لاهاي، كوبنهاجن: فكرية أحمد
تعالت الأصوات الدنماركية السياسية المطالبة بالانتقام من الأئمة الذين قاموا بنقل ملف فضيحة الإساءة للإسلام إلى الشرق الأوسط وخاصة إلى دولتي السعودية ومصر،
وقال المتحدث الرسمي باسم الحزب الحاكم الدنماركي "نيس رودن" " لنا حساب ووقفة مع الأئمة بالدنمارك، وذلك عندما تهدأ الأزمة في الخارج، بسبب قيامهم بنقل الرسومات إلى الشرق الأوسط ".
إلى ذلك نجحت الضغوط الدنماركية في شق صفوف بعض المسلمين في الدنمارك عبر الضغوط والإغراءات السياسية، ومن ذلك ما صرح به البرلماني المسلم عضو بالحزب اليساري الراديكالي الدنماركي ناصر خضر، حيث طالب أئمة ومسلمي الدنمارك بالرحيل عنها إلى بلد آخر يجدون فيه القيم الإسلامية التي يبحثون عنها لتتناسب مع مفهومهم العام، إذا ما كانوا يشعرون بان حياتهم في الدنمارك سيئة ولا يعجبهم فيها رائحة خبزها، وقال في تصريح له بصحيفة " يولاند بوسطن " وهى ذات الصحيفة التي فجرت الأزمة بنشرها الرسوم الكاريكاتورية " إذا كان الأئمة يعتقدون أن الحياة مزرية في الدنمارك، فلماذا لا يرحلون؟ وليس هنالك من يجبرهم على البقاء هنا. ويمكنهم الرحيل إلى بلد من بلدان الشرق الأوسط، التي تقوم على القيم الإسلامية التي يحبون أن يعيشوا في ظلها. وأضاف قائلا " هنالك بعض المؤشرات إلى أن موالاتهم لتلك البلاد أكثر، وذلك في إيحاء مباشر إلى المسلمين بضرورة الرضوخ وقبول الإهانات من أجل لقمة العيش في الدنمارك .
{ لعنك الله الى يوم الدين }
وقد كتبت الصحيفة تصريحاته تحت عنوان مثير لمزيد من الغضب وهو " إذا كان الأئمة لا تعجبهم رائحة الخبز فليبحثوا عن مكان آخر ليعيشوا فيه".
وطالب المتحدث الرسمي باسم اللجنة الأوروبية للدفاع عن سيد البرية الشيخ أحمد عكاري، المسلمين بعدم التهاون أو الانخداع بما تردده الصحيفة الدنماركية ووسائل إعلام أوروبية أخرى بأن الصحيفة قدمت اعتذارها، مؤكدا أن الصحيفة لم تقدم اعتذارا حقيقيا ولكنها كانت مجرد مناورة.
وأشار عكاري إلى أن اللجنة العالمية للدفاع عن خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم قد بعثت بوفد قانوني يضم محامين وخبراء قانون، وذلك للتنسيق قانونيا مع اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية، ووعد الوفد باتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة ضد صحيفة يولاند بوسطن وكل من ساندها، وذلك بالتنسيق مع المحامي الدنماركي المكلف بمتابعة القضية بالدنمارك من قبل اللجنة الأوروبية.
كما طالب الحزب اليميني المتطرف والمعروف باسم " حزب الشعب الدنماركي " ببحث إسقاط الجنسية الدنماركية عن الأئمة والمسلمين الذين فجروا حملة الغضب الإسلامي وساهموا فيها، وإلغاء تصاريح الإقامة لكل من يحمل هذه التصاريح، وقد أيد هذه الدعوة كل من حزبي المحافظين والحزب الحاكم، إلا أن الحزبين الأخيرين فضلا إرجاء ذلك بعد انتهاء الأزمة وردود الفعل.
وتلقت اللجنة الأوروبية لنصرة سيد البرية صلى الله عليه وسلم والتي تضم تحت لوائها بالدنمارك معظم منظمات المسلمين الأتراك وأكبر تجمع للباكستانيين والصوماليين والبوسنيين والعرب، تهديدات مباشرة وغير مباشرة بالإغلاق ومصادرة النشاط، كما تلقى رئيس اللجنة الشيخ رائد حليحل خطاب تهديد بالقتل وصل إليه عبر بريده الخاص،
وجاء في الخطاب "إن مصيرك القتل إذا لم تسع لوقف الحملة الإسلامية الغاضبة في الدنمارك وخارجها خاصة في الشرق الأوسط" وقد تقدم الشيخ حليحل ببلاغ للشرطة.
من جهة أخرى طالب حزب الشعب الدنماركي "يميني متطرف" كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالتدخل لسكب الماء البارد على غضبة المسلمين لتهدئة الموقف وإنهاء الأزمة،
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة الخارجية للحزب سورس بيرسن " ننتظر أن تتصل الحكومة الدنماركية بالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لطلب التدخل لسكب الماء البارد على غضبة المسلمين، وإفهام الدولتين بأنه ليس من المقبول أن تتعاملان على هذا النحو مع دولة حليفة لهما كالدنمارك، (في إشارة إلى ما قاله وزير خارجية بريطانيا جاك سترو مؤخرا بأن نشر الصور في الإعلام كان مهينا وجارحا وليس به أي نوع من الاحترام). وفي هذا الشأن صرح كل من الحزبين اليساري والمحافظين الدنماركيين بأنهما لا يقبلا هذا النقد من بريطانيا، ولكنهما لن يسعيا إلى فتح جبهة جديدة للصراع ضد الدنمارك.
وعلى الصعيد السياسي قال مصدر دبلوماسي أوروبي إن منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا قام بإجراء اتصالات هاتفية مطولة مع عدد من دول الغضب الإسلامي التي تشهد موجات عنف ومظاهرات ضد الدنمارك والنرويج بسبب الرسومات المهينة للإسلام، حيث طالب سولانا في اتصالاته مع قادة وزعماء ووزراء خارجية هذه الدول بحث سبل التهدئة لإنهاء الأزمة حفاظا على الأمن والسلام والعلاقات الجيدة بين الشرق الأوسط وبين الاتحاد الأوروبي بما يدعم مسيرة السلام، كما طالب هذه الدول بالإيعاز إلى الأئمة ومشايخ الدين بها بإعلان قبول اعتذار الصحيفة الدنماركية لطي صفحة هذا الملف، مشددا على أن الدنمارك يكفيها ما نالته من خسائر، وأن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الوقوف متفرجا على هذه الخسائر وتهديد العلاقات الأوروبية الإسلامية والعربية.
وأكد المصدر أن سولانا خطط للقيام بجولة مكوكية عاجلة في دول إسلامية وعربية، غير أن عددا من المستشارين المقربين نصحوا سولانا بعدم إجراء هذه الزيارة بشكل عاجل، حتى لا يثير مزيدا من الغضب الإسلامي لما ستبديه هذه الزيارة من ممارسة للضغوط على الدول العربية والإسلامية لوقف غضبة شعوبها، وأشار المصدر أن القرار الأخير لتحديد موعد الجولة في يد سولانا نفسه.
وكشف المصدر لـ"الوطن" أن الاتحاد الأوروبي بدأ يلوح لدول عربية وإسلامية في الشرق الأوسط بتهديد مصير الشراكة الأوروبية، والتي تدعو في مبادئها إلى التعاون السياسي والأمني لمواجهة الإرهاب والعنف، وأكد المصدر أن الاتحاد الأوروبي لن يتردد في اللعب على المصالح الاقتصادية التي تتضمنها الشركة الأورومتوسطية حال استمرار موجات الغضب أو تعرض مزيد من المصالح الأوروبية للخطر في الخارج.
من جهة أخرى قال الشيخ أحمد عكاري لـ"الوطن" إن اللجنة الأوروبية للدفاع عن سيد البرية صلى الله عليه وسلم قد أدانت حادث الاعتداء على السفارة الدنماركية في سوريا وما حدث من عنف في لبنان، مشيرا إلى إصدار اللجنة لبيان بهذا الشأن وجاء فيه" تناقلت الأنباء خبر إقدام بعض المتظاهرين السوريين بإحراق السفارة الدنماركية في دمشق احتجاجا على نشر الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، واللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية صلى الله عليه وسلم في الدنمارك إذ نتفهم للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هذه الغيرة والمشاعر الفياضة للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وإدانة التطاول عليه،
إلا أننا ندين أيضا إحراق السفارة الدنماركية في دمشق ونناشد في هذا الصدد إخواننا المسلمين في كل مكان ضبط النفس والإبقاء على الوسائل السلمية والسياسية للتعبير عن هذا الغضب تجاه هذه القضية التي آذت كل المسلمين على وجه المعمورة، حتى تتحقق النتائج المرجوة باعتذار الصحيفة والوصول لحل يضع حدا لازدراء المقدسات والتطاول على الرموز الإسلامية باسم حرية التعبير.
وقد وجهت اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء رسالة مفتوحة إلى الاتحاد الأوروبي تدعوه فيها إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها حماية الإسلام والأديان السماوية من الإهانات والإساءة، و"الوطن" تنشر نص الرسالة التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية وجاء فيها " إننا إذ نخاطبكم إنما نخاطب حكماء أوروبا وأصحاب الفكر والقرار فيها، ولا يخفى على الجميع أن مقتضى الشراكة التي بين البشر في الحياة على هذا الكوكب أن نسعى جميعا إلى إشاعة السلام بين شعوبه، وأن يكون الاحترام بين مختلف الحضارات هو منطلق التعايش بينها، وأن يكون أسلوب التفاهم بين مختلف الأديان والحضارات هو الحوار الهادئ البعيد عن زَرْع معاني الكراهية أو عن إثارة النعرات العنصريّة.
وقد اضطلعت المفوضيةُ الأوربيّةُ بهذه المعاني منذ مؤتمرها الوزاري الأوروبي- المتوسطي الثاني المنعقد في مالطا 15-16 أبريل 1997م
حيث جاء في خلاصته الثانية :
(تنمية الموارد البشريّة والتشجيع على التفاهم بين الثقافات والتبادلات بين المجتمعات المدنية)،
وجاء في عناصر هذه الخلاصة:
(المقاومة الفعالة ضدّ ظاهرة العنصريّة وكره الأجانب ضد اللاتسامح والعمل على الاتفاق حول التعاون لتحقيق هذا الهدف) فبناءً على هذه المبادئ الكبرى التي نتّفق عليها، وبناءً على هذه القرارات الواعية المتحضّرة : نريد من المفوضيّة الكبرى أن تعبر عن موقفها تجاه ما تعرّض له خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم شخصيّة بشريّة عند المسلمين، ولها قداستها الكبرى عندهم.
حيث تعرّض لإساءة صريحةٍ من خلال رسوم وتعليقات وما تلاها من تبريرات تتّسمُ بالعنصريّة المقيتة وبالتعالي، وتحت غطاء حرية التعبير المساء استخدامهُا.
إن حريّة التعبير قيمةٌ إنسانيةٌ نٌقدّرها - نحن المسلمين - ونسعى إليها، ولكن حرية التعبير يجب أن تقف عند خطّ الاعتداء على حريات الآخرين وعلى مشاعرهم. والسخريةُ بالشيء المقدّس عند غيرك، لا يٌتصوّر أن يكون أمراً مقبولاً عنده، وما دام أنه يؤلم أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض، فمعنى ذلك أنه لا يمكن أن يكون ذلك من حريةُ التعبير أو تكون حرية التعبير تبريراً يُسوّغ لمثل هذا الألم الضخم الكبير الذي شمل نسبةً كبيرةً من أهل الأرض.
إن مثل هذه الحرية تهدّد معاني الشراكة البنّاءة بين شعوب الأرض وتقوّض كل ما يسعى إليه العقلاء من إشاعة مبادئ السلام وتصورّات التعايش بين مختلف الحضارات.
وحفاظا على تلك المبادئ السامية التي نؤمن بها جميعاً، وإثباتاً لجديّة تلك القرارات ،أرجو أن يكون للمفوضيّة الأوربية موقفٌ إيجابي يناسب مقدار الأذى البالغ الذي سببته تلك التصرّفات غير المسؤولة من صحافة الدنمارك ومن تبريرات حكومتها غير المبالية بمشاعر المسلمين في داخل الدنمارك وخارجها. إننا نرجو ألا نسمح للتعبير الهدام باسم الحريّة أن يدمّر كل ما بناه العقلاء من خلال التعبير الحر البنّاء".
من جهتها تجمعت عناصر يمينية متطرفة ويسارية دنماركية في جبهة موحدة متغاضين عن الخلاف في إيديولوجياتهم وأجنداتهم السياسية، وأطلقوا على الجبهة مسمى "جبهة مناهضة غضبة المسلمين" حيث توحدوا لمحاربة عدو واحد من وجهة نظرهم وهم المسلمين بالدنمارك، وخرجت مساء أول من أمس عناصر هذه الجماعة في تظاهرة ضمت المئات في محطة القطار الرئيسية بكوبنهاجن، وذلك في طريقهم إلى مدينة هيليروود، حيث دعا قادة الجبهة إلى التمركز بتلك المدينة لعمل مظاهرة ضخمة للتنديد بوجود المسلمين بالدنمارك وبغضبهم من أجل دينهم، وللتنديد بالمقاطعة التجارية للمنتجات الدنماركية.
وفى المقابل خرج عشرات المسلمين الغاضبين للتصدي لتلك المظاهرة، حيث تلاقى الفريقان في محطة القطارا، وحدثت بعض المصادمات بينهم من جانب وبين رجال الشرطة من جانب آخر التي ألقت القبض على عشرات المسلمين وعلى نفر قليل من جبهة مناهضة الغضب الإسلامي.
وفى رصد لتداعيات إعادة نشر الرسوم في العديد من الدول الأوروبية منها هولندا، لجأ عضو البرلمان الهولندي جيريت فيلدر إلى الشرطة طلبا لحمايته من المسلمين في هولندا ،حيث_ كما يزعم _ تلقيه عبر بريده الإلكتروني 40 رسالة تهدده بالقتل على أبشع وجه، وذلك لإعادته نشر الرسومات الكاريكاتورية المهينة للرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام عبر الموقع الرسمي الخاص بمجموعته الحزبية والمعروفة باسم " جيرت فيلدرز ".
وفي نوع آخر من التضامن الذي أبداه المسلمون حيال بعضهم لنصرة هذه القضية تبادل ملايين المسلمين في أوروبا وبكل اللغات رسائل عبر البريد الإلكتروني ورسائل المحمول، يدعون بعضهم البعض إلى صيام جماعي يوم الخميس المقبل، وذلك للتوجه إلى الله والدعاء لنصرة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.