عاد الهاجس الأمني ليخيم مرة أخرى على مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر بعد سنوات من الهدوء، وفي الوقت الذي توارت عن الأذهان صورة اختطاف طائرة الإيرباص الفرنسية في ديسمبر من عام 1994 على يد مجموعة إرهابية في مشهد هوليوودي مثير و محزن كذلك لأنه عجل برحيل كبريات شركات الطيران العالمية عن الجزائر، كانت لعملية إحباط تفجير طائرات في مطار "هيثرو" البريطاني آثارها على مطار الجزائر الدولي، الذي دشنه الرئيس بوتفليقة قبل شهر من الآن بعد تأخر في الإنجاز دام 20 سنة!
و رغم أن مطار الجزائر الدولي لا يشهد حركة كثيفة للمسافرين و يخضع بشكل دوري لإجراءات أمن كبيرة، بدليل إحباط أكثر من ثلاث عمليات تحويل لطائرات تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في السنوات الخمس الأخيرة ، إلا أن الإنذار الدولي الذي أطلقه مطار "هيثرو " ببريطانيا فعل فعلته في الوافدين و المغادرين عبر مطار الجزائر.
وفي هذا السياق، منعت مصالح الأمن الجزائرية منذ يومين على المسافرين أخذ مواد سائلة على متن الطائرات، حتى و إن كان الأمر يتعلق بحليب أطفال أو مشروبات أو مواد استهلاكية محلية عادة ما يأخذها المسافرون إلى حيث يقيمون خارج الجزائر كــ "تذكار" من "أهل البلاد".
وبينما ينتظر أن تخف حالات المنع المرتبطة بالمواد السائلة بشكل تدريجي في الأيام المقبلة على مستوى المطار، لا يبدو أن حالة التأهب الأمني ستخف درجتها في ظل عودة الحديث عن تهديدات إرهابية محلية مصدرها الجماعة السلفية للدعوة و القتال التي هددت بصيف ساخن على الجزائر فضلا عن حالة الارتباك التي بدأت في الظهور قبيل انتهاء آجال العمل بتدابير ميثاق السلم و المصالحة التي تنتهي في الواحد و الثلاثين من أغسطس/آب الجاري.
ويعد مطار الجزائر الجديد المدشن حديثاأحد أهم المراكز الحيوية في البلاد التي عادت إليها حركة الحياة في السنوات الست الماضية ، ما يوضح كيف يمكن أن يتحول مبنى المطار إلى هدف لأي عمل إرهابي إذا كان صعبا استهداف الطائرات التي تحط أو تطير منه، ويذكر الجميع كيف تم تفجير المطار الدولي السابق(تم تحويله لخطوط النقل الداخلي) في صيف 1992 في عز الانفجار الدموي، وكيف تم اعتبار ذلك مؤشرا على تدهور أوضاع البلد قبل أن تكمل المهمة عملية اختطاف طائرة الإيرباض الفرنسية.
إضراب الطيارين زاد الطين بلة !
ورغم أن مؤسسة تسيير مطارات الجزائر شيء و شركة الخطوط الجوية الجزائرية شيء آخر، إلا أن أي مشكل يحل بإحدى المؤسستين ينعكس آليا على صورة مطار هواري بومدين، بدليل حالة الهستيريا و الاضطراب التي عاشها مستعملو المطار منذ نهار الاثنين و إلى غاية يوم الثلاثاء 15-08-2006 ، على إثر سقوط طائرة شحن من نوع لوكهيد أل -382 تابعة للخطوط الجوية الجزائرية بالقرب من بياسنزا جنوب ميلانو إيطاليا عندما كانت في رحلة أ- أش 2208 بين الجزائر و فرانكفورت (ألمانيا). و في هذا الإطار قام عشرات الطيارين بإضراب عن العمل احتجاجا على ظروف العمل التي أدت – برأيهم- إلى مقتل طاقم طائرة الشحن المتكون من ثلاثة أشخاص، وقبلهم هلاك أكثر من مائة مسافر في حادث تحطم طائرة بوينغ 737-200 تابعة للخطوط الجزائرية عام 2003 بمجرد إقلاعها من مطار تامنراست في الجنوب الكبير،
و كشف التحقيق في وقت لاحق أن أسباب الحادث تقنية و ترجع بشكل أساسي إلى مشكل الصيانة و ليست ناتجة عن خطأ بشري.