الغموض الرهيب فى مجزرة قرية شمس الدين
فشلت أجهزة الأمن لليوم الثالث على التوالى فى التوصل إلى خيوط تشير إلى مرتكبى مذبحة المنيا التى راح ضحيتها عشرة مسلمين الخميس الماضي.
وصرح مصدرأمنى ل العربى أن الجناة لم يتركوا خلفهم أى خيوط يمكن أن تشير إلى أسباب ودوافع المذبحة حيث اختلطت البصمات بالإضافة إلى إجماع أقوال الشهود على عدم مشاهدة الجريمة أو وجود دوافع لها.
من ناحية أخرى
فجر مصدر بالمعمل الجنائى مفاجأة مدوية مفادها أن الجناة ربما يكونوا استخدموا غازات مخدرة فى تخدير ضحاياهم قبيل ذبحهم، ودلل على ذلك بعدم قيام أى من المجنى عليهم بالاستغاثة رغم أن الحادث الأول الذى راح ضحيته المحامى طه عبدالمجيد ووالدته السيدة عنيدة وقع فى غرفتين يتوسطهما غرفة الشقيق الأكبر للمحامى أبوبكر عبدالمجيد وزوجته وهو ما أكده شقيق القتيل حيث أكد عدم سماعه لأى أصوات استغاثة من غرفة شقته أو غرفة والدته الملاصقتن لغرفته ورجح أيضا أن يكون الجناة قد استخدموا أسطح منازل الضحايا التى ترتفع طابقا واحدا عن الأرض فى الدخول إليها وارتكاب الجريمة.
من ناحية أخرى رفض الطبيب الشرعى الكشف عن نتيجة تشريح الجثث وبيان أسباب الوفاة وعما إذا كانت هناك غازات مخدرة أم لا مؤكدا أن تقريره سوف يقدمه إلى الجهات الأمنية.
اللافت أن أهالى عزبة شمس الدين رفضوا تلقى العزاء فى القتلى وألمح بعضهم إلى قضية حدثت فى قرية مجاورة لهم تسمى كديس منذ أربع سنوات حيث قتل مسيحيان مسلمين ومثلوا بهم إلا أن المسلمين سرعان ما ثأروا لأنفسهم وبرر أهالى القرية هذا الاتجاه بعدم وجود رابط أسرى بين الضحايا مما ينفى الثأر أو القتل لحماية العرض كما لم تتم سرقة أى متعلقات بالضحايا بالإضافة إلى البشاعة التى تم ارتكاب الجريمة بها ووجود الحمام المذبوح دلالة على انتهاء السلام بين المسلمين والمسيحيين مقابل ذلك رفض كبار القرية هذا الاتجاه مؤكدين أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يسودها الود والمحبة رافضين الربط بين القضية وقضية إسلام الفتاتين المسيحيتين.
فى الوقت نفسه زادت حيرة الأمن بعد كشف الطب الشرعى عن تزامن حدوث الجرائم الثلاث فى القرية التى راح ضحيتها عشرة مسلمين فى حين أن المسافة بين المنازل الثلاثة تزيد على الكيلو مترين.
العربى شهدت أقوال أقارب الضحايا وعايشت أحزانهم فى القرية التى تحولت بين عشية وضحاها إلى أطلال بعد أن ساد الحزن والألم كل سكانها المسلمين حيث لا يوجد بالقرية سوى أسرة مسيحية واحدة قال أبوبكر عبدالمجيد صاحب مخبز وشقيق أحد القتلى أنه لا يجد سببا لهذه الجريمة خاصة أن شقيقه كان يحظى بحب الناس، ووصف الليلة الأخيرة فى حياة أخيه حيث قال إن شقيقه بعد أن صلى العشاء جمع أطفال القرية فى حلقة لتعليمهم القرآن وانصرف للنوم فى الساعة العاشرة بعد قراءته لجزأين من القرآن مضيفا أن شقيقه حفظ القرآن الكريم كله فى سن 12 سنة
وأكد أبوبكر احتمالية استخدام الغاز المخدر حيث إنه يقطن فى غرفة تتوسط غرفة شقيقه ووالدته ومع ذلك فلم يسمع صوت استغاثة من شقيقه أو والدته التى لقيت مصرعها فى الحادث أيضا أما حامد أحمد ابن خال المجنى عليه سيد محمود فقال إنه اكتشف الجريمة عندما ذهب فى الصباح ليوقظ قريبه ففوجئ بنجل قريبه طارق وهو يستغيث به حيث إن والده لم يحضر لصلاة الفجر ويخشى أن يكون حدث له مكروه فلما ذهب معه فوجئ بخمس حمامات مذبوحة وملقاة على باب المنزل وبالداخل وجد المجنى عليه سيد محمود وزوجته صباح على عبدالوهاب والطفلين أحمد 10 سنوات، وفاطمة 8 سنوات، وهم مذبوحون كما قطعت أعضاءهم التناسلية واختفت من مسرح الجريمة كما اختفى أيضا رأسا أحمد وفاطمة.
أما مصطفى رجب الذى اكتشف جثة يحيى أبوبكر المدرس بإحدى المدارس الابتدائية فأكد أنه ذهب كعادته لايقاظ أهالى القرية لصلاة الفجر فوجد باب منزله مفتوحا فأخذ ينادى عليه فلم يستجب له ولما دخل المنزل فوجئ بالجثث ملقاة وهى مذبوحة ومقطوع أعضاؤهم التناسلية أيضا اختفا رأسا الطفل محمد 3 سنوات وأسماء 8 أشهر.
اللافت أن قرية شمس الدين قد حصلت على تسميتها نسبة إلى جد الضحية طه حيث روى أبوبكر شمس الدين شقيق القتيل قصة تسميتها قائلا إن القرية كانت فى الأصل عزبة مملوكة لجده لوالده أحمد شمس الدين والتى قسمت بعد قيام ثورة يوليو 52 التى حددت الملكية الزراعية ب 50 فدانا للأسرة وأعطت الباقى للفلاحين.
من ناحية أخرى علمت العربى أن الجهات الأمنية تدرس ملف المسيحيين خاصة أن مدينة بنى مزار التى تنتمى إليها القرية تتميز بتواجد قبطى مكثف يصل إلى 60% من سكانها فيما عدا تلك القرية التى لا يوجد بها سوى منزل أسرة واحدة مسيحية وأعادت القضية إلى الأذهان الإرهاب فى محافظة المنيا فى الأعوام من 93 إلى 99 والتى راح ضحيتها 882 ضابط شرطة وأكثر من 2000 من المواطنين وهى الفترة التى أقيل بسببها وزير الداخلية المصرى الأسبق عبدالحليم موسي.
وأشارت تحريات الشرطة ودلائل الحادث إلى أن تنفيذ المجزرة تم بعد منتصف الخميس الماضى بعزبة شمس الدين حيث تسلل الجناة والذين ربما شكلوا مجموعات انتقامية واقتحموا المساكن الثلاثة فى غفلة وتسللت كل مجموعة إلى أحد المنازل المستهدفة وفى توقيت واحد تقريبا أجهزوا على أفراد الأسر الثلاث بآلات حادة وقتلوا كل من وجدوا أمامهم ومثلوا بالجثث وانتزعوا أعضاءهم التناسلية.
رابط الخبر