| محب برونزي | رد : هل حبي الاول سيعود يوما؟؟؟
** ( الفصل العاشر : أول لقاء ) **
توقفت سياره الأجرة ,, أمام البوابة الرئيسية لـ الريجنت بارك ,, أو حديقة الزهور ( كما يسميها البعض!)
هاهو منصور ,, واقفا ينظر إلى ساعاته ,,
اماني : تأخرت؟!
منصور ( بابتسامته الدائمة ) : لا ابداً ,, ما شاء الله عليك إنجليزية بالمواعيد
ابتسمت اماني ,, و دخل الاثنان عبر ممرات الورد المنسقة بشكل بديع للغاية ,,,,
كان اليوم هو يوم الأحد ( الاجازه ) ,, و بطبيعة الحال فقد كانت الحديقة ملئه بالزوار ,, خصوصا وان الجو كان بهي في ذلك اليوم ,,
منصور : من متى انتم بلندن؟
اماني : هذا اليوم الثالث
منصور : بس مبين مهي أول مره تجين هنا!!
اماني : تقريبا حنا كل صيف بلندن ,,, ولنا شقة ببرايتون
منصور ( رافعا حاجبيه ) : شيء حلو ,, انا أصلا ساكن هناك
اماني : يا حظك ,, انا تعجبني برايتون ,,, بحدايقها و شاطئها و جوها الحلو
منصور : زرتي الحديقه المائيه ( بلاك بول )؟؟
اماني : ايه ,, حلوه
صمت منصور ,,, محاولا أن يلج لموضوع اخر بعيد عن لندن وأماكنها!
منصور : وكيف السعودية؟؟
اماني ( مبتسمة ) : تسلم عليك ,, انت من زمان ما رحت للسعودية؟
منصور ( بحزن ) : والله لي فوق السنتين ما رحت لها ,,, ومشتاق لامي كثير ,, واهلي كلهم
اماني : طيب وش مجلسك بلندن؟؟ ,, مبين عليك مخلص دراسه ,, وما أظن عندك أشغال متواصلة هنا!!
لم يجب منصور ,,, و أدركت اماني أن بسؤالها شيء ربما جرحه ,, فأردفت قائله
اماني : سألتني البارح ,, إذا كنت اعرف دلال أو لا ,, شكلك من زمان تعرفها!!!!
ضحك منصور بشكل لافت ,, جعل المارة ينظرون إليه ,, ثم عاد لوقاره قائلا
منصور : تصدقين ,, البارح بس شفتها ,, ولا اعرفها أصلا ,, كل الي اعرفه إنها كويتيه مقيمة بلندن للدراسة وبس!
اماني : لا تقول بعد ما تعرف الي اسمه جاسم؟!
منصور : لالا ,, جاسم هذا اعز صديق لي بلندن ,,,هو يعرف كل الشباب و البنات العربيات الي هنا ,,, و البارح مرّ علي وقال لي اطلع من الصومعة ,, وأنا أمس بس جيت لندن ,, ومن حسن حظي قابلتك
اماني ( وقد احمر وجهها ) : شكراً
عندها جلس الاثنان ,, تحت شجرة في زاوية الحديقة
منصور : أمس كنت ملاحظ انك زعلتي ,, ما ادري من وجودي ولا من جاسم ,, ولا من ايش؟!
اماني : من الموقف كله ,,, بدون تحديد!!
صمت الاثنان برهة ,, وهم ينظران إلى النافورة الرائعة ,, المزينة بأكاليل الورود
منصور ( كاسرا حاجز الصمت ) : اماني
اماني ( ملتفته لمنصور ) : نعم؟
منصور ( وهو ينظر لماء النافورة المندفع ) : اتصدقين ,, من يوم شفتك بالمكتبة ,, حسيت شي شدني لك ,,, رغم اني ما كنت اعرف اسمك حتى !!
ثم يكمل : عجبني هدوئك ,, شدني كبريائك ,, حيرتني عيونك ,,
ما راح اكذب عليك و أقول لك اني ما عرفت بنات قبلك ,, انا عرفت بنات كثير بسفراتي و روحاتي ,, من كل الجنسيات ,,, بس ولا وحده منهم قدرت تشدني صوبها بالصورة الي صارت معك ,,, رغم إن معرفتي فيك سطحيه للحين
بقيت اماني صامته ,,,
و عاد منصور للكلام قائلا : أتمنى صراحتي ما تضايقك ,,, هذي مشاعر تشكلت في يومين من التفكير المتواصل فيك ,,, صدقيني اماني,,
طال الصمت بعد ذلك فتره ,,, الا ان تفرق الاثنان ,, وكل يفكر بالاخر!!
** ( الفصل الحادي عشر : بلا ملامح ) **
دخلت أماني الشقة ,,,
أم اماني : هذي الي ما راح تطول؟؟ ,, بعدين ليه مقفلة الجوال؟!!!
اماني ( تكاد تطير من الفرحة ) : يا بعد عمري يا ماما ,, اسفه ,, بس جاء ببالي اركب الاندرقراوند ,, و تعطل علينا فجاءه ,, والجوال ما أخذته معي أصلا
ذهبت اماني ,,, بينما كانت الام واقفه و متعجبة من ابنتها ,, و سعادتها الكبيرة!
اماني ( وقد دخلت الغرفه ) : مساء الخير والأساس و الطيبة ,, يا أحلى بسوووومه
ابتسام ( بتعجب ) : الله الله ,, وش الطاري؟؟ ,, البارح مالك مزاج احد ,, واليوم تغنين و ترقصين؟!!
اماني ( بابتسامه عريضة ) : ذاتس سيكرت!
ابتسام : طيب يا ام الاسرار !!
هاهي الشمس تفارق السماء ,, و الظلام يخيم على المكان
أم اماني : وش رأيكم يا بنات نطلع نتعشى؟!
ابتسام ( فرحه ): الله ,, يا ليت ,, من جينا لندن ما طلعنا مع بعض!!!
اماني : والله فكره حلوه ,, يلا نروح
ذهبت الام و بناتها الى (( فانتانا ماروزا )) ,, وتناولوا الاسباغيتي المطهوة بمهارة ,, على أنغام الموسيقى الايطاليه الحالمة ,,, في ليلة كانت من أروع ما يكون ,,, خصوصاً بالنسبة لأماني!!
--------------------------------------------------------------------------------
** ( الفصل الثاني عشر : الوداع ) **
و مرّت الأيام الباقية سريعة ,,, متلاحقة ,, هاهو شهر و نصف تودعه العائلة ,, ولم يبقى الا أسبوعين للعودة إلى ارض الوطن ,,,
في هذه الفترة ,, قلت اتصالات منصور ,, إلى أن انعدمت!!
كانت اماني متعجبة من انقطاعه و غيابه الملحوظ عنها!!
ففي اكثر المرات كانت تتصل عليه ولا يجب ,, أو تجد الهاتف مغلق ,, الا أن مرّ أسبوع كامل لم تسمع فيه صوته ولم تراه أبدا!!!
صارت شاحبة ,, حزينة ,, فهي لا تعلم ما الذي غيّر منصور ,, ما الذي جرى له؟؟ ,, لما لا يرد؟؟ ماذا حدث؟؟ أين الحب الذي تكلم عنه؟؟!!
لاحظت أم اماني تغير ابنتها و انطوائها ,, وعزت ذلك إلى اشتياقها للوطن و صديقاتها ,, و ربما مجرد إرهاق من تقلبات الجو!!
و وصلت اماني إلى مرحلة متقدمة من الاستياء ,, و الشوق الجامح لـ منصور الذي اختفى فجاءه ,,
اماني : صح ,,, دلال!! ,,, نسيتها!!!
تمتمت اماني بتلك العبارة ,, و أسرعت لهاتفها ,, لتتصل بـ دلال
اماني : الوو
دلال : هلا أمونا ,, شخبارج ؟
اماني : آهلين دلال ,, اسمعي أبيك ضروري
دلال : أمري حبيبتي
اماني : أبى رقم جاسم ,, الإماراتي الي كان معنا قبل شهر يوم عصبت و
دلال ( مقاطعه ) : إيه إيه عرفته ,, بس شتبين فيه؟
اماني ( بحزم ) : دلال أبى رقمه ,, عندك رقمه ولا لا؟!
دلال لاحظت إن المسألة طارئة ,, وان هذه ليست اماني التي تعرفها!!!
دلال : الحين ما ادري ,, بدوّر عليه ,, أول ما القاه بدق عليج
بعد 8 دقائق ,, اتصلت دلال و أعطت اماني رقم جاسم
عندها ,,, سارعت اماني بطلب جاسم
جاسم : هلووو
اماني : مرحبا جاسم
جاسم : مرحبتين ,, مين معي؟
اماني : انا اماني صديقة دلال الي
جاسم ( وهو يضحك ) : اييييييه عرفتج ,, انتي الحلوه المغرورة
اماني ( بهدوء ): أخ جاسم ,, لو سمحت ,, هو سؤال واحد بس
جاسم : اتفضلي ,, شخدمج فيه؟
اماني : وين منصور؟
لم يجب جاسم!!
كررت اماني سؤال ,, و بقي جاسم صامتا!
اماني : لو سمحت ,, صارحني ,, إذا كان منصور ملّ من علاقتنا أو شاف له شوفة ثانية ,, علمني ,, خليني بس اعرف ,, تكفى يا جاسم
جاسم ( باستياء شديد ) : مهو منصور الي يسوي كذا ,, انا الي اعرفه إن منصور ما احب احد كثرك ,, ومن عرفك وهو متغيّر ,,, مهو ذاك المعبس الهادئ ,, انتي عند منصور كل الدنيا يا اماني
اماني ( و الدموع تحرق وجنتيها ) : طيب وينه؟ وين اختفى؟ إذا من جد يحبني زي ما قلت ,, وين راح وخلاني؟!
جاسم ( بحزن واضح ) : مهو انتي بس الي خلاك ,, خلانا كلنا!
انهارت اماني ,,, ولم تحس بشيء حولها ,, و سقطت بلا وعي ,, بعد أن سمعت جملة جاسم الأخيرة ,,
و بعد ساعات ,,,
فتحت اماني عينها ,, لتجد نفسها فوق السرير ,,بجوارها أمها و دلال التي قدمت على الفور ,,
أم اماني ( عاتبة ) : كذا يا اماني؟؟ ,, طار قلبي عليك!! ,,, ما تأكلين ولا تشربين ,,, أكيد جسمك ضعف ,, الله يهاديك!!
دلال ( مبتسمه ): ما عليه يا خاله ,, خليني مع أمونا ,,, وأنا بخليها تصير دبدوبه مثلي ,, و ترد مثل أول ,, و احسن ,,
غادرت الام ,, وبقيت دلال مع اماني الصامتة
دلال : اماني ,, انا عرفت كل شيء ,, جاسم بلغني
اماني ( بلا وعي ) : مات ,,, منصور مات ,, مات ,, مات!!
دلال ( مقاطعه ) : لالالالالا ,, منصور ما مات ,,, جاسم الاثول قالج جذي بالغلط ,, هو ما قصد الي فهمتيه!
ابتسمت اماني ,, ابتسامه شاحبة
اماني ( بصوت متعب ) : طيب وينه فيه؟؟
دلال : اماني ,, لا انا ولا جاسم ولا حتى منصور كان وده يصير الي صار ,, بس هذا قضاء الله ,, و المفروض علينا نسلم بالقضاء ,,
و تكمل : منصور له فوق الثلاث سنين مريض بـ اللوكيما ,, و جالس يتعالج بلندن لان حالته متقدمة بالمرض ,, و له أسبوع بالمستشفى ,,
اماني ( تهمس بأسى ) : وليه ما قال لي ؟؟ ليه ما علمني؟!
دلال : والله ما ادري شاقولج ,, انا هذا الي عرفته ,, طولي بالج ان شاء الله مافية الا العافية
اماني : هو بأي مستشفى؟
دلال : (( ويل بيك ))
نهضت اماني من الفراش ,,, رغم إرهاقها الواضح ,, ولم تمنعها توسلات أمها لها بالراحة ,, و خافت الام أن تكون اماني قد جنت!!!!
ركبت اماني الاندرقراوند لتصل بسرعة إلى مشفى ويل بيك الذي يبعد قرابة الساعتين ,,,
هاهي تصل ,,, و تدخل لتسأل عن المريض (( منصور عبدالله الغايب ))
لتأتيها الصاعقه المدوية!!
الممرضه ( و ببرود انجليزي ): مسكين عانى كثيراً من المرض ,, وكان بالعناية المركزة قبل ساعتين ,, أما الآن فقد (( تـــــــوفــــــى! ))
وكأن النيران قد اشتعلت في جسد اماني المنهك من السهر و هجر الأكل ,,
خرجت من المشفى هائمة على وجهها ,, لا تدري أين هي؟؟ من هي؟؟ لما هي هنا؟؟
ظلت تائهة ,, مصعوقة ,, و الدموع قد تشنجت أو ربما جفت من حزنها و حرقتها على منصور ,,,
هاهو يوم ثالث ,, بعد غيابه ,,
دلال : لا ما شاء الله احسن من أول وايد
اماني ( تفتح عينها ) : اسفه ,, تعبتكم معي
دلال : شدعوى ,, جم امونا عندنا؟!!
و تكمل : اماني ,, الي راح الله يرحمه ,, انت توج صغيره و العمر قدامج ,, حرام تضيعينه بالحزن ,, قومي و ارجعي امونا الحليوه الي الكل يحبها ,, ترى امج بعد زعلانه وايد لما عرفت القصه ,, و بنفس الوقت خايفه عليج ,, فكري فيها يا اماني ,,,,
ثم ذهبت دلال لحقيبة يدها ,,, أخرجت منها شريط ( كاسيت )
دلال : بالمستشفى قالوا لنا أن منصور ترك هالكاسيت ,, سجله قبل ما يموت بيومين ,, و وصى ان محد يسمعه غيرك ,,,
و ذهبت دلال ,,,,,,,,,,
احضرت اماني الكاسيت ,, و وضعته بجهاز التسجيل ,,, ليأتيها صوت حبيبها الراحل ,,
منصور ( بنبرة متكسرة و لسان ثقيل ) :
اماني ,,,, يا احلى اسم نطقه لساني ,,,,, واجمل انسانه شافتها عيني ,,,,
ادري ان عمري الافتراضي انتهى ,,,,, لكذا جالسه تسمعين الشريط ,,,,, بغيت اقولك ,,,,, إذا من جد حبيتي منصور ,,, جففي دموعك ,, وعيشي حياتك ,, ابقي مثل منتي ,, اماني الي حبيتها,,,,, بجنونها بعنادها بصراحتها ,,, اماني الخجوله ,, اماني الدلوعه ,, اماني الواثقه من نفسها ,,,,
تأكدي اني عشت معك أيام عوضتني كثير من الي راح ,,,,,,,,
و سامحيني لو أخفيت عليك حقيقة مرضي ,,,,,,,, ما كان ودي تشفقين علي بأي لحظه,,,,,,,,,
احبك ,,,, منصور
|