الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد وعلىآله وصحبه وسلم أجمعين أما بعد فالنفخ في الطعام والشراب أو إخراج النفس فيه عادةيومية يفعلها الإنسان دائما عندما يأكل أو يشرب شيئاً ساخناً بغرض تبريده، ولكنهاللأسف عادة خاطئة جدا وقد تؤدي والعياذ بالله للإصابة بداء السكري أو إلتهابالأغشية المبطنة للمعدة القرحةUlcer) ).
عن ابن عباس رضي الله عنه أنهصلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الطعام والشراب.صحيح الجامع للسيوطي تخريجالألباني حديث صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم (إذا شرب أحدكم فلا يتنفسفي الإناء ) رواه البخاري(149).
وفي هذا الحديث نهي للشارب أن يتنفس في الإناءالذي يشرب منه، سواء انفرد بالشرب من هذا الإناء، أو شاركه فيه غيره، وهذا من مكارمالأخلاق التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، لتترقى في مدارج الكمالالإنساني .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: 'وهذا النهي للتأدبلإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النَّفَس بصاق أو مخاط أو بخار ردئ فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره من شربه' انتهى ..
إذاً لا يختص بهذاالأدب من كان يشاركه في الإناء غيره، بل المنفرد بالإناء كذلك، فإنه لوقع في الشرابأو الطعام شيء مما يُستقذر فإنه سيستقذره، وإن كان من نفسه.
وقال العلامةالمناوي رحمه الله في 'فيض القدير '(6/346):'والنفخ في الطعام الحار يدل على العجلةالدالة على الشَّرَه وعدم الصبر وقلة المروءة' انتهى .
وهذا النهي عن الأمرينللكراهة، فمن فعلهما أو أحدهما لا يأثم إلا أنه قد فاته أجر امتثال هذه التوجيهاتالنبوية، كما فاته أيضاً التأدب بهذا الأدب الرفيع الذي تحبه وترضاه النفوسالكاملة.
أما من الجانب العلمي..
ففي الإنسان تعيش بكتيريا يكون عددها أكثرمن عدد خلاياه ولكنها بفضل الله ورحمته نافعة للجسم وغير ضاره بحيث أنها تقومبعمليات تنشيط التفاعلات الحيوية وأيضا تنشيط التفاعلات اللازمة للهضم.
وتوجدبعض من هذه البكتيريا بالملايين في الفم، ونوع من هذه البكتيريا يسمىHelicobacter pylori
ولكن تلك البكتيريا عند خروجها من الفم تكون ضاره بدرجة كفيلة أنتقتل ذلك الإنسان في بعض الأحيان وأن تصيبه بمرض خطير في أحيان أخرى.
تقوم تلكالبكتيريا عندما تخرج من الفم بواسطة النفخ بالتحوصل على الطعام الساخن حيث أنالبكتيريا كائنات حساسة للحرارة فتقوم بحماية نفسها بالتحوصل ثم يتناول الإنسان ذلكالطعام حيث تتواجد البكتيريا فيه بشكل كبير جدا وتكون في أتم الاستعداد للدخول إلىداخل الجسم، تخيل كم مرة يقوم الإنسان بالنفخ في ذلك الطعام وكم هي كمية البكتيرياالمتواجدة فيه! ثم يقوم الإنسان بتناول ذلك الطعام مع تلك البكتيريا المتحوصلة.
تبدأ الرحلة من الفم ومن ثم المرئ إلى أن تصل إلى المعدة فتقوم تلك البكتيريابالتنشيطو إفراز انزيم اليوريا Urease enzyme الذي يسبب التهاب الأغشيةالمبطنة للمعدة مسببا بذلك خرقا في الجدار حيث تبدأ المعدة بهضم نفسها وحدوث تآكلبجدار المعدة مما يؤدي إلى هضم المعدة لنفسها.
أيضا تسبب تلك البكتيريا ضعفا في إفراز الأنسولين بالبنكرياس ممايؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر بالدم وحدوث مرض السكري. وكما يقول المثل العربي بأنالوقاية خير من العلاج فإن الوقاية من ذلك كله تتمثل في الحفاظ على نظافة الفمواستعمال السواك أو الفرشاة والمعجون أو حتى المضمضة كما يحدث عند الوضوء.
هذاوالله تعالى أعلى وأعلم وعافانا الله وإياكم
الموضوع منقول