اعزائي هذه قصيده ليحي توفيق اتمني ان تحوز على رضاكم
وحيدٌ مع الذكري مع الليل والفكر **** وطيف لليلي راح يدنو مع الفجر
أُسائله وسنان كيف تركتها **** أتذكر عهد الحب أم نسيت ذكري
وعادت بي الذكري لعهد فراقنا **** وقد غبت عنها في عذابي وما تدري
وكنت عليلاً فى الفراشِ مسَّهداً**** فما سألت عني ولا عرفت عذري
وصادفتها بعد الغياب وحولها **** رفيقاتها كالأنجم الزهر و البدر
يسرن على دربي فأسرعت نحوها **** أعرض نفسى كى تراني في يسر
فلما رأتني أعرضت وتجهمت **** لتخفي الذي كانت تعانيه من هجري
وقالت لتربيها وقد راح طرفها **** يذوب علي طرفي كلاماً عن الغدر
فلما وصلن الحي غادرن فانثنت ****الى الشارع الخالي تخفف فى السير
فحاذيتها أشكو الهوى فتبسمت **** وبان الذي كان تداريه من أمري
وقالت وقد طال العتاب هجرتني **** بلا سبب يدعوك للبعد والهجر
فقلت لها مهلاً ولا تتعجلي **** فبعض صروف الدهر تعصف بالحرِّ
فردَّت بهمس قد حسبتك خنتني **** وأوشك ليل الشك يسلبني فكرى
فلما تهادينا حلفت بأنني **** مقيم علي حبي حريصٌ علي سرى
وانى ... وإن عز اللقاء فلم أزل **** أكابد في جهدٍ وأكتم في صبر
وودعتها عند الغروب لنلتقي **** غداة غدٍ في أيكة الدار فى العصر
وجئت لميعادي وقد غاب أهلها ** أسير بأشواقي وأسرع في سيري
أحاذر نشواناً وفي القلب سكرةٌ **** ألذ علي الوجدان من سكرة الخمر
فلما رأتني رحبت بي وأشرعت **** عيوناً تذيب الصخر تومض بالسحر
وراحت تحييني بصوت مغردٍ **** وثغر عفيف الهمس يعبق بالعطر
هواها بقلبي مستقر وثابت **** وحبي كما قدرت في دمها يجري
وعانقتها والطهر يحرس حبنا **** عناق حب تاق للجيد والنحر
وقبلتها أحنو عليها كأنني **** أخاف عليها أن تذوب علي ثغري
كلانا حريص أن يعف ولم أكن ****أبيح لنفسي أن تميل الي الغدر
تسائلني همساً وقد راح كفها **** يهيم علي وجهي وينساب في شعري
أتعلم أني في غيابك لم انم **** وكنت طوال الليل أبكي الي الفجر
فقلت لها حالي كحالك فى الهوي **** عذاب وأشواق فطول النوي يزري
ومرت بنا الايام نرتع فى الهوى **** ولم نحسب الايام تجنح للغدر
فلما رماني الدهر بالبعد لم أجد **** سوى الدمع والذكرى وطيفٍلها يسري
فياربِّ ان كان الفراق مقدراً ****علينا فداوِ القلب يارب بالصبر
وياربِّ إن الموت فى الحب راحةٌ **** فلا تحرم المحروم من راحة القبر