مشاركه الاخ محمد غازى
بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين
من اتكل على زاد غيره طال جوعه
فى البداية نُعرف المصطلحات الواردة فى العبارة أعلاه,,,لأنه من الشروط المنهجية فى البحث العلمى
السليم هو تعريف المصطلحات قبل الشروع فى بدء البحث
الإتكال: هو الإعتماد و هو نوعان إما إعتماد كُلى أو إعتماد جزئى
و الإتكال له طرائق عديدة لتحقيقه و الوصول إليه فالإتكال يتحقق إما عن طريق الطلب المباشر و إما
عن طريق الإستجداء و إما عن طريق القوة و القهر و الإجبار
أما الزاد: فهو ما يتزود به الفرد أو تتزود به الجماعة للإستعانة على متطلبات الحياة
و الزاد هو الآخر له أنواع: فهناك الزاد المادى و الزاد الروحى و الزاد الفكرى و الثقافى
من اتكل على زاد غيره طال جوعه
هذه العبارة تستلزم عمل نوعين من الإسقاط
إسقاط على الفرد و إسقاط على الدولة(و هى البديل للجماعات العشوائية) و هذا هو الأهم فى
الموضوع,,و لكن لماذا؟ ,,, لأن تبعات الإتكال و آثاره السلبية بالنسبة للفرد إنما تنعكس و تؤثر على
الفرد وحده فقط,,, أما على مستوى الدولة فالإتكال على زاد الغير يؤدى إلى حدوث أثار تؤثر على
بلد كامل و شعب بأسره
كما يجب النظر لموضوع الإتكال من منظورات عديدة و ليس من منظور واحد فيجب أن نأخذ فى
الحسبان المنظور الدينى و السياسى و الإقتصادى
إذا أسقطنا موضوع الإتكال على الفرد أقول:
الفرد الذى يتكل على زاد غيره هو قطعا" فرد ضعيف و متخاذل أيا" كان نوع الزاد هنا لأن هذا الفرد
يضع نفسه تحت رحمة الآخر بشكل متواصل ,,,فماذا يحدث لو قرر هذا الآخر قطع الزاد عن هذا
الفرد المتكل,, النتيجة بالطبع جوع و حرمان بكل صوره و أشكاله
و لذلك فقد شجع الإسلام على الكد و العمل و لم يحتقر أى نوع من المهن أو الأعمال و ذلك لترسيخ
العمل كقيمة حضارية و انسانية فى حد ذاته و ذلك قبل أن يكون قيمة مادية لأن الإسلام يريد مسلما"
كريما" عزيزا" حرا" و لا كرامة و لا عزة و لا حرية أبدا" لفرد يتكل على زاد غيره
و الإتكال يجلب على الفردة الكثير من المذلة و المهانة و الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية كثيرة فى
هذا الصدد و لكن لا أريد هنا الإقتصار على المنظور الدينى وحده
كما أنه خطأ أكبر إذا استبعدنا المنظور الدينى تماما",, لأن من خصاص البحث العلمى الهامة
هى التوازن الفكرى و المنهحى و التجرد الكامل أثناء البحث
كما يمكن توسيع الفكرة هنا بالنسبة للفرد و إسقاطها على السرقات الأدبية المنتشرة بكثرة و أقول:
من اتكل على زاد غيره الفكرى و الإبداعى طال جوعه الثقافى و تعمق جهله الإنسانى
من اتكل على زاد غيره طال جوعه
إذا أسقطنا هذه المقولة على الدولة أقول:
إن الدولة التى تتكل على زاد غيرها طال جوعها وطال ذلها و تبعيتها و فقدت قرارها السيادى
و نستطيع هنا أيضا" توسيع الفكرة قليلا" و أقول: إن الدولة التى تتكل على زاد غيرها الفكرى و
العلمى و الحضارى ,,طال جهلها و طال تخلفها,,و هذا ما جعل بلاد العرب و المسلمون فى الدرك
الأسفل من سلم البشرية لأنهم اتكلوا على زاد غيرهم المادى و العلمى و التكنولوجى و حتى الثقافى و
السلوكى فازدادوا جهلا" على جهل و تخلف على تخلف و تبعية على تبعية و أصبحوا مجرد
مستهلكين لإنتاج و لزاد غيرهم المادى و العلمى و الحضارى بدون أى إسهام حقيقى فى التطور
البشرى بكل أنواعه و يا ليتهم يستهلكون بوعى و لكن بقمة السذاجة و اللا عقلانية
و أخيرا" وليس آخرا",, إن كان هناك نقاط قد سقطت منى سهوا" أو نقاط قد فاتنى تداركها
فجلَّ من لا يسهو,,و إن كان فى كلماتى أى نقص,, فإن الكمال لله وحده
تحياتى و احترامى لكم جميعا"
أخوكم.. محمد غازي