أعاد اعتقال شابين في البحرين بتهمة تمويل الإرهاب، وينتمي أحدهما لحركة العدالة الوطنية، الشبهات مجددا حول ارتباط الحركة بتنظيم القاعدة ومدى تأثيره على الشباب البحريني، رغم نفي حركة "العدالة" لأي ارتباط بالقاعدة، وتأكيد زعماء الحركة السفلية غياب هذا التأثير.
وتضم "حركة العدالة الوطنية" خليطاً من الإسلاميين والقوميين ويفوق عدد أعضاء الحركة المسجلين رسمياً 100 عضو. ورغم نفيهم القاطع بالجنوح إلى حمل السلاح، لا يخفي القائمون على الحركة تأييدهم لعمليات زعيم القاعدة أسامة بن لادن ضد "الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق".
تفاصيل الاعتقالات
وكانت النيابة العامة البحرينية قد اتهمت شخصين بتهمة تمويل نشاطات "إرهابية" خارج البلاد، وقالت في بيان مقتضب بثته لوسائل الإعلام يوم السبت 21-6-2008 إن التحريات أسفرت عن قيام شخص بالتعاون مع جماعة في الخارج تتخذ الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها عن طريق قيامه بتزويدهم بأموال سلمت إليه لتوصيلها لهم.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"العربية نت" أن عادل صالح اعتقل قبل أكثر من أسبوعين في مطار البحرين الدولي لدى عودته من الخارج. وأمرت النيابة بحبس "صالح" لمدة 15 يوماً على ذمة القضية بعد اعترافه – بحسب البيان الرسمي- باستلام مبالغ مالية وتسليمها للجماعة في الخارج.
وأخلي يوم السبت سراح الموقوف الثاني علي مطر الذي أنكر ما اسند إليه بضمان محل إقامته بعد يومين من الاعتقال. وينتمي علي مطر (45 عاماً) إلى حركة العدالة الوطنية التي تتهم بأنها ذراع القاعدة في البحرين، فيما نفت الحركة صلتها بالمتهم الأول.
وقال علي مطر الذي اعتقلته السلطات البحرينية قبل أن تطلق سراحه إنه لم يسلم أموالاً إلى "جماعات إرهابية" خارج البلاد. وأضاف "مطر" الذي حارب بأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي في أول حديث له مع وسيلة إعلامية بعد الإفراج عنه أنه "لا يؤمن بالعنف ولا التكفير وليس لديه ارتباطات مع أي جماعة إرهابية".
عدالة تنفي الارتباط بالقاعدة
وينفي القائمون على حركة "عدالة" على الدوام وجود اتصالات بينهم وبين أي من زعماء القاعدة. وقال محي الدين خان نائب الأمين العام للحركة إن "عدالة" لا تؤمن بالعنف وتدعو إلى المعارضة بالنهج السلمي غير المسلح.
وعلى نفس الصعيد نفى مسؤول كبير في "عدالة" وجود لجان تبرعات في الحركة قائلاً إن ما جرى استهدافاً أمريكياً. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن جميع أعضاء الحركة "مراقبون من قبل الحكومة وهي تعرف تحركاتهم خطوة بخطوة". وأضاف لـ"العربية نت" أن الاعتقال "مجرد شماعة فكافة تحركات عدالة في العلن وليس لديها ما تخفيه".
وتضم الحركة التي تأسست عام 2006 باعتراف رسمي معتقلين سابقين في غوانتنامو، وعدد من المتهمين الذين برأتهم المحاكم في البحرين من تهمة التخطيط لاستهداف المصالح الوطنية.
واتهم نائب الأمين العام لـ"عدالة" الذي اعتقل قبل أربعة سنوات بتهمة تهديد المصالح الوطنية "النيابة العامة والقضاء بالرضوخ إلى الإملاءات الأمريكية" لكن عبدالرحمن بومجيد نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في البرلمان نفى ذلك قائلاً إن "القضاء والنيابة في البحرين مستقلان".
وعلّق النائب "بومجيد" في اتصال مع "العربية نت" على موضوع الاعتقال قائلاً إنه لابد أن يأخذ التحقيق مجراه، لافتاً إلى أن "النيابة العامة ستطلق سراح الموقوفيّن في حال لم تجد شيئاً ضدهم".
ويعيش في البحرين حوالي ألف مجند ومجندة أمريكية يستضيفهم الأسطول الأمريكي الخامس.
عدالة في مرمى النيران
يقول القائمون على "عدالة" أن الحركة تأسست لاستنهاض "الفئة الصامتة في المجتمع البحريني". وتضم "عدالة" خليطاً من الإسلاميين والقوميين ويفوق عدد أعضاء الحركة المسجلين رسمياً 100 عضو.
ويعتبر عبدالله هاشم الأمين العام للحركة أن "عدالة" تمثل القوة الثالثة في الساحة البحرينية بعد الجمعيات السياسية المحسوبة على الحكومة، والتيار الشيعي التي تمثله جمعيتا الوفاق والعمل الإسلامي.
ورغم نفيهم القاطع بالجنوح إلى حمل السلاح، لا يخفي القائمون على الحركة تأييدهم لعمليات زعيم القاعدة أسامة بن لادن ضد "الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق".
يقول نائب الأمين العام لـ"عدالة" إن تأييد بن لادن لا يعني بالضرورة الالتقاء معه في كل شيء. ويتحدث لـ"العربية نت" موضحاً " نحن نقف مع بن لادن في عملياته ضد المحتلين ولكننا لا نوافقه على أي عمل يمس المدنيين (...) فنحن نبرأ إلى الله يوم القيامة من دم أي مسلم".
وأوضح محي الدين خان "لسنا نحن فقط من يقف ضد المحتل، فالأمم المتحدة تعلن أن أمريكا محتلة لأفغانستان والعراق (...) والواجب محاربة المحتل حتى خروجه من البلاد الإسلامية".
تأثير القاعدة على شباب البحرين
وتثير قضية الاعتقالات مخاوف الشارع البحريني من تأثير أفكار زعيم القاعدة أسامة بن لادن على البحرين، لكن الأب الروحي للتيار السلفي يقلل من وجود أتباع له. وقال النائب عادل المعاودة لـ"العربية.نت" إن من يمثل بن لادن في البلد "قلة ومجرد صبية وجهّال".
وتشكل جمعيتا السلف والإخوان قوة كبيرة في الشارع السني البحريني ولم يعرف عنها جنوحها إلى العنف أو مناهضة السلطة.
وتسيطر الجمعيتان على 16 مقعداً في البرلمان المنتخب من أصل 40 مقعداً، وتتقاسم مقعدي النائب الأول والثاني لرئيس مجلس النواب القريب أصلاً منهما.
ويدافع الشيخ "المعاودة" الذي يحظى باحترام واسع في الشارع السني عن التيار السلفي في البحرين، معتبراً أنه "يمثل الوسطية (..) لا نداهن حاكم ولا الناس (...) نحتفظ للحاكم بحقه ونحفظ للناس حقوقهم".
تسلسل الأحداث الأمنية
بدأت قصة المواجهة في عام 2003 حينما ألقت الشرطة البحرينية القبض على خمسة أشخاص بتهمة حيازة السلاح، لكن محي الدين خان قال لـ"العربية.نت" إن المعتقلين، والذي كان هو واحداً منهم، قبض عليهم لإرسالهم ملفاً إلى موقع عز الدين القسام التابع لحركة حماس، يحتوي على بعض المعلومات حول كيفية صنع سلاح كيمائي بسيط " وهذه المعلومات موجودة على عدة مواقع على الإنترنت".
وقال "خان" إن الموقع كان مخترقاً وهو ما سهل الوصول إلى الأشخاص في البحرين عبر رقم الاتصال
(IP Address). وبرأت المحكمة ثلاثة أشخاص، فيما حكم على شخصين بالسجن مدة سنتين وخمس سنوات، وقد انتهت فترة المحكومية.
وفي عام 2004 قبضت السلطات البحرينية على 6 أشخاص بتهمة التخطيط لاستهداف منشآت حيوية وسياحية ونشر الفوضى في البلد. واعتبر المتهمون حينها أن الحكومة الأمريكية كانت تمارس ضغوطاً على البحرين لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة.
وسجن المعتقلون الستة لمدة أربعة أشهر قبل إطلاق سراحهم بحكم من المحكمة الدستورية.
وفي 2006 أسست مجموعة من المعتقلين السابقين في غوانتنامو إلى جانب بعض المتهمين في قضية السلاح، حركة العدالة الوطنية والتي خاضت الانتخابات النيابية في نفس العام لكنها لم تنجح في الحصول على مقعد في البرلمان.