صباحٌ جميل يبسط على النفس
شعوراً بالحياة..يحرك كل راكد
,لتخترق شمسه بخيوطها الذهبية
صفحة يومه الباهت, فتهبه الأمل
عبر نسمات ٍ عذبة لجينية البسمة..
كادت تلك البسمات أن تتفلت هرباً منه
لترحل عنه كعادتها, لكنه أمسك بها
وبقوة واحتضنها ليداعب
ذلك الشعور العذب نفسه المتعبة
ويزيح عنها
الهموم التي تفننت في بسط سلطانها على نفسه..
..زقزقة ذلك العصفور الصغير حركته
بخطوات متثاقلة نحو النافذة ليرقبه من خلف زجاجها..
إنه يتنقل و برشاقة من مكان إلى آخر ..
وكأنه لم يحركه همٌّ أقلقه للعمل..
يرفرف بجناحيه الصغيرين
ويشدو لحنا عذبا
وكأنه يهزأ بهمومه التي تفسد عليه متعة يومه..
حدث نفسه"ليتني مثلك"
ماباله يخرج إلى عمله وكأنه يودع حياة جميلة ,
ليبدأ في أخرى لم يعهدها..
بل أجبر أن يضيع في دوامتها..
أترانا نساق لأمور لانحبها.!!
ضوضاء أقلقت هدوءه.وعكرت صفو أيامه..
.فحركت ساكنه ليطيل لبثا..
فيستحيل روحاً آسنة..
تسارعت المركبات من أمامه لتسابق سيره المثقل
وترسم له طريقاً اعتاده..لكنه يمضي به حيث لايريد..
عمرك يمضي!! ألا ترى!!
شارفت علىالرابعة والثلاثين..
وأنت أنت..لم تحرز شيئاً..
متى تتوقف بك مركبتك..
أو تتوقف بها!!
ألا تملك أن تطوي صفحة ماضيك الحزين ..
وتكتب في صفحة جديدة مولودة
هاهو يومك الكريم..يهبك صفحة بيضاء نقية لتكتب..
هيا..هيا اكتب..ولاتتوانى أو ينقض عزمك..
طرز في صفحتك نقش المعالي
ارسم بفرشاتك كيف ينحت الصخر
وكيف يعتلي صاحب الهمة قمم الجبال ولايبالي
هيا..سطر في صفحتك حروفاً ذهبية تبقى بقاء الدنيا
تهب كل من يمر بها كنوزاً لاتنضب
هيا..انضم في صفحة عمرك
قصائدنورانية..صبر وثبات..وعزم وأمل
لاتقرؤها أنت..
سيقرؤها غيرك..ويكونوا عمرا في عمرك..
علا..صوت الأمل في نفسه
وزدادت طرقاته تحدوه للسير
في أن يخط أول حرف في صفحته
لكن صرخات متوالية .
.قطعت عليه حلمه الجميل, لترتطم مركبته بمركبة أخرى
فتتناثر أشلاء
أمله على جنبات الطريق
أفكارٌ ثائرة تصدر طنيناً في رأسه.تعبثُ براحته...
تعلو أزيزا وتنخفض طنينا..
حتى ... بات لا يستطيع لرأسه حملا...
كم كان يتمنى أن يوقف تلك العجلة الماضية
بحزم لتطحنه طحنا وتسحقه سحقاً ..ليكون لاشيء..!!!
لكن قلبا في داخله كان ينبض من بين تلك الأكوام ,
يتعلق ببقيةٍ من أمل ..
و يُطلّ برأسه ينازع بقية من روح أن ترحل وتتركه.
.فهو يعشقها اكثر من الحياة..
الحياة..!!!
كلمة كان يحب أن يعيشها بعمقها الحقيقي الذي تعنيه..
ولذلك كانت روحه تطمح لحياة سرمدية أبدية
لايعكر صفوها شيء ولا يقلق راحتها أمر..
أتراه يجدها..!!؟؟
كان هذا السؤال يمرّ كالطيف يزوره
وهو لاهٍ في دنيا الحزن والجراح
.
فينسل من فرحه المصطنع -
والذي عبثا كان يحاول أن يصنعه ويرسمه
لمن حوله في ابتسامة ربيعية لاتعرف من الحياة
إلا معنى واحد هو ضحكة يهتزّ لها المكان
حين تجلجل..
لتصنع قناعا مزيفا للسعادة الوهمية
التي ينجح كثير من البشر في صنعها
وخداع الناس بها.
.ليصطدم بغمامة تمر مسرعة تدفعها رياح الوحشة
لتكدر صحو يومه وتعكر صفو ماءه..
ليت دموعه كانت تغسل ذلك الشعور
الذي يشعره بغربة نفسه عن نفسه
ولكنها كانت تتأبى عليه لتعلن عليه حربا ضروسا
لتدمّر بقايا أمنٍ في بقايا نفس...!!!
خيّل إليه أنه نفوسٌ تتصارع في نفس..!!!
كان لايملك إلا أن يفرّمن ذلك الصوت الخفي
الذي داوم طرقا على فطرته السوية
والتي تبحث عن حياة حقيقة عارية من الألوان البراقة..والزائفة.
كم كان يتمنى أن يجيب ذلك النداء
القابع في زوايا نفس لم تحسن فك رموز لغة
كانت تداوم طرقاعلى شعوره..
وكم كان يشعر باختناق ورغبة في البكاء..!!
بل ربما مرت به أيام كان يحادث نفسه بعد لهوه..وعبثه..
هل هذا أنا؟؟؟!!!!!
وكحلقة أخذت في اقتراب على عنقه
وهو يراها تهمّ بإزهاق الحياة التي كان يحبها
ويعشقها..
أخذت تقترب وتقترب حتى أطبقت على عنقه لتجهز عليه..
.ثارت أنفاسه..
وأطبق على صدره..ودمعت عيناه
وهو يرى أنه سيودعها..نعم سيودع الحياة..لكن إلى حياة أخرى..!!!!
أتراه كان يحلم بتلك الحياة التي سيرحل إليها...!!!؟
وكأنما أبصر لأول مرة...
وكأنما اخترق ببصره أنوارا كاشفة..
وفي لحظة من الزمان
غير منسية..
مرّ ذلك الطيف الآمل كبرق لامع ليوقظ الأمل في نفسٍ يائسة ..
.فكان ميلاد روحه التي تحررت من آصارها وأغلالها.
.وأخذت ...ترفرف .... وترفرف ....
وترفرف إلى علو
ٍلتكون بامتداد الأفق سعة..
خيل إليه أن قلبه كاد ينخلع وجدا ....
وشوقاً إلى تلك الحياة الحقيقية...
هبت نسائم السحر الباردة العذبة
لتحمل ذلك القلب على كفيها
بعيدا ليحلق علواً..ويتعلم لغة
جديدة ...لم يكن يحسنها من قبل.
.إنها لغة مناجاة..
استجمع بقية من قوة..
وخرج صوت الوليد عذبا شجياً ليخترق الغمام
يارب...!!!
يارب!!!
يارب..!!
قالها بعمق آلامه وجراحاته ...
.فاستنارت منه الروح
وانقشعت عن سمائه سحب الغفلة...
لترحب بالموت بعدما فارق حبيبتة
لتناجية بدلال
يا صاحب الفراف والبعاد
موتك لك هو الميلاد
مع ارق تحياتى
فريد الاسيوطى
تم تعديل اللون والخط من قبل المشرفه العامه