قديم 19-10-2004, 01:49 AM   #1 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زي العسل
 








Arrow شخصية اليوم:(4) ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالُ

حاصر قريش حصاراً اقتصادياً

فى السنة السادسة للهجرة عزم الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- على أن يوسع نطاق دعوته إلى الله ، فكتب ثمانية كتب إلى ملوك العرب والعجم ، وبعث بها إليهم يدعوهم إلى الإسلام. وكان فى جملة من كاتبهم ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الحَنَفِىُّ".. وهو سيد من سادات بنى "حنيفة" المرموقين ، وملك من ملوك "اليمامة" الذين لا يعصى لهم أمر.
تلقى ثمامة رسالة النبى عليه الصلاة والسلام بالإعراض. وأخذته العزة بالإثم ، فأصم عن سماع دعوة الحق والخير ، ثم أنه ركبه شيطانه فاغراه بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووأد دعوته معه ، فدأب يتحين الفرص للقضاء على النبى صلى الله عليه وسلم حتى أصاب منه غرة ، وكادت تتم الجريمة الشنعاء لولا أن أحد أعمام "ثمامة" ثناه عن عزمه فى آخر لحظة ، فنجى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من شره.
لكن ثمامة إذا كان قد كف عن رسول الله صلوات الله عليه فإنه لم يكف عن أصحابه ، حيث جعل يتربص بهم ، حتى ظفر بعدد منهم وقتلهم شر قتله فأهدر النبى عليه الصلاة والسلام دمه ، وأعلن ذلك فى أصحابة.


لم يمض على ذلك طويل وقت حتى عزم ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ على أداء العمرة ، فانطلق من أرض "اليمامة" موليا وجهة شطر مكة ، وهو يمنى نفسه بالطواف حول الكعبة والذبح لأصنامها. وبينما كان ثمامة فى بعض طريقه قريبا من المدينة نزلت به نازلة لم تقع له فى حسبان. ذلك ان سرية من سرايا رسول الله صلوات الله عليه ، كانت تجوس خلال الديار خوفا من أن يطرق المدينة طارق ، أو يريدها معتد بشر. فأسرت السرية ثمامة – وهى لا تعرفه – وأتت به إلى المدينة ، وشدته إلى سارية من سوارى المسجد ، منتظرة أن يقف النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بنفسه على شأن الأسير ، وأن يأمر فيه بأمره.
ولما خرج النبى عليه الصلاة والسلام الى المسجد ، وهم بالدخول فيه رأى ثمامة مربوطا فى السارية ، فقال لأصحابه: أتدرون من أخدتم؟ فقالوا : لا يا رسول الله، فقال:هذا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الحَنَفِىُّ ، فأحسنوا أساره.. ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى أهله وقال : اجمعوا ما كان عندكم من طعام وابعثوا به إلى ثُمَامَةُ بْنُ أُثَال.
ثم أمر بناقته أن تحلب له فى الغدو والرواح ، وأن يقدم إليه لبنها .. وقد تم ذلك كله قبل أن يلقاه الرسول صلوات الله عليه أو يكلمه. ثم أن النبى صلى الله عليه وسلم أقبل على ثمامة يريد أن يدخله الى الإسلام فقال : ما عندك يا ثمامة؟ فقال : عندى يا محمد خير .. فإن تقتل تقتل ذا دم .. وإن تنعم تنعم على شاكر .. وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت.
فتركه رسول الله صلوات الله عليه يومين على حاله ، يؤتى له بالطعام والشراب ، ويحمل إليه لبن الناقة ثم جاءه ، فقال: ما عندك يا ثمامة؟، قال: ليس عندى إلا ما قلت لك من قبل .. فإن تنعم تنعم على شاكر .. وإن تقتل تقتل ذا دم .. وإن كنت تريد المال ؛ فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا التالى جاءه فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال مثلما قال سابقاً. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال: أطلقوا ثمامة .. ففكوا وثاقه وأطلقوه.


غادر ثمامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى حتى إذا بلغ نخلا فى حواشى المدينة – قريب من "البقيع" – فيه ماء أناخ راحلته عنده ، وتطهر من مائه فأحسن طهوره ، ثم عاد أدراجه إلى المسجد. فما إن بلغه حتى وقف على ملأ من المسلمين فقال: أشهد أن لا اله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ثم اتجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد ، والله ما كان على ظهر الأرض وجه أبغض إلى من وجهك .. وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلى.. ووالله ما كان دين أبغض إلى من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلى .. ووالله ما كان بلد أبغض إلى من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلى.. ثم أردف قائلا: لقد كنت أصبت فى أصحابك دما فما الذى توجبه على؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تثريب عليك يا ثمامة .. فإن الإسلام يجُبُّ ما قبله) .. وبشره بالخير الذى كتبه الله له بإسلامه.
فانبسطت أسارير ثمامة وقال: والله لأصيبن من المشركين أضعاف ما أصبت من أصحابك، ولأضعن نفسى وسفى ومن معى فى نصرتك ونصرة دينك.. ثم قال: يا رسول الله ، إن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى أن أفعل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (امض لأداء عمرتك ولكن على شرعه الله ورسوله) وعلمه ما يقوم به من المناسك.
مضى ثمامة إلى غايته حتى إذ بلغ بطن مكة ، وقف يجلجل بصوته العالى قائلا: "لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك".. فكان أول مسلم على ظهر الأرض دخل مكة ملبيا
.
سمعت قريش صوت التلبية فهبت مغضبة مذعورة ، واستلت السيوف من أغمادها ، واتجهت نحو الصوت لتبطش بهذا الذى اقتحم عليها عرينها. ولما أقبل القوم على ثمامة رفع صوته بالتلبية ، وهو ينظر اليهم بكبرياء ، فأراد فتى من فتيان قريش أن يرديه بسهم، فأخذوا على يديه وقالوا: ويحك أتعلم من هذا؟! ، إنه ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ملك "اليمامة" ، والله إن أصبتموه بسوء قطع عنا الميرة وأماتونا جوعا. ثم أقبل القوم على ثمامة بعد أن أعادوا السيوف إلى أغمادها وقالوا:ما بك يا ثمامة؟!! ، أصبوت وتركت دينك ودين آبائك؟!!. فقال: ما صبوت ولكنى اتبعت خير دين .. اتبعت دين محمد.. ثم أردف يقول: أقسم برب هذا البيت ، إنه لا يصل إليكم بعد عودتى إلى "اليمامة" حبة من قمحها أو شئ من خيراتها حتى تتبعوا محمدا عن أخركم.
اعتمر ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ على مرأى من قريش كما أمره الرسول صلوات الله عليه أن يعتمر. وذبح تقربا لله لا للأنصاب والأصنام ، ومضى إلى بلاده فأمر قومه أن يحبسوا الميرة عن قريش فصدعوا بأمره واستجابوا له ، وحبسوا خيراتهم عن أهل مكة.
أخذ الحصار الذى فرضه ثمامة على قريش يشتد شيئا فشيئا ، فارتفعت الأسعار وفشا الجوع فى الناس واشتد عليهم الكرب ، حتى خافوا على أنفسهم وأبنائهم من أن يهلكوا جوعا. عند ذلك كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن عهدنا بك أنك تصل الرحم وتحض على ذلك .. وها أنت قد قطعت أرحامنا ؛ فقتلت الآباء بالسيف ، وأمت الأبناء بالجوع. وإن ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ قطع عنا ميرتنا واضر بنا ، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يبعث إلينا بما نحتاج إليه فافعل. فكتب عليه الصلاة والسلام إلى ثمامة بأن يطلق لهم ميرتهم ، فأطلقها.

ظل ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ – ما امتدت به الحياة – وفيا لدينه ، حافظا لعهد نبيه ، فلما التحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى ، وطفق العرب يخرجون من دين الله زرافات ووحدانا ، وقام مسيلمة الكذاب فى بنى "حنيفة" يدعوهم الى الإيمان به ، وقف ثمامة فى وجهه ، وقال لقومه: يا بنى "حنيفة" إياكم وهذا الأمر المظلم الذى لا نور فيه. إنه والله لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به.. ثم قال: يا بنى "حنيفة" إنه لا يجتمع نبيان فى وقت واحد .. وإن محمدا رسول الله لا نبى بعده ، ولا نبى يشرك معه.. ثم قرأ عليهم: { حَم * تَنزِيلُ الكِتَابِ مِنَ الله العَزِيزِ العَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ}.
ثم قال: أين كلام الله هذا من قول مسيلمة : "يا ضفدع نقى ما تنقين ، لا الشراب تمنعين ، ولا الماء تكدرين".. ثم انحاز بمن بقى على الإسلام من قومه ، ومضى يقاتل المرتدين جهادا فى سبيل الله
وإعلاء لكلمته فى الأرض.

جزى الله ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ عن الإسلام والمسلمين خيراً .. وأكرمه بالجنة التى وعد المتقون

التوقيع:
.....................
غير موجود  
وصلات دعم الموقع
قديم 19-10-2004, 01:56 AM   #2 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية وليف الروح
 








افتراضي رد : شخصية اليوم:(4) ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالُ

آآآآمين يارب العالمين

بارك الله فيك

وليـــــــف الروح

التوقيع:
غير موجود  
قديم 19-10-2004, 02:07 AM   #3 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زي العسل
 








افتراضي رد : شخصية اليوم:(4) ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالُ

يسلمووووووو اخوي وليف والله يدخلنا معهم وبصحبتهم بالفردوس الاعلى آآآآآآآآمين يارب

التوقيع:
.....................
غير موجود  
قديم 20-10-2004, 12:46 AM   #4 (permalink)
محب فضي
 
الصورة الرمزية موضي
 






افتراضي رد : شخصية اليوم:(4) ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالُ

قصص وحكم وعبر وعظات

تسلمين يالغاليه

غير موجود  
قديم 21-10-2004, 05:14 AM   #5 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية زي العسل
 








افتراضي رد : شخصية اليوم:(4) ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالُ

موضي يعطيج العافيه وجزاج الله خير يالغاليه عالمتابعه

التوقيع:
.....................
غير موجود  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 11:40 AM.

دردشة صوتية تصميم استايلات
Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0 TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظه لشبكة الحب