| | #1 (permalink) |
| محب فضي ![]() ![]() ![]() | فضل يوم عاشوراء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وبعد : فإن من نعم الله على عبادة أن يوالي مواسم الخيرات عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ، فما أن انقضى موسم الحج المبارك إلا وتعبة شهر كريم ، هو شهر الله المحرم ، فقد روى مسلم في صحيحة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل ) وقد سمي النبي صلىالله عليه وسلم المحرم شهر الله دلالة على شرفة وفضلة ، فإن الله تعالى يخص بعض مخلوقاته بخصائص ويفضل بعضها على بعض . وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى : ( إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام ، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من شدة تحريمة ) . وفي هذا الشهر يوم حصل فيه حدث عظيم ، ونصر مبين ، ظهر فيه الحق على الباطل ، حيث أنجى الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وأغرق فرعون وقومه ، فهو يوم له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة ، هذا اليوم العاشر من شهر الله المحرم وهو ما يسمى بيوم عاشوراء . فضل يوم عاشوراء وصيامه وردت أحاديث كثيرة عن فضل يوم عاشوراء الصوم فيه وهي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر منها على سبيل المثال ما يلي : وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن يوم عاشوراء فقال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم – يعني يوم عاشوراء – وهذا الشهر يعني رمضان . وكما أسلفنا من قبل أن يوم عاشوراء له فضلية عظيمة وحرمة قديمة ، وكان موسى عليه الصلاة والسلام يصومه لفضلة ، وليس هذا فحسب بل كان أهل الكتاب يصومونه ، وكذلك قريش في الجاهلية كانت تصومه . كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم عاشوراء بمكة ولا يأمر الناس بالصوم ، فلما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له ، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به ، صامه وأمر الناس بصيامه ، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه ، حتى كانوا يصومونه أطفالهم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما هذا اليوم الذي تصومونه ) قالوا : هذا يوم عظيم أنجي الله فيه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه فقال صلى الله عليه وسلم : ( فنحن أحق وأولى بموسى منكم ) فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه . وفي الصحيحين أيضا عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : ( من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح منكم مفطرا فليتم بقية يومه ) . فكنا بعد ذلك نصوم ونصوم صبياننا الصغار منهم ، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار . وفي رواية : فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة نلهيهم حتى يتموا صومهم . فلما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام يوم عاشوراء وتأكيده فيه ، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضى الله عنهما قال : صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ذلك – أي ترك أمرهم بذلك وبقي على الاستحباب - . وفي الصحيحين أيضا عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ) . وهذا دليل على نسخ الوجوب وبقاء الاستحباب . من فضائل شهر الله المحرم أن صيام يوم عاشوراء فيه يكفر ذنوب السنة التي قبله ، فقد روى مسلم في صحيحة عن أبي قتادة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال : ( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلة ) . أخي المسلم ... أختي المسلمة : عزم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره على أن لا يصومه مفرداً بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صومه ، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يارسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع ) أي مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن القيم رحه الله تعالى في زاد المعاد ( 2/76 ) . مراتب الصوم ثلاثة : أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم ، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر ، وعليه أكثر الأحاديث ، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم . والأحوط أن يصام التاسع والعاشر والحادي عشر حتى يدرك صيام يوم عاشوراء . بعض البدع والمخالفات التي تقع في هذا اليوم اعلم أخي المسلم أنه لا يشرع لك أي عمل لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن المخالفات التي تقع من بعض الناس في هذا اليوم : الاكتحال ، والاختضاب ، والاغتسال ، والتوسعة على الأهل والعيال وكذلك صنع طعام خاص بهذا اليوم . كل هذه الأعمال وردت فيها أحاديث موضوعة وضعيفة . وهناك أيضاً بدع تقع من بعض الناس في هذا اليوم منها : تخصيص هذا اليوم بدعاء معين ، وكذلك ما يعرف عند أهل البدع برقية عاشوراء ، وأيضاً ما تفعله الرافضة في هذا اليوم لا أصل له في الشرع . كما وأن من الأمور المنكرة الاحتفال ببداية العام الهجري وتوزيع الهدايا والورود واتخاذه عيداً سنوياً . العام الجديد ومحاسبة النفس حري بالمسلم مع بداية العام الهجري الجديد أن يقف مع نفسه وقفة محاسبة سريعة ومراجعة دقيقة . وفي تلك الوقفة طريق نجاة وسبيل هداية ، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفطن مع ألزم نفسه طريق الخير وخطمها بخطام الشرع . والإنسان لا يخلو من حالين ، فإن كان محسناً ازداد إحساناً وإن كان مقصراً ندم وتاب قال الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) الحشر : 18 . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم . وقد أجمل ابن قيم الجوزية طريقة محاسبة النفس وكيفيتها فقال : جماع ذلك أن يحاسب نفسه أولاً على الفرائض ، فإن تذكر فيها نقصاً تداركه ، إما بقضاء أو إصلاح ، ثم يحاسب نفسه على المناهي فإن عرف أن ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ، ثم يحاسب نفسه على الغفلة ، فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والاقبال على الله . فبادر أخي المسلم مع فجر هذا العام الجديد بالتوبة والاقبال على الله فإن صحائفك أمامك بيضاء لم يكتب بعد فيها شيء . فالله الله أن تسُودها بالذنوب والمعاصي . وحاسب نفسك قبل أن تحاسب وأكثر من ذكر الله عز وجل والاستغفار واحرص على رفقة صالحة تدلك على الخير . جعل الله هذا العام عام خير على الإسلام والمسلمين وأطال أعمارنا ومد آجالنا في حسن طاعته والبعد عن معصيته وجعلنا ممن يتبوأ من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . يفرح الناس بقدوم عام جديد يحمل في طياته الكثير والكثير من أهداف وآمال وأماني طالما تعبت أجسادهم في إدراك جزء منها فضلاً عن إدراكها جميعا . ويتفاءل الناس بدخول العام كي يحققوا ما يصبون إليه ويتمنونه من أمور فالبعض يتمنون بداية السنة لكي يقبضون إيجارات محلاتهم وشققهم والبعض الآخر لكي يمنح ترقية في عمله فغالب هذه الأمور تتمثل في السعي خلف الشهوات والملذات ومتاع الدنيا الزائف الزائل الذي يموت الإنسان ويتركه خلف ظهره لينشغل به غيره في حياةٍ أريد لنا البقاء فيها مدة معدودة محدودة لهدف سامٍ عظيم هو عبادة الواحد الأحد مالك الدنيا والدين سبحانه وتعالى الذي يقوله في كتابه الكريم ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات : 56 . ولكن الحقيقة المرة التي يتحاشاها بني البشر ويغفلون – أو يتغافلون – عنها حتى أنهم لا يذكرونها بألسنتهم هي : أننا جميعاً نتجه إلى نهاية الرحلة !! إنها الرحلة التي بدأت يوم ولادة المولود ... يوم وضعت الأم وليدها في ملعب الحياة ، وأصبحت له الدنيا مُناخاً والسماء غطاءً . والمرارة التي لا يكاد يبتلعها الحلقوم تكمن في أن كل يوم ، أو شهر ، أو عام جديد يطٌل علينا هو نقص من أعمارنا القصيرة المحدودة ، وأننا نقترب من قبورنا خطوة خطوة دون أن نشعر بشيء ، ولا ندرك ذلك إلا عند الاحتضار .. ولات ساعة مندم .. ولات حين مناص . فالسعيد من تنبه لذلك وعمل له ، والغافل الخاسر من فٌرط في محاسبة نفسه وضحك مع الضاحكين ولهى مع اللاهين . فالتوبة التوبة ، والندم الندم يا أخي الكريم .. اعمل صالحاً فيما بقي من عمرك المحدود ، فها نحن في بداية موسم مليء بالخيرات والأعمال الصالحات . وحاسب نفسك قبل أن تحاسب فإن حساب الله عسير وعذابه أليم شديد قال عز من قائل ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) الحجر : 49-50 ولا يغرنك أخي الحبيب باطل المبطلين ولا لهو المضلين ولا عناد المستكبرين ، فأنت أنت وحدك الذي تسأل في قبرك .. ولا أحد سواك ، وأنت أنت الذي تنعم أو تعذب فيه لا غيرك ، قال تعالى ( وكل إنسان ألزمناه طائرهُ في عنقه ونٌخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً ، إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ) الإسراء 13-14 نسأل الله لنا ولك العافية والسلامة . أخي الحبيب .. لا أحد فينا يعلم متى أو أين تنتهي رحلته ، ولكننا نعلم علما لا مجال فيه للشك أن هذه الرحلة معرٌضة للوقوف في أي مكان وأي زمان ، كما أننا نعلم علماً يقينياً بأننا نقترب يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام من دار المساءلة والحساب . إننا نزحف بأعمارنا وأبداننا نحو المحطة الثانية من الرحلة إلى الدار الآخرة .. إلى دار البرزخ ، فهلا أعددنا لنهاية الرحلة ؟ اللهم اجعل خير أعمانا آخرها وخر أيامنا يوم نلقاك واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وتستقبل الأمة الإسلامية عامها الهجري الجديد وجسدها الإسلامي مصاب بجراحات كثيرة ، بل لا يكاد جرح يبرأ حتى تنتكث جراحات أخرى ، جهل وحرب وفقر وتشريد وتهديد ، وذلك واضح ومعلوم فيما يقرأ ويسمع ويشاهد ، بل فقد يقال : لم يعد مستغرباً حصول قارعة تنزل بجماعة من المسلمين أو تحل قريباً من دارهم ، حتى أضحت كثير من بلاد المسلمين يصدق عليها قول الشاعر : أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه |
| غير موجود |
| | #2 (permalink) |
| محب فضي ![]() ![]() ![]() | معاشر المسلمين : إن الناظر بعين الإنصاف والبصيرة يعلم أن ما أصاب المسلمين إنما هو من جٌراء أنفسهم وذنوبهم ، كما قال تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) الشورى : 30 ( أو لمٌا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) آل عمران : 165 . إن تعداد مصائب الأمة وجراحاتها من باب إدخال اليأس والقنوط على النفوس ، معاذ الله من ذلك ، فعلى رغم ما حصل ويحصل في أمة الإسلام من المصائب إلا أن الخير باقٍِ إلى قيام الساعة كما قال ذلك المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . ولكن يذكر ذلك من باب شحذ الهمم وإيقاظ العزائم وبث الحمية الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين لأن حال كثير من المسلمين على اختلاف بلاد العالم الإسلامي حال يرثى لها بسبب التبعية لأعداء الإسلام والإعجاب بهم إعجاباً مطلقاً . إضافة إلى انحلال كثير من المسلمين من قيم الإسلام وآدابه ، أدٌى ذلك وغيره إلى غياب معالم الإسلام لا على مستوى أفراد فحسب بل على مستوى مجتمعات بل إن بعض المسلمين لم يكتف بالانحلال بل أنه تجاهل أهله وأسرته فيجب علينا أولاً أن نطبق الإسلام في أنفسنا وفي زوجاتنا وأطفالنا ولو أن كل إنسان أهتم بعائلته لصلح حال المجتمع جميعاً لأن الإسلام لا يقوم إلا على الأفراد الملتزمين بشرع الله الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وينبغي أن يألم المسلم لألم إخوانه وأن لم يستطيع أنه يساعدهم بنفسه فليساعدهم بماله . اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدنيا اللهم فك أسر المأسورين من المسلمين ونَفس كرب المكروبين من المسلمين وأقَضي الَدين عن المدينين وأشفي مرضانا ومرضى المسلمين. آمين آمين |
| غير موجود |
| | #3 (permalink) |
| محب ذهبي ![]() ![]() ![]() ![]() | الأخ المفيد : الله يجزاك الخير ويكتب لك الجر قال صلى الله عليه وسلم :"من دل على هدى كان له من الأجر مثل اجور من تبعه لاينقص من اجورهم شيئا" او كما قال صلى الله عليه وسلم . ذكرتنا بصيام عاشوراء وخاصة مخالفة اليهود بزيادة صيام يوم قبل او بعد عاشوراء ، فكتب الله الاجر تحياتي المونسية .......... |
| غير موجود |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |