واقتربت منه أكثر وقالت: هل كثر هذا الكرسي يخليك إنسان أنطوائي! أنته غطان يا محمد بتفكيرك هذا. قبل هذا كنت جذي ؟
محمد: أرجوك أنجود .. لا تذكريني ..
أنجود:أنته ما تعرف عن دنيا شي .. غيرك راقد على السرير من سنين طويلة ويتمني لو يقدر يتحرك مثل ما تتحرك الحين ..على الأقل أنته..
قاطعها بصوت غاضب: أنجود .. أنتي ما تعرفين شي .
أنجود: خبرني ..دخلني في قلبك ليوم مرة .قول اللي في خاطرك ..أنا اللي بفهمك ..والناس ما يفهمونك ..
طالعها محمد بنظرات كلها يأس وحزن بعد لحظات قالها: أنجود..سيري وزعي الحلوى والعصير...بترياج هني
تنهدت وخلت محمد أروحه وراحت توزع على أي ولد أو بنت شافته جدامها ..كانت تعطيهم وما تبخل عليهم بشي .. والتفت حولها العيال وكل واحد يبغي ياخذ حلوى وعصير ..

كان محمد يتأملها وسارح بتفكيره في جمالها الخلاب اللي سحر العيال ..وضحكتها لهم كانت تشفي هموم البشر كلها..وتذكر أول لقاء بأنجود ..كان هذا قبل 8 أشهر ....

كان محمد في مكتبه الفخم ..وكان منشغل في أوراق يقراهن عشان يوقعهن ..كان محمد قبل ثلاث سنوات .شخصية جذابة خاصة بين الموظفات وكان كل الموظفين في الوزارة يحسدونه على هذا الجمال اللي مخبل الموظفات وضحكته ونشاطه وشغله اللي كان يبهر رئيس الوزارة نفسه..من يوم ما أستوى له الحادث وأصبح أنسان مقعد على كرسي متحرك تغيرت أشياء وايد ..أولهم ربعه اللي كانوا وياه تفرقون عنه لأنه أصبح أنسان ما يقدر يماشيهم في شلاتهم وسوالفهم وسهراتهم ..وحتى الموظفين في الشغل كانوا يطالعونه بنظرات تختلط كل معاني الإشفاق والسخرية ،أما الموظفات فكانن ما يهتمن في محمد أبد مثل أول أوحتى نظرة احترامه له تغيرت وحل محلها نظرات الدهشة من هذا القدر ،ونظرات الرحمة وإشفاق تتطلع من عيونهن تصيب قلبه الحزين ..الوحيد اللي كان ما تغيره الظروف هو إبراهيم هذا الربيع اللي طول عمره كان وياه في السراء والضراء ..كان رئيس العلاقات العامة ..ظل ويا محمد حتى قدر يعيدله ثقته في الشغل .. بعد ما طلب منه رئيس الوزارة أنه يتقاعد عن مركزه .. لكن محمد رفض هذا الشي ووقف وقفه أندهش منها رئيس الوزارة نفسه ..

وقفت سيارة المرسيدس البيضة عند مدخل الوزارة ..وطلع منها السايق(شير) اللي فتح الدبه وظهر كرسي لونه أسود ..بعدين فتح الباب وساعد محمد في يالسته على الكرسي..طلع محمد من المستشفى قبل شهرين وهذا أول يوم يداوم فيه بعد ما خلطت إجازته المرضية .. كان يوم عصيب عليه لأنه بداوم بكرسي مب بريوله..دخل محمد وهو يشوف مكتب الاستقبال فاضي جنه موظف الاستقبال ما يبغي يشوف محمد أو حتى يتشكره بسلامة.. يتهرب مثل باقي الموظفين كأنه وحش يخافون يتقربون منه، كمل محمد طريجه في ممر الطويل اللي يوصل مكتبه وكانت الموظفات يطالعنهن من طرف الباب مب مصدقات أن نائب رئيس الوزارة صار إنسان معاق ...كانت نظرات الموظفين أشد قسوة من نظرات الموظفات اللي كانت تاكل قلبه أكل .. وكان لازم يتحمل هذي النظرات ...
كمل طريجه حتى وصلت مكتبه وقف السكرتير (عمر) وابتسم له وقال:صباح الخير يا أستاذ محمد .. الحمدلله على سلامة ..ما تشوف الشر.
قال محمد بصوت مخنوق وقال: الشر ما ياك .. مشكور عمر ..
عمر: المكتب مثل ما هو يا أستاذ محمد ..كل