الاصبع العاشر ومأساتي الطيله للشاعر عبد المجيد محمد ذياب العيساوي
نَحي الأنين وخلي عن شكواكِ=وترفعي يا نفسُ ما أغباكِ
تتؤهين لمن لصخرة مَرمر ٍ=كُفي جنونك وأرحمي مَضناكِ
هلا هَجرتيه وقد غالى وكم=رَكب الغرورَ مُحطماً لعُلاكِ
يا نفسُ رَجعاً أنني من مَعشرٍ=عَشقَ الكرامةَ فاتركي وكفاكِ
يا نفسُ عِزتكِ عُلاكِ كرامتي=مَجنونةٌ أنتِ فقدتي حياكِ
لا توصفي شعر ولا ثغر ولا=فالورد أجملهُ شذاه ألذاكِ
ما الورد لولا شذاهُ ألا صورة=والحب لولا الوصل ألا هلاكِ
يا زهرة دونها الأشواك قاتلتي=مهما قسوتي فإحسانٌ خطاياكِ
أفما رحمتي لهث قلبٍ مُتعب ٍ=وهنت خُطاهُ مُلاحقاً لخطاكِ
صادٍ وينفث من سِهامكِ أبحُراً=والبحرُ أنتِ والشفاء شِفاكِ
أفما ترين الصبُّ مُحترقُ الحَشا=بادي الجنون مُتيمٌ بِهواك
بالله عطفاً ففيك العقلَ ضَيعهُ=والقلبُ خَزنهُ يا ورد أشواكِ
شجرةَ العِناب عشرٌ ما لعاشرها=محاط في كفها اليمنى بأسلاكِ
كأن بنصرها في درعهِ أسدٌ=أنظرهُ في وجل ٍ من خلف شباكِ
الأصابع التسعُ تَضحك ما لعاشِرها=وضع النقاب ممانعا للُقاكِ
يا أيها المسجون سجنك قاتلي=حَطم قيودك فالجراح بواكِ
يسائلون جراحي عنك قلت لهم=الوصف يعجز إنها لملاكِ
شعر كخيمة بدو يستظل به=قمر يُحيط بروضٍ تلكَ عيناكِ
مدت رواق لها على المتن تنثرهُ=فحميت من نَهم الرائين نهداكِ
يا نبتة في قُفار القلب زاهية=رواك من دَمهُ القاني وغذاكِ
آماله الجمةُ الكُبرى قد إندثرت=لم يبقى من أملٍ في القلب ألاكِ
لا تهجريه فقد زادت نواز فه=نزفاً فيا بلسماً عَطفاً بقتلاكِ
ثغرُ العراق أراها اليوم باكية ٌ=إذ جاء ناع ٍ ينبأها بمنأكِ
فثارت الأرض تعصف من ثراها دماً=واهتزت الشمس فارتطـــمت بأفلاك
ياسدرة المنتهى جناتُ كليتي=جحيم تلفحني من بعد مَسراكِ
لم تتركين جِنانٌ أنتِ زينتها=فأسرتي غريدها بشراك سَفاكِ
يا من زرعتِ حُساماً في حشا كبدي=مَهما فعلتي فلن أنساكِ أهواكِ
سدير ما حيلتي والدنيا قد أمتزجت=فكيف أنسلُ من دنيايَ دونياكِ
وما ارتباطي بالدنيا إذا غَربت=شَمسٌ وقد وثقت بعرى مُحياكِ
القربُ منكِ عَذبٌ والبعاد كذا=من أي نورٍ ألهُ الكون سواكِ
سفينةٌ في عُباب البحر أرقبها=ما كان ظني كذا تنأي بمَرساكِ
قد كان ظني أن ترسي بشاطئنا=أطعمتُ كفي لأحراشٍ وأشواكِ
فجعلته جنةٌ يزهر بمنظرهِ=وما حَسبتُُ هوى بغداد أعماك
كيف أعتذاركَ يا بغدادُ سَالَ دَمي=دارُ السلام لماذا الجورُ رُحماكِ
بغداد كُرسيها المَهجور يَسألني=فكيف أهرب من كُرسيها الباكِ
وما اعتذاري لجدرانٍ تُعاتبني=بغداد ماذا أقول الكون لي شاكِ
سدير أن تبعدي عني فلي أملٌ=بعد الممات لعل الروحَ تلقاكِ
عبد الميد محمد ذياب العيساوي