وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
(51) سورة المائدة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير البرية أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود والنصارى إتخذوا قبور أنبيائهم وأوليائهم مساجد".
أخي المسلم ،، أختي المسلمة :
إن للمسلم شخصيته التي تميزه عن غيره من الناس, ونحن مسلمون لنا هويتنا فكتابنا واحد وربنا واحد , ونظرا ً لإن أعداء الإسلام يريدون الإطاحة بهذه الوحدانية في جميع المجالات فهم يريدون أن يفرقونا بأساليب عدة ومنها إحتفالانا بأعيادهم الشركية الكفرية وخاصة عيد رأس السنة الـ(Christmas) وهنا نقوم بوضع عدة أدلة لينتفي عن كل مسلم أي شبهة تدور بخاطره والله المستعان...
* هل تعرف ماهو " الكريسماس " :
إنه عيد النصارى للإحتفال بقيامة المسيح المزعومة بحسب إيمانهم بعد أن فدى البشرية من الخطيئة حاشاه, وهل تعرف أخي المسلم ماذا تعني كلمة "بابا نويل" التي يطلعوا بها في إحتفالاتهم ؟ هيت لك المعنى :
يقول النبي إشعياء عليه السلام في كتابه :
( هاهي العذراء تحبل وتلد إبنا ً ويدعى إسمه عمانويل الذي تفسيره الله معنا )
(הָרָה וְיֹלֶדֶת בֵּן, וְקָרָאת שְׁמוֹ, עִמָּנוּ אֵל)
"عما نويل" كلمة عبرانية تفسيرها بالعربي "إلهنا معنا" ومعناه عند النصارى "الله معنا"
وفي العبرانية "عمانوا": تعني "معنا"، و"نيل": تعني الإله. و "بابا نويل": أي "بابانوئيل"، وتعني "بابانو"، و "نيل": أي "الإله".
فكلمة "بابا نويل" تعني "الإله أبونا".
فهذا الشيخ الكبير ذو اللباس الأحمر واللحية البيضاء الذي يسمونه " بابا نويل"
هو الإله الأب الذي ولد له مولود من مريم وهو عيسى الإبن. فيقوم الأب الإله بتوزيع الهدايا في يوم ولادة إبنه عيسى عليه السلام (الإله الإبن) تثليث كامل،
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (90) سورة مريم
* أدلية تحريم الإحتفال بأعياد اليهود والنصارى :
- قال خير البرية صلى الله عليه وسلم لما رآى بعض الناس يحتفلون بأعياد اليهود : " لقد أبدلكم الله بهما عيد الفطر وعيد الأضحى" – متفق عليه.
- قال الله تعالى ( والذين لا يشهدون الزور) قال المفسرون "أعياد اليهود والنصارى".
أما نصيحتي لكل مسلم ومسلمة هي :
1- إياكم والإحتفال بهذا العيد كالخروج في يوم رأس السنة وغيره من مشاركة النصارى في كفرهم حفظنا الله.
2- من إحتفل بهذا العيد مدركا ً لواقع أنه عيد نصراني حشره الله مع النصارى لقول أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " يحشر المرء مع من يحب" وهذه الإحتفالات دليل ولاء وحب.
3- سارع بتوعية من حولك بعدم الإحتفال بهذه الشركيات والترفع عنها.
{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}
وسئل شيخ الأسلام بن تيمية رحمه الله
عمن يفعل من المسلمين مثل طعام النصارى في النيروز ويفعل سائر المواسم مثل الغطاس والميلاد وخميس العدس وسبت النور ومن يبيعهم شيئا يستعينون به على اعيادهم ايجوز للمسلمين ان يفعلوا شيئا من ذلك أم لا
فأجاب ..
الحمد لله لا يحل للمسلمين ان يتشبهوا بهم فى شيء مما يختص باعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا إغتسال ولا ايقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة او عبادة او غير ذلك ولا يحل فعل وليمة ولا الاهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الاعياد ولا اظهار زينة
وبالجملة ليس لهم ان يخصوا اعيادهم بشيء من شعائرهم بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الايام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم
واما اذا اصابه المسلمون قصدا فقد كره ذ طوائف من السلف والخلف وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء بل قد ذهب طائفة من العلماء الى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر وقال طائفة منهم من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ..
من تأسى ببلاد الاعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة
وفى سنن ابى داود عن ثابت بن الضحاك قال
نذر رجل على عهد رسول الله ان ينحر إبلا ببوانة فأتى رسول الله فقال اني نذرت ان انحر ابلا ببوانة
فقال النبى هل كان فيها من وثن يعبد من دون الله من اوثان الجاهلية
قال لا
قال فهل كان فيها عيد من اعيادهم
قال لا
قال رسول الله أوف بنذرك فانه لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم فلم يأذن النبى لهذا الرجل ان يوفى بنذره مع ان الاصل فى الوفاء ان يكون واجبا حتى اخبره انه لم يكن بها عيد من اعياد الكفار وقال لا وفاء لنذر في معصية الله
فإذا كان الذبح بمكان كان فيه عيدهم معصية فكيف بمشاركتهم فى نفس العيد بل قد شرط عليهم امير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة وسائر ائمة المسلمين ان لا يظهروا اعيادهم فى دار المسلمين وانما يعملونها سرا فى مساكنهم فكيف اذا اظهرها المسلمون انفسهم
وقالوا انه لا يحل للمسلمين ان يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم لا لحما ولا دما ولا ثوبا ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شيء من دينهم لان ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم وينبغي للسلاطين ان ينهوا المسلمين عن ذلك لان الله تعالى يقول وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوانثم ان المسلم لا يحل له ان يعينهم على شرب الخمور بعصرها او نحو ذلك فكيف على ما هو من شعائر الكفر وإذا كان لا يحل له ان يعينهم هو فكيف اذا كان هو الفاعل لذلك والله أعلم
سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :
عن حُـكم تهنئة الكفار بعيد ( الكريسميس ) ؟ وكيف نردّ عليهم إذا هنئونا به ؟
وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يُقيمونها بهذه المناسبة ؟
وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئا مما ذُكِر بغير قصد ؟ وإنما فعله إما مجاملة أو حياءً أو إحراجا أو غير ذلك من الأسباب ؟
وهل يجوز التّشبّه بهم في ذلك ؟
فأجاب - رحمه الله - :
تهنئة الكفار بعيد ( الكريسميس ) أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيّم - رحمه الله – في كتابه أحكام أهل الذمة ، حيث قال :
وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يُهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول : عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلِمَ قائله من الكفر فهو من المحرّمات ، وهو بمنزلة أن تُهنئة بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله ، وأشدّ مَـقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه . وكثير ممن لا قدر للدِّين عنده يقع في ذلك ، ولا يدري قبح ما فعل ، فمن هنّـأ عبد بمعصية أو بدعة أو كـُـفْرٍ فقد تعرّض لِمقت الله وسخطه . انتهى كلامه - رحمه الله - .
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر ، ورِضىً به لهم ، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه ، لكن يَحرم على المسلم أن يَرضى بشعائر الكفر أو يُهنئ بها غيره ؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك ، كما قال تعالى :
( إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) . وقال تعالى :
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا .
وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نُجيبهم على ذلك ، لأنها ليست بأعياد لنا ، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى ، لأنها أعياد مبتدعة في دينهم ، وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بَعَث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق ، وقال فيه :
(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام ، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها .
وكذلك يَحرم على المسلمين التّشبّه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة ، أو تبادل الهدايا ، أو توزيع الحلوى ، أو أطباق الطعام ، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ تشبّه بقوم فهو منهم . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " : مُشابهتهم في بعض أعيادهم تُوجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل ، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء . انتهى كلامه - رحمه الله - .
ومَنْ فَعَل شيئا من ذلك فهو آثم سواء فَعَلَه مُجاملة أو تَودّداً أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب ؛ لأنه من المُداهنة في دين الله ، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بِدينهم .
والله المسؤول أن يُعزّ المسلمين بِدِينهم ، ويرزقهم الثبات عليه ، وينصرهم على أعدائهم . إنه قويٌّ عزيز .
