دردشة احبك موت من 5 / 12 / 2008 وينتهي 5 / 1 / 2009
قديم 30-11-2003, 11:21 PM   #1 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي سيرة شاعروقصيده - 3 - نزار قباني






نبذه :

ولد الشاعر فاروق جويدة في محافظة كفر الشيخ بدلتا مصر في 10 فبراير 1945م وعاش طفولته في محافظة البحيرة ...

تخرج من كلية الآداب بجامعة القاهرة قسم الصحافة في عام 1968م ، وعمل في الصحافة الأدبية لفترة طويلة من الزمن ولا يزال ، وقد ترجمت العديد من نصوصه للغات أجنبية كثيرة ، وهو من المؤمنين بضرورة التجديد في الشعر العربي مع المحافظة على مقومات القصيدة ، صدر له العديد من الدواوين الشعرية والمسرحيات الأدبية ، ولا يزال متقد العطاء يقدم للأدب العربي وتراثه الكثير من الإبداعات





~ رسوم فوق وجه الريح ~


جلسنا نرسم

الأحلام فى زمن بلا ألوان

رسمنا فوق وجه الريح

عصفورين فى عش بلا جدران

أطل العش بين خمائل الصفصاف

لؤلؤة بلا شطان

نسينا الاسم .. والميلاد .. والعنوان

و مزقنا دفاترنا

وألقينا هموم الأمس

فوق شواطىء النسيان

وقلنا .. لن يجىء الحزن بعد الان

رأينا الفرح بين عيوننا يحبو

كطفل ضمه .. أبوان ..

رسمنا الحب فوق شفاهنا الظمأى

بلون الشوق .. والحرمان

رسمتك نجمة فى الأفق

تكبر كلما ابتعدت

فألقاها .. بكل مكان

رسمتك فى عيون الشمس

أشجارا متوجة بنهر حنان

رسمتك واحة للعشق

أسكنها .. وتسكننى

ويهدأ عندها قلبان

جلسنا نرسم الاحلام

فى زمن بلا ألوان

وعدنا نذكر الماضى ..

وما قد كان

ووحش الليل يرصدنا

ويهدر خلفنا الطوفان..

شربنا الحزن أكوابا ملوثة

بدم القهر .. والبهتان

وعشنا الموت مرات

بلاقبر .. ولا أكفان

وجوه الناس تشبهنا

ملامحهم ملامحنا

ولكن وجهنا .. وجهان

فوجه ضاع فى وطن

طغت فى أرضه الجرذان

ووجه ظل مسجونا بداخلنا

بلا قضبان




~ متى تأتين ~


وحدى أنتظرك خلف الباب

يعانقنى شوق .. و حنين ..

والناس أمامى أسراب

ألوان ترحل فى عينى

ووجوه تخبو .. ثم تبين

والحلم الصامت فى قلبى

يبدو مهموما كالايام

يطارده يأس .. و أنين

حلمى يترنح فى الأعماق

بلا هدف .. واللحن حزين

أقدام الناس على رأسى

فوق الطرقات .. على وجهى

والضوء ضنين ..

تبدو عيناك على الجدران

شعاعا يهرب من عينى

ويعود و يسكن فى قلبى مثل السكين

أنتظر مجيئك .. لا تأتين

عينى تتأرجح خلف الباب

فلم تسمع ما كنت أقول

أصوات الناس على رأسى

أقدام خيول

و رنين الضحكات السكرى

أصداء طبول

و سواد الليل على وجهى

صمت و ذهول ..

و أقول لنفسى

لو جاءت ... !

فيطل اليأس ويصفعنى

تنزف من قلبى أشياء

دمع .. و دماء .. و حنين

و بقايا حلم .. مقتول


ما كنت أظن بأن العهد

سراب يضحك فى قلبين

ما كنت أظن بأن الفرحة كالأيام

اذا خانت ..

ينطفىء الضوء على العينين

أنتظر مجيئك يشطرنى قلبى نصفين

نصف ينتظرك خلف الباب

و اخر يدمى فى الجفنين

حاولت كثيرا أن أجرى

أن أهرب منك .. فألقانى

قلبا يتشظى فى جسدين







التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:12 AM.
غير موجود  
وصلات دعم الموقع
قديم 02-12-2003, 02:05 AM   #2 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي فاروق جويدة ( رفيق العمر - عيناكِ أرضٌ لا تخون )

عينا




~ رفيق العُمر ~

يا رفيقَ الدَّرب

تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب

يا رفيقَ العمر

ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى

توارتْ .. في التراب

آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب

يا رفيقَ الدَّرْب

ما أقسى الليالي

عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني

مَزَّقَتْنا

ويحَ أقداري

لماذا .. جَمَّعَتنا

في مولدِ الأشواق

ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا

نحن في الدنيا حيارى

إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا

حبّنا نحياه يوماً

وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ

أوتاراً .. تُغنّي

أو أتيتُ الروضَ

منطلقَ التمنّي

فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ

إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي

هل ترى في العمر شيئاً

غير أيامٍ قليلة

تتوارى في الليالي

مثل أزهارِ الخميلة

لا تكنْ كالزهرِ

في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر

مثلما تُلقي الليالي

عُمْرَنا .. بين الحُفَر

فكلانا يا رفيقي

من هوايات القَدَر

يا رفيقَ الدَّرْب

تاهَ الدربُ مني

رغمَ جُرحي

رغمَ جُرحي ..

سأغنّي







~ عيناكِ أرضٌ لا تخون ~


ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ

خلفَ قضبان الحياهْ

وتعربدُ الأحزان في صدري

ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه

وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي

ويظل ما عندي

سجيناً في الشفاه

والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي

فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ

وجدائل الأحلام تزحف

خلف موج الليل

بحاراً تصارعه الجبال

والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي

ويسقط ضوؤها

خلف الظلالْ

عيناك بحر النورِ

يحملني إلى

زمنٍ نقي القلبِ ..

مجنون الخيال

عيناك إبحارٌ

وعودةُ غائبٍ

عيناك توبةُ عابدٍ

وقفتْ تصارعُ وحدها

شبح الضلال

مازال في قلبي سؤالْ ..

كيف انتهتْ أحلامنا ؟

مازلتُ أبحثُ عن عيونك

علَّني ألقاك فيها بالجواب

مازلتُ رغم اليأسِ

أعرفها وتعرفني

ونحمل في جوانحنا عتابْ

لو خانت الدنيا

وخان الناسُ

وابتعد الصحابْ

عيناك أرضٌ لا تخونْ

عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ

عيناك نهر من جنونْ

عيناك أزمانٌ ومرٌ

ليسَ مثل الناسِ

شيئاً من سرابْ

عيناك آلهةٌ وعشاقٌ

وصبرٌ واغتراب

عيناك بيتي

عندما ضاقت بنا الدنيا

وضاق بنا العذاب

***

ما زلتُ أبحثُ عن عيونك

بيننا أملٌ وليدْ

أنا شاطئٌ

ألقتْ عليه جراحها

أنا زورقُ الحلم البعيدْ

أنا ليلةٌ

حار الزمانُ بسحرها

عمرُ الحياة يقاسُ

بالزمن السعيدْ

ولتسألي عينيك

أين بريقها ؟

ستقول في ألمٍ توارى

صار شيئاً من جليدْ ..

وأظلُ أبحثُ عن عيونك

خلف قضبان الحياهْ

ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ

إن ثار في غضبٍ

تحاصرهُ الشفاهْ

كيف انتهت أحلامنا ؟

قد تخنق الأقدار يوماً حبنا

وتفرق الأيام قهراً شملنا

أو تعزف الأحزان لحناً

من بقايا ... جرحنا

ويمر عامٌ .. ربما عامان

أزمان تسدُ طريقنا

ويظل في عينيك

موطننا القديمْ

نلقي عليه متاعب الأسفار

في زمنٍ عقيمْ

عيناك موطننا القديم

وإن غدت أيامنا

ليلاً يطاردُ في ضياءْ

سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ

أن يرجع الإنسانٌ إنساناً

يُغطي العُرى

يغسل نفسه يوماً

ويرجع للنقاءْ

عيناك موطننا القديمُ

وإن غدونا كالضياعِ

بلا وطن

فيها عشقت العمر

أحزاناً وأفراحاً

ضياعاً أو سكنْ

عيناك في شعري خلودٌ

يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ

عيناك عندي بالزمانِ

وقد غدوتُ .. بلا زمنْ





التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:13 AM.
غير موجود  
قديم 02-12-2003, 03:10 AM   #3 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي فاروق جويده ( الشاطىء الخالي -لا أنتِ أنتِ ولا الزمان هو الزمان )




~ الشاطىء الخالي ~

ورجعت في نفس المكان

واخذتُ ارتقب الرياح تهزني

والشاطيء الخالي يضيق من الدخان

وتخيلت عيناي يوم لقاءنا

قد كان في هذا المكان

قد مر عام مذ كان لقاءنا

او ربما عامان

اني نسيت العمر بعدك والزمان

كل الذي مازلت اذكره لقاء حار

وأصابع نامت عليها مهجتان

ولقاء انفاس لعل رحيقها

مازال يسري حائرا بين الرمال

والموج يسمع بعض ما نحكي

ويمضي في دلال

كم كنتُ ألأقي بين شعرك مهجتي

فيغيب مني العمر في هذي الظلال

والشمس يحضنها السحاب...مودعا

لكن,,على امل جديد باللقاء

فغدا تعود الشمس

تلقي رأسها فوق السماء

لكننا يوما تعانقنا وسرنا في الظلام

والصمت ينطق في عيونك ...بالكلام

ثم افترقنا عندما اقترب المساء

وعلى جبين الليل نام الضوء

وافترش السماء

ومضيت يا عمري..وقلت

الى اللقاء

ورجعتُ في نفس المكان

واخذت اسال كل يوم

عنك موج البحر

انفاس الرمال

أحلام ايامي ترنّح طيفها

وهوت على صخر المحال

الشاطيء الخالي تساءل في خجل

أتراك تبحثُ عن رفيق العمر

عن طيف الامل

يا عاشقا عصفت به ريح الشجن

وتبعثرت ايامه الحيرى

وتاهت في الزمن

لو كنت اسرعت الخطى

لوجدت من تهوى

وفي نفس المكان

عادت ولكن بعدما

أضحى لغيرك عمرها

وهناك فوق الصخرة الزرقاء

جاءت

كي تداعب طفلها





~ لا أنتِ أنتِ ولا الزمان هو الزمان ~


أنفاسنا في الأفق حائرة
تفتش عن مكان
جثت السنين تنام بين ضلوعنا
فأشم رائحة
لشئ مات في قلبي وتسقط دمعتان
فالعطر عطرك والمكان ... هو المكان
لكن شيئاً قد تكسر بيننا
لا أنت أنت .... ولا الزمان هو الزمان

عيناك هاربتان من ثأر قديم
في الوجه سرداب عميق ...
تلال أحزان وحلم زائف
ودموع قنديل يفتش عن بريق
عيناك كالتمثال يروي قصة عبرت
ولا يدري الكلام
وعلى شواطئها بقايا من حطام
فالحلم سافر من سنين
والشاطئ المسكين ينتظر المسافر أن يعود
وشواطئ الأحلام قد سئمت كهوف الانتظار
الشاطئ المسكين يشعر بالدوار ....

لا تسأليني
كيف ضاع الحب منا في الطريق ؟
يأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء !!
قد يمضي ويتركنا رمادا من حريق
فالحب أمواج .... وشطآن وأعشاب ...
ورائحة تفوح من الغريق

العطر عطرك والمكان هو المكان
واللحن نفس اللحن
فذابت مهجتان
لكن شيئاً من رحيق الأمس ضاع
حلم تراجع ... ! توبة فسدت ...! ضمير مات !!
ليل في دروب اليأس يلتهم الشعاع
الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع
نحيا الوداع ولم نكن
يوماً نفكر في الوداع

ماذا يفيد إذا قضينا العمر أصناماً
يحاصرنا مكان
لم لا نقول حبيبي قد مات فينا .... العاشقان ؟
لكنني
ما عدت أشعر في ربوعك بالأمان
شئ تكسر بيننا
لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان .





التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:14 AM.
غير موجود  
قديم 04-12-2003, 05:48 PM   #4 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي




~ غيري ~


وأتيت تسأل يا حبيبي عن هوايا

هل ما زال يعيش في قلبي

ويسكن في الحنايا

هل ظل يكبر بين اعماقي

ويسري ...في دمايا

الحب يا عمري..تمزقه الخطايا

قد كنت يوما حب عمري

قبل ان تهوى سوايا

أيامك الخضراء ذاب ربيعها

وتساقطت ازهاره

في خاطري

يا من غرست الحب

بين جوانحي

وملكت قلبي

واحتويت مشاعري

لملمتُ بالنسيان

جرحي...بعدما

ضيعتُ ايامي..بحلمٍ عابر

لو كنت تسمع

صوت حبك في دمي

قد كان مثل النبض

في اعماقي

كم غارت الخفقات

من همساته

كم عانقته مع المنى أشواقي

قلبي تعلم كيف يجفو....من جفا

وسلكتُ درب البعد والنسيان

قد كان حبك في فؤادي روضة

ملئت حياتي بهجة واغاني

وأتى الخريف فمات كل رحيقها

وغدا الربيع..ممزق الاغصان

مازال في قلبي

رحيق لقاءنا

من ذاق طعم الحب

لا ينساه

ما عاد يحملني حنيني للهوى

لكنني احيا ..على ذكراه

قلبي يعود الى الطريق

ولا يرى

في العمر شيئا

غير طيف صبانا

أيام كان الدرب

مثل قلوبنا

نمضي عليه

فلا يمل خطانا





التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:14 AM.
غير موجود  
قديم 04-12-2003, 05:54 PM   #5 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي




~من قال إن النفط أغلى من دمي؟~
إلى أطفال العراق


مادام يحكمنا الجنون‏..

سنرى كلاب الصيد تلتهم

الأجنة في البطون

سنرى حقول القمح ألغاماً

وضوء الصبح ناراً في العيون

سنرى الصغار على المشانق

في صلاة الفجر جهراً يصلبون

وحين يحكمنا الجنون

لا زهرة بيضاء تشرق

فوق أشلاء الغصون

لا فرحة في عين طفل

نام في صدر حنون

لا دين‏..‏ لا إيمان‏..‏ لا حق

ولا عرض مصون

وتهون أقدار الشعوب

وكل شيء قد يهون

مادام يحكمنا الجنون

‏*****

أطفال بغداد الحزينة يسألون

عن أي ذنب يقتلون

يترنحون على شظايا الجوع

يقتسمون خبز الموت‏..‏ ثم يودعون

شبح‏ "الهنود الحمر"‏ يظهر في صقيع بلادنا

ويصيح فينا الطامعون‏...

من كل صوب قادمون

من كل جنس يزحفون

تبدو شوارعنا بلون الدم

والكهان في خمر الندامة غارقون

تبدو قلوب الناس أشباحاً

ويغدو الحلم طيفا عاجزاً

بين المهانة‏..‏ والظنون

هذي كلاب الصيد

فوق رؤوسنا تعوي

ونحن إلى المهالك مسرعون‏..

‏*****

أطفال بغداد الحزينة

في الشوارع يصرخون

جيش التتار

يدق أبواب المدينة كالوباء

ويزحف الطاعون

أحفاد "هولاكو"

على جثث الصغار يزمجرون

جثث الهنود الحمر تطفو

فوق أعمدة الكنائس والثرى يغلي

صراخ الناس يقتحم السكون

أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجارحات

مخالب سوداء تنفذ في العيون

مازال دجلة يذكر الأيام‏..

والماضي البعيد يطل من خلف القرون

عبر الغزاة هنا كثيرا‏ً..‏ ثم راحوا

أين راح العابرون؟‏!

هذي مدينتنا‏..‏ وكم باغ أتى

ذهب الجميع ونحن فيها صامدون

سيموت "هولاكو"

ويعود أطفال العراق

أمام دجلة يرقصون

لسنا الهنود الحمر

حتى تنصبوا فينا المشانق

في كل شبر من ثرى بغداد

نهر‏..‏ أو نخيل‏..‏ أو حدائق

وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق

سنحارب الطاغوت فوق الأرض

بين الماء‏..‏ في صمت الخنادق

إنا كرهنا الموت لكن

في سبيل الله نشعلها حرائق

ستظل في كل العصور وإن كرهتم

أمة الإسلام من خير الخلائق

‏*****

أطفال بغداد الحزينة

يرفعون الآن رايات الغضب

بغداد في أيدي الجبابرة الكبار

تضيع منا‏..‏ تغتصب

أين العروبة‏..‏ والسيوف البيض

والخيل الضواري‏.. ‏والمآثر‏.. ‏والنسب؟

أين الشعوب وأين كهان العرب؟!

في معبد الطغيان يبتهل الجميع

ولا ترى غير العجب‏..

البعض منهم قد شجب

والبعض في خزي هرب

وهناك من خلع الثياب

لكل جواد وهب‏..

في ساحة الشيطان

نقرأ ‏"سورة‏" الدولار!

يسعى الناس أفواجاً

إلى مسرى الغنائم والذهب

والناس تسأل عن بقايا أمة تدعى"‏العرب"!‏

كانت تعيش من المحيط إلى الخليج

ولم يعد

في الكون شيء من مآثر أهلها

ولكل مأساة سبب

باعوا الخيول‏..

وقايضوا الفرسان في سوق الخطب

فليسقط التاريخ‏..‏ ولتحيا الخطب

أطفال بغداد الحزينة يصرخون

يأتي إلينا الموت في لبن الصغار

يأتي إلينا الموت في اللعب الصغيرة

في الحدائق‏..‏ في الأغاني

في المطاعم‏..‏ في الغبار

تتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ

لا يبقى لنا منها‏..‏ جدار

عار على زمن الحضارة أي عار

من خلف آلاف الحدود

يطل صاروخ لقيط الوجه‏..

لم يعرف له أبداً مدار

ويصيح فينا‏:

أين أسلحة الدمار؟‏!

هل بعد موت الضحكة العذراء فينا

سوف يأتينا النهار؟

الطائرات تسد عين الشمس

والأحلام في دمنا انتحار

فبأي حق تهدمون بيوتنا

وبأي قانون

تدمر ألف مئذنة‏..‏ وتنفث سيل نار

تمضي بنا الأيام في بغداد

من جوع‏..‏ إلى جوع

ومن ظمأ‏..‏ إلى ظمأ

ووجه الكون جوع‏..‏ أو حصار

يا سيد البيت الكبير

في وجهك الكذاب

تخفي ألف وجه مستعار

نحن البداية في الرواية‏..

ثم يرتفع الستار

هذي المهازل لن تكون نهاية المشوار

هل صار تجويع الشعوب

وسام عز وافتخار؟‏!

هل صار قتل الناس في الصلوات

ملهاة الكبار؟‏!

هل صار قتل الأبرياء

شعار مجد‏ وانتصار؟!

أم أن حق الناس في أيامكم

نهب‏..‏ وذل‏..‏ وانكسار

الموت يسكن كل شيء حولنا

ويطارد الأطفال من دار‏.. ‏لدار

مازلت تسأل‏:

أين أسلحة الدمار؟!

‏*****

أطفال بغداد الحزينة

في المدارس يلعبون

كرة هنا‏..‏ كرة هناك

طفل هنا‏..‏ طفل هناك

قلم هنا‏..‏ قلم هناك

لغم هنا‏...‏ موت‏..‏ هلاك

بين الشظايا

زهرة الصبار تبكي

والصغار على الملاعب يسقطون

بالأمس كانوا

كالحمائم في الفضاء يحلقون

‏*****

في الكوفة الغراء

عطر من عبير المصطفى

فجر أضاء الكون يوماً

لا استكان ولا غفا

يا آل بيت محمد‏..

كم حن قلبي للحسين‏.. ‏وكم هفا

غابت شموس الحق والعدل اختفى

مهما وفى الشرفاء في أيامنا

زمن‏"‏النذالة‏" ما وفى..‏

مهما صفا العقلاء في أوطاننا

بئر الخيانة ما صفا..

بغداد يا بلد الرشيد

يا قلعة التاريخ والزمن المجيد

بين ارتحال الليل

والصبح المجنح لحظتان

موت‏..‏ وعيد

ما بين أشلاء الشهيد

يهتز عرش الكون في صوت الوليد

ما بين ليل قد رحل

ينساب صبح بالأمل

لا تجزعي بلد الرشيد

لكل طاغية‏..‏ أجل

‏*****

طفل صغير‏..

ذاب عشقاً في العراق

كراسة بيضاء يحضنها

وبعض الفل‏..‏ بعض الشعر والأوراق

حصالة فيها قروش

من بقايا العيد‏..‏ دمع جامد

يخفيه في الأحداق

عن صورة الأب الذي

قد غاب يوما‏ً..‏ لم يعد

وانساب مثل الضوء في الأعماق

يتعانق الطفل الصغير مع التراب

يطول بينهما العناق

خيط من الدم الغزير

يسيل من فمه

يذوب الصوت في دمه المراق

تخبو الملامح‏..‏ كل شيء في الوجود

يصيح في ألم‏:‏ فراق

والطفل يهمس في أسى‏:

أشتاق يا بغداد تمرك في فمي

من قال إن النفط أغلى من دمي؟‏!

بغداد لا تتألمي

مهما تعالت صيحة البهتان

في الزمن العمي

فهناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم

في الأفق يبدو سرب أحلام

يعانق أنجمي

مهما تواري الحلم عن عينيك

قومي‏..‏ واحلمي

ولتنثري في ماء دجلة أعظمي

فالصبح سوف يطل يوماً

في مواكب مأتمي

الله أكبر من جنون الموت

والزمن البغيض الظالم

بغداد لا تستسلمي

بغداد لا تستسلمي

من قال إن النفط أغلي من دمي؟!‏




التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:15 AM.
غير موجود  
قديم 06-12-2003, 06:55 PM   #6 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي 2- نازك الملائكه





نازك الملائكة


نبذه

نازك صادق الملائكة شاعرة وناقدة من العراق
ولدت ببغداد عام 1923، ونشأت في بيئة أدبية خالصة من أم شاعرة "سلمى عبد الرزاق" وأب شاعر وخال شاعر
وقد صدر لأمها ديوان "أنشودة المجد"
انتسبت إلى دار المعلمين العالية "كلية التربية" حاليًا فتخرجت بشهادة الليسانس بدرجة امتياز عام 1944، ثم اتجهت بوجهها شطر الولايات المتحدة الأمريكية، وتخرجت في جامعة وسكونس بشهادة الماجستير في الأدب المقارن عام 1950.
أجادت اللغة الإنكليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وعملت فيما بعد أستاذة مساعدة في كلية التربية بجامعة البصرة.
من دواوينها:
"عاشقة الليل" 1947
"شظايا ورماد" 1949
"قرارة الموجة" 1957
"شجرة القمر" 1968
"مأساة الحياة وأغنية للإنسان"1970
ولها في النقد :
"قضايا الشعر المعاصر" 1962 "علي محمود طه". جمعت أشعارها في مجلدين بعنوان "ديوان نازك الملائكة" ونشرته دار العودة – بيروت 1971م.



التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:18 AM.
غير موجود  
قديم 12-01-2004, 01:46 AM   #7 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي





قصيدة

~(عاشقة الليل)~

ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّــــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليــلِ في الوادي الكئيبِ

هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــــا
ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّــي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهـــا

جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ

إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنٍّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّــي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ

ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسماءِ
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء

طيفُكِ الساري شحوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْق فما يدري الوميضُ
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُولِ
ما الذي ساقكِ طيفاً حالماً تحتَ النخيـلِ
مُسْنَدَ الرأسِ الى الكفَينِ في الظلِّ الظليلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميــلِ

أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ






التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:18 AM.
غير موجود  
قديم 09-02-2004, 05:16 PM   #8 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي رد : ~®§§][][ سيرة شاعروقصيده (نازك الملائكة)][][§§®~





قصيدة

~في وادي العبيد ~


ضاع عُمْري في دياجيرِ الحياة
وخَبَتْ أحلامُ قلبــي المُغْرَقِ

ها أنا وحدي على شطِّ المماتِ
والأعاصيــرُ تُنادي زورقي

ليس في عينيّ غيـرُ العَبَراتِ
والظلالُ السودُ تحمي مفرقي

ليس في سَمْعيَ غيرُ الصَرَخاتِ
أسفاً للعُمْـــرِ، ماذا قد بَقِي ؟

* * *


سَنَواتُ العُمْر مرّت بي سِراعا
وتوارتْ في دُجَى الماضي البعيدْ

وتبقَّيْتُ على البحْر شِراعـــا
مُغرَقاً في الدمْع والحزنِ المُبيدْ

وحدتـي تقتلُني والعُمْرُ ضاعا
والأَسى لم يُبْقِ لي حُلماً "جديدْ"

وظلامُ العيْش لم يُبْقِ شُعَاعـا
والشَّبابُ الغَضُّ يَذْوي ويَبِيـدْ

* * *


أيُّ مأساةٍ حياتي وصِبايــا
أيّ نارٍ خلفَ صَمْتي وشَكاتي

كتمتْ روحي وباحتْ مُقْلتايا
ليتها ضنّتْ بأسرار حياتـي

ولمن أشكو عذابي وأسَايا ؟
ولمن أُرْسلُ هذي الأغنياتِ ؟

وحوالــيَّ عبيــــدٌ وضحايــا
ووجـودٌ مُغْــرَقٌ فــي الظُلُماتِ

* * *


أيُّ معنــىً لطُموحـي ورجائــي
شَهِدَ الموتُ بضَعْفــــي البَشريِّ

ليس في الأرض لُحزْني مـن عزاءِ
فاحتدامُ الشرِّ طبْعُ الآدمـــــيِّ

مُثُلي العُلْيا وحُلْمـــي وسَمَائـي
كلُّها أوهامُ قلبٍ شاعـــــريِّ

هكذا قالوا ... فما مَعْنـى بَقائـي ؟
رحمةَ الأقدارِ بالقلب الشقــــيِّ

لا أُريدُ العيشَ في وادي العبيـــدِ
بين أَمواتٍ ... وإِن لم يُدْفَنـــوا ...

جُثَثٌ ترسَفُ في أسْرِ القُيـــــودِ
وتماثيلُ اجتــوتْها الأَْعيُــــنُ

آدميّونَ ولكـــنْ كالقُــــرودِ
وضِبَاعٌ شَرْســــةٌ لا تُؤمَــنُ

أبداً أُسْمعُهـم عذْبَ نشيــــدي
وهُمُ نومٌ عميـقٌ مُحْـــــزنُ

* * *

قلبيَ الحُرُّ الــذي لم يَفْهمــوهُ
سوف يلْقَى في أغانيــه العَزَاءَ

لا يَظُنّوا أَنَّهم قــد سحقــوهُ
فهو ما زالَ جَمَالاً ونَقَــاءَ

سوف تمضي في التسابيح سِنوهُ
وهمُ في الشرِّ فجراً ومســاءَ

في حَضيضٍ من أَذاهْم ألفـوهُ
مُظْلمٍ لا حُسْنَ فيه ، لا ضياءَ

* * *
إِن أَكنْ عاشقةَ الليلِ فكأســي
مُشْرِقٌ بالضوءِ والحُبِّ الوَريقِ

وجَمَالُ الليلِ قد طهّرَ نفســي
بالدُجَى والهمس والصمْتِ العميقِ

أبداً يملأ أوهامــي وحسِّــي
بمعاني الرّوحِ والشِعْرِ الرقيـقِ

فدعوا لي ليلَ أحلامي ويأسي
ولكم أنتم تباشيرُ الشُــروقِ





التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:20 AM.
غير موجود  
قديم 09-02-2004, 05:20 PM   #9 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي نازك الملائكة





قصيدة

~ أغنية حُب الكلمات~

فيمَ نخشَى الكلماتْ
وهي أحياناً أكُُفٌّ من ورودِ
بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ
وهي أحياناً كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ
رشَفَتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطَشِ؟
فيم نخشى الكلماتْ؟
إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ
رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ
فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ
قَطَرَتْ حسّا وحبّاً وحياةْ
فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟
نحنُ لُذْنا بالسكونِ
وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ
وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ
قابعاً تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ
نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ
لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا
مِسْنداً يقطُرُ موسيقَى وعِطْراً ومُنَى
وكؤوساً دافئهْ
فيم نخشى الكلماتْ؟
إنها بابُ هَوىً خلفيّةٌ ينْفُذُ منها
غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها
إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ
ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا
مِن أمانينا ومن أشواقنا
فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ
أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟
ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ
الصديقاتِ التي تأتي إلينا
من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ؟
إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا
وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ
من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ
رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ
وغداً تُلْقي بها بين يدينا
الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ
فلماذا لا نحبّ الكلماتْ؟
فيمَ نخشى الكلماتْ؟
إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ
قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين
إنّ منها أُخَراً جَذْلى طَروبهْ
عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين
كَلِماتٌ شاعريّاتٌ، طريّهْ
أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ
نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ
وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ
فيمَ نخشى الكلماتْ؟
إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يوماً جرَحتْنا
فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا
وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا
إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا
وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا
فلكم أبقت وعوداً في يَدَينا
وغداً تغمُرُنا عِطْراً وورداً وحياةْ
آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ
في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤىً من كلماتْ
سامقاً يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ
سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ
وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ
وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ
ولها أعمدةٌ من كلماتْ
وممرّاً بارداً يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ
حَرَسَتْهُ الكلماتْ
عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ



التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:21 AM.
غير موجود  
قديم 09-02-2004, 05:27 PM   #10 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي نازك الملائكة





قصيدة

~ أنا ~

الليلُ يسألُ مَن أنا

أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ

أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

قنّعتُ كنهي بالسكونْ

ولففتُ قلبي بالظنونْ

وبقيتُ ساهمةً هنا

أرنو وتسألني القرونْ

أنا من أكون ؟

الريحُ تسألُ مَنْ أنا

أنا روحُهَا الحيرانُ أنكرني الزمانْ

أنا مثلها في لا مكان

نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ

نبقى نمرُّ ولا بقاءْ

فإذا بلغنا المُنْحَنَى

خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ

فإذا فضاءْ !

والدهرُ يسألُ مَنْ أنا

أنا مثله جبارةٌ أطوي عُصورْ

وأعودُ أمنحُها النشورْ

أنا أخلقُ الماضيْ البعيدْ

من فتنةِ الأملِ الرغيدْ

وأعودُ أدفنُهُ أنا

لأصوغَ لي أمساً جديدْ

غَدُهُ جليد

والذاتُ تسألُ مَنْ أنا

أنا مثلها حيرَى أحدّقُ في الظلام

لا شيءَ يمنحُني السلامْ

أبقى أسائلُ والجوابْ

سيظَلّ يحجُبُه سرابْ

وأظلّ أحسبُهُ دَنَا

فإذا وصلتُ إليه ذابْ

وخبا وغابْ






التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:21 AM.
غير موجود  
قديم 09-02-2004, 05:30 PM   #11 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي نازك الملائكة





قصيدة

~ غُرباء ~




أطفئ الشمعةَ واتركنا غريبَيْنِ هنا
نحنُ جُزءانِ من الليلِ فما معنى السنا?
يسقطُ الضوءُ على وهمينِ في جَفنِ المساءْ
يسقطُ الضوءُ على بعضِ شظايا من رجاءْ
سُمّيتْ نحنُ وأدعوها أنا:
مللاً. نحن هنا مثلُ الضياءْ
غُربَاءْ
اللقاء الباهتُ الباردُ كاليومِ المطيرِ
كان قتلاً لأناشيدي وقبرًا لشعوري
دقّتِ الساعةُ في الظلمةِ تسعًا ثم عشرا
وأنا من ألمي أُصغي وأُحصي. كنت حَيرى
أسألُ الساعةَ ما جَدْوى حبوري
إن نكن نقضي الأماسي, أنتَ أَدْرى,
غرباءْ
مرّتِ الساعاتُ كالماضي يُغشّيها الذُّبولُ
كالغدِ المجهولِ لا أدري أفجرٌ أم أصيلُ
مرّتِ الساعاتُ والصمتُ كأجواءِ الشتاءِ
خلتُهُ يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي
خلتهُ يَنبِسُ في نفسي يقولُ
أنتما تحت أعاصيرِ المساءِ
غرباءْ
أطفئ الشمعةَ فالرُّوحانِ في ليلٍ كثيفِ
يسقطُ النورُ على وجهينِ في لون الخريف
أو لا تُبْصرُ? عينانا ذبولٌ وبرودٌ
أوَلا تسمعُ? قلبانا انطفاءٌ وخمودُ
صمتنا أصداءُ إنذارٍ مخيفِ
ساخرٌ من أننا سوفَ نعودُ
غرباءْ
نحن من جاء بنا اليومَ? ومن أين بدأنا?
لم يكنْ يَعرفُنا الأمسُ رفيقين.. فدَعنا
نطفرُ الذكرى كأن لم تكُ يومًا من صِبانا
بعضُ حبٍّ نزقٍ طافَ بنا ثم سلانا
آهِ لو نحنُ رَجَعنا حيثُ كنا
قبلَ أن نَفنَى وما زلنا كلانا

غُرباء



التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:22 AM.
غير موجود  
قديم 30-05-2004, 04:59 AM   #12 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي ~®§§][][ نــــزار قباني ][][§§®~






نــزار قباني


نــبذه

نزار توفيق القباني، من رواد الشعر الحديث في العالم العربي . ولد في 21 مارس/آذار 1923 في العاصمة السورية دمشق، و ترعرع في حي مئذنة الشحم. لديه ثلاثة أخوة و أخت واحدة هم المعتز، رشيد، صباح و هيفاء

الأسره :
كانت أسرة الشاعر نزار قباتي متوسطة الحال، عمل أبوه في صناعة الحلويات و كان يساعد المقاومين في نضالهم ضد الفرنسيين – في عهد الانتداب الفرنسي لسوريا. عمه - أبو خليل القباني - هو من أوائل المبدعين في فن المسرح العربي.

كان لانتحار أخته بسبب رفضها الزواج من رجل لا تحبه، أثر عميق في نفسه و شعره، فعرض قضية المرأة و العالم العربي في العديد من قصائده، رافضا شوفينية الرجال.

جمع في شعره كُلاّ من البساطة و البلاغة اللّتان تميزان الشعر الحديث، و أبدع في كتابة الشعر الوطني و الغزلي. غنى العديد من الفنانين أشعاره، أبرزهم عبد الحليم حافظ و كاظم الساهر، و اكتسب محبة واسعة بين القراء في العالم العربي

الدراسة و العمل :

نال نزار القباني شهادة البكالوريس من الكلية العلمية الوطنية في دمشق، و تخرج في العام 1945 من كلية الحقوق في الجامعة السورية. عمل بعد تخرجه كدبلوماسي في وزارة الخارجية السورية كسفير في عدة مدن منها بيروت، القاهرة، مدريد، و لندن. و في العام 1959 بعد اتمام الوحدة بين مصر و سوريا، عُين سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين. بقي في الحقل الدبلوماسي الى ان قدم استقالته في العام 1966.


العائلة
تزوج نزار مرتين في حياته. الأولى من السورية زهرة، و لديه منها هدباء، توفيق و زهراء. توفي توفيق عن عمر 17 عاماً بنوبة قلبية و هو طالب في كلية الطب في القاهرة. فرثاه بقصيدة شهيرة عنوانها "الأمير الخرافي توفيق قباني"، و أوصى ان يدفن الى جانبه بعد موته.

أما زواجه الثاني فكان من العراقية بلقيس التي لاقت حتفها في انفجار السفارة العراقية في بيروت أثناء الحرب اللبنانية في العام 1982، ما ترك في نفسه اثرا سيئاً فرثاها بقصيدة "بلقيس" الشهيرة التي حمّل فيها العالم العربي كله مسؤوليّة موتها. و له منها عمر و زينب.

بعد وفاة بلقيس رفض الزواج مجدداً، و أمضى سنينه الأخيرة في لندن وحيداً.


من قصائده
خبز و حشيش و قمر(1956)
قصائد متوحشة (1970)
الكبريت في يدي(1989)
قصائد حب عربية(1993)
متى يعلنون وفاة العرب (1994)

وفاتـــه :
وافته المنية يوم 30 ابريل/نيسان 1998 في لندن عن عمر 75 عاماً، بعدما أصيب بنوبة قلبية.





التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:18 AM.
غير موجود  
قديم 30-05-2004, 05:11 AM   #13 (permalink)
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية صدى^إنسان
 






افتراضي ~®§§][][ نــــــــــزار قباني ][][§§®~





~ خبز وحشيش وقمر~



عندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْ

فالسطوحُ البيضُ تغفو...

تحتَ أكداسِ الزَّهرْ

يتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْ

لملاقاةِ القمرْ..

يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْ

ومعدَّاتِ الخدرْ..

ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْ

وصُورْ..

ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ



ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ

ببلادي..

ببلادِ الأنبياْ..

وبلادِ البسطاءْ..

ماضغي التبغِ، وتجَّارِ الخدرْ

ما الذي يفعلهُ فينا القمرْ؟

فنضيعُ الكبرياءْ

ونعيشُ لنستجدي السماءْ

ما الذي عندَ السماءْ

لكُسالى ضعفاءْ

يستحيلونَ إلى موتى..

إذا عاشَ القمرْ..

ويهزّونَ قبور الأولياءْ

علّها..

ترزقُهم رزّاً وأطفالاً..

قبورُ الأولياءْ..

ويمدّونَ السجاجيدَ الأنيقاتِ الطُررْ

يتسلّونَ بأفيونٍ..

نسمّيهِ قدرْ..

وقضاءْ..

في بلادي..

في بلادِ البسطاءْ..



أيُّ ضعفٍ وانحلالْ

يتولانا إذا الضوءُ تدفّقْ

فالسجاجيدُ، وآلاف السلالْ

وقداحُ الشاي.. والأطفال.. تحتلُّ التلالْ

في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويعيشونَ على الضوءِ الذي لا يبصرونْ

في بلادي..

حيثُ يحيا الناسُ من دونِ عيونْ

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويصلّونَ، ويزنونَ، ويحيونَ اتّكالْ

منذُ أن كانوا.. يعيشونَ اتّكالْ

وينادونَ الهلالْ:

" يا هلالْ..

أيها النبعُ الذي يمطرُ ماسْ

وحشيشاً.. ونُعاسْ

أيها الربُّ الرخاميُّ المعلّقْ

أيها الشيءُ الذي ليسَ يُصدَّقْ

دُمتَ للشرقِ.. لنا

عنقودَ ماسْ

للملايينِ التي قد عُطِّلت فيها الحواس "



في ليالي الشرقِ لمّا

يبلغُ البدرُ تمامهْ..

يتعرّى الشرقُ من كلِّ كرامهْ

ونضالِ..

فالملايينُ التي تركضُ من غيرِ نعالِ..

والتي تؤمنُ في أربعِ زوجاتٍ..

وفي يومِ القيامهْ..

الملايينُ التي لا تلتقي بالخبزِ.. إلا في الخيالِ

والتي تسكنُ في الليلِ بيوتاً من سعالِ..

أبداً.. ما عرفتْ شكلَ الدواءْ..

تتردّى..

جُثثاً تحتَ الضياءْ..



في بلادي..

حيثُ يبكي الساذجونْ

ويموتونَ بكاءْ

كلّما طالعهم وجهُ الهلالِ

ويزيدونَ بكاءْ

كلّما حرّكهم عودٌ ذليلٌ.. و"ليالي"..

ذلكَ الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..

"ليالي".. وغناءْ

في بلادي..

في بلادِ البُسطاءْ..


حيثُ نجترُّ التواشيحَ الطويلهْ..

ذلكَ السلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..

التواشيحُ الطويلهْ

شرقُنا المجترُّ.. تاريخاً.. وأحلاماً كسولهْ

وخُرافاتٍ خوالي..

شرقُنا، الباحثُ عن كلِّ بطولهْ

في (أبي زيدِ الهلالي)..




التعديل الأخير تم بواسطة صدى^إنسان ; 13-02-2005 الساعة 03:16 AM.
غير موجود  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)