السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
يلحظ الوالدين تغيرا ما في سلوك طفلهما ويظهر ذلك في عدم تكيف الطفل في بيئته الداخلية (الأسرة) أو البيئة الخارجية (المجتمع) وتتعدد مشكلات الأطفال وتتنوع تبعا لعدة عوامل قد تكون إما :جسمية أو نفسية أو أسرية أو مدرسية، وكل مشكلة لها مجموعة من الأسباب التي تفاعلت وتداخلت مع بعضها وأدت بالتالي إلى ظهورها لدى الطفل، ومن الصعب الفصل بين هذه الاسباب وتحديد أي منها كمسبب للمشكلة .
متى نعتبر سلوك الطفل مشكلة بحد ذاته يحتاج لعلاج؟؟
قد يلجأ الوالدين لطلب استشاره نفسية عاجلة لسلوك طفله ويعتقد ان سلوك طفلة غير طبيعي أما لجهله بطبيعة نمو الطفل أو لشدة الحرص على سلامة الطفل وخوفا عليه من الأمراض والاضطرابات النفسية خاصة إذا كان المولود الأول. وقد يكون الطفل سلوكه عاديا وطبيعيا تبعا للمرحلة التي يمر بها لذا من المهم جدا عزيزي المربي أن تعرف متى يكون سلوك ابنك طبيعيا أو مرضيا.
يعد سلوك الطفل مشكلة تستدعي علاجا عندما تلاحظ التالي
-1تكرار المشكلة: لابد ان يتكرر هذا السلوك الذي تعتقد أنه غير طبيعي أكثر من مره فظهور سلوك شاذ مره أو مرتين أو ثلاث لا يدل على وجود مشكلة عند الطفل لماذا؟؟
لأنه قد يكون سلوكا عارضا يختفي تلقائيا أو بجهد من الطفل أو والديه
2- إعاقة هذا السلوك لنمو الطفل الجسمي والنفسي والاجتماعي :عندما يكون هذا السلوك مؤثرا على سير نمو الطفل ويؤدي إلى اختلاف سلوكه ومشاعره عن سلوك ومشاعر من هم في سنه.
3- إن تعمل المشكلة على الحد من كفاءة الطفل في التحصيل الدراسي وفي اكتساب الخبرات وتعوقه هذه المشكلة عن التعليم.
4- عندما تسبب هذه المشكلة في إعاقة الطفل عن الاستمتاع بالحياة مع نفسه ومع الآخرين وتؤدي لشعوره بالكأبة وضعف قدرته على تكوين علاقات جيدة مع والديه وإخوته وأصدقائه ومدرسيه
****************************** *******
أهمية علاج مشكلات الطفولة :.
نظرا لأهمية الطفولة كحجر أساس لبناء شخصية الإنسان مستقبلا وبما ان لها دور كبير في توافق الإنسان في مرحلة المراهقة والرشد فقد أدرك علماء الصحة النفسية أهمية دراسة مشكلات الطفل وعلاجها في سن مبكرة قبل ان تستفحل وتؤدي لانحرافات نفسية وضعف في الصحة النفسية في مراحل العمر التالية وقد تبين من دراسة الباحثين في الشخصية وعلم نفس النمو ان توافق الإنسان في المراهقة والرشد مرتبط إلى حد كبير بتوافقه في الطفولة فمعظم المراهقين والراشدين المتوافقين مع أنفسهم ومجتمعهم توافقا حسنا كانوا سعداء في طفولتهم قليلي المشاكل في صغرهم ، بينما كان معظم المراهقين والراشدين سيئي التوافق ، تعساء في طفولتهم ، كثيري المشاكل في صغرهم
كما أن نتائج الدراسات في مجالات علم النفس المرضي وعلم النفس الشواذ أوضحت دور مشكلات الطفولة في نشأة الاضطرابات النفسية والعقلية والانحرافات السلوكية في مراحل المراهقة والرشد.
مشكلة العناد والتمرد على الأوامر وعدم الطاعة :
العناد هو عصيان الطفل للأوامر وعدم استجابته لمطالب الكبار في الوقت الذي ينبغي أن يعمل فيه ، والعناد من اضطرابات السلوك الشائعة ، وقد يحدث لفترة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمطا متواصلا أو صفة ثابتة في سلوك وشخصية الطفل.
أسباب مشكلة العناد لدى الطفل:
1- إصرار الوالدين على تنفيذ أوامرهما الغير متناسبة مع الواقع كطلب الأم من الطفل أن يرتدي الملابس الثقيلة مع أن الجو دافئ مما يدفع الطفل للعناد كردة فعل
2- رغبة الطفل في تأكيد ذاته واستقلاليته عن الأسرة خاصة إذا كانت الأسرة لا تنمي ذلك الدافع في نفسه.
3- القسوة فالطفل يرفض اللهجة القاسية ويتقبل الرجاء ويلجأ للعناد وكذا عندما يتدخل الوالدين في كل صغيرة وكبيرة في حياته ويقيدانه بالأوامر التي تكون أحيانا غير ضرورية فلا يجد الطفل من مهرب سوى بالعناد.
4- تلبية رغبات الطفل ومطالبه نتيجة العناد تدعم هذا السلوك لديه فيتخذ هذا السلوك لتحقيق أغراضه ورغباته.
ونقترح لعلاج مشكلة العناد ما يلي :
1ـ تجنب الإكثار من الأوامر على الطفل وإرغامه على إطاعتك وكن مرنا في إلقائك الأوامر فالعناد البسيط يمكن أن نغض الطرف عنه مادام أنه لا يسبب ضررا للطفل وخاطب الطفل بدفء وحنان فمثلا : استخدم عبارات يا حبيبي أو يا طفلي العزيز .
2ـ احرص على جذب انتباهه قبل إعطائه الأوامر.
3ـ تجنب ضربه لأنك ستزيد بذلك من عناده وعليك بالصبر فالتعامل مع الطفل العنادي ليس بالأمر السهل إذ يتطلب استخدام الحكمة في التعامل معه.
4ـ ناقشه وخاطبة كانسان كبير ووضح له النتائج السلبية التي نتجت من أفعاله تلك.
5ـ إذا اشتد عناده الجأ للعاطفة وقل له / إذا كنت تحبني افعل ذلك من أجلي .
6ـ إذا لم يجدي معه العقل ولا العاطفة احرمه من شيء محبب إليه كالحلوى أو الهدايا وهذا الحرمان يجب أن يكون فورا أي بعد سلوك الطفل للعناد ولا تؤجله .
7ـ وضح له من خلال تعابير وجهك ومن خلال معاملتك أنك لن تكلمه حتى يرجع.
مــلاحظة :
عزيزي المربي لا تنس أن الطفل عندما يمر عبر مراحل نموه النفسي أنه تظهر لديه علامات العناد وهذا شيء طبيعي يشير إلى مرحلة طبيعية من مراحل النمو وهذه المرحلة تساعد الطفل على الاستقرار واكتشاف نفسه وإمكاناته وقدرته على التأثير في الآخرين وتمكنه من تكوين قوة الأنا
فليس كل عناد مرضي أو يستلزم العلاج .
مشكلة الغيرة:
الغيرة هي حالة انفعالية مركبة من حب التملك وشعور الغضب بسبب وجود عائق مصحوبة بتغيرات فسيولوجية داخلية وخارجية يشعر بها الطفل عادة عند فقدان الامتيازات التي كان يحصل عليها أو عند ظهور مولود جديد في الأسرة أو عند نجاح طفل آخر في المدرسة في حين كان حظه الفشل والإخفاق
هذه المشاعر المركبة يرفض الطفل الإفصاح عنها أو الاعتراف بها ويحاول الإخفاء لأن الإظهار أو الإفصاح عنها تزيد من شعوره بالمهانة والتقصير.
أسباب مشكلة الغيرة لدى الطفل :
-1شعور الطفل بالنقص ومروره بمواقف محبطة : كنقص الجمال أو في الحاجات الاقتصادية من ملابس ونحوه ومرور الطفل بمواقف محبطة أو فشلة المتكرر ويزداد هذا الشعور ويثبت نتيجة سوء معاملة الوالدين وقسوتهم معه والسخرية من ذلك الفشل .
2- أنانية الطفل التي تجعله راغبا في حيازة اكبر قدر من عناية الوالدين .
3- قدوم طفل جديد للأسرة .
4- ظروف الأسرة الاقتصادية فبعض الاسر دخلها الاقتصادي منخفض اوشديدة البخل على ابنائها مقارنة بالأسر الأخرى فتنمو بذور الغيرة في نفس الطفل نتيجة عدم حصوله على مايريد من أسرته.
5- المفاضلة بين الأبناء فبعض الأسر تفضل الذكور على الإناث أو عندما يفضل الصغير على الكبير وهكذا فتنمو الغيرة بين الأبناء.
6-كثرة المديح للإخوة أو الأصدقاء أمام الطفل وإظهار محاسنهم أمامه.
ولعلاج مشكلة الغيرة عند الطفل نقترح ما يلي :
1ـ أن نزرع في الطفل ثقته بنفسه وأن نشجعه على النجاح وأنه عندما يفشل في عمل ما سينجح في عمل آخر.
2ـ أن نتجنب عقابه أو مقارنته بأصدقائه أو إخوته وإظهار نواحي ضعفه وعجزه فالمقارنة تصنع الغيرة بين الإخوة والأصدقاء وإبعاده عن مواقف المنافسات غير العادلة .
3ـ أن نعلمه أن هناك فروقا فرديه بين الناس ونضرب له الأمثلة على ذلك.
4ـ أن نزرع فيه حب المنافسة الشريفة وأن الفشل ليس هو نهاية المطاف بل إن الفشل قد يقود إلى النجاح.
5ـ تشجعيه لأن يعبر عن انفعالاته بشكل متزن .
6ـ إشعار الطفل بأنه مقبول بما فيه لدى الأسرة وان تفوق الآخرين لا يعني أن ذلك سيقلل من حب الأسرة له أو تزلزل مكانته .
7ـ إذا قدم للأسرة مولود جديد ولاحظت غيرة ابنك منه فلا تكفه أو تزجره بل دعه يساعدك في العناية بالطفل في أمور هي في حدود طاقته واثني عليه وأشعره بالمسؤولية وراقبه عن بعد دون أن يشعر .ولا تظهر اهتمامك بالطفل الجديد وهويرى ولا تدعه يشعر بأن هذا الطفل قد أخذ حبه منك وكن دائما يقظ لسلوك الطفل وصحح خطأه بلطف ولباقة .
8-تعويد الطفل منذ الصغر على تجنب الأنانية والفردية والتمركز حول الذات وأن له حقوقا وعليه واجبات ونوضح له السلوك الصحيح .
9- إدماج الطفل في جماعات نشاط وفرق رياضية.
والله الموفق