طبع ... ام تطبع ؟؟؟؟؟ بسم الله الرحمن الرحيم
أيهما أفضل ، رجل جُبٍلً على خلق حميد ، و رجل يجاهد نفسه على التخلق به فأيهما أعلى منزلة من الآخر ؟
و نقول جواباً على هذه المسألة : إنه لاشك أن الرجل الذي جُبٍلَ على الخلق الحسن أكمل من حيث تخلُقه بذلك ، أو من حيث وجود هذا الخلق الحسن فيه ، لأنه لا يحتاج إلى عناء و لا إلى مشقة في استدعائه ، و لا يفوته في بعض الأماكن و المواطن ، إذ أن حسن الخلق فيه سجية و طبع ، ففي أي وقت تلقاه تجده حَسَن الخلق ، و في أي مكان تلقاه تجده حَسَن الخلق ، و على أي حال تلقاه تجده حسن الخلق ، فهو من هذه الناحية أكمل بلا شك .
و أما الآخر الذي يجاهد نفسه و يروضها على حسن الخلق ، فلا شك أنه يؤجر على ذلك من جهة مجاهدة نفسه وهو أفضل من هذه الجهة ، لكنه من حيث كمال الخلق أنقص بكثير من الرجل الأول .
فإذا رزق الإنسان الخلقين جميعاً ، طبعاً و تطبعاً ، كان ذلك أكمل ، و الأقسام أربعة :
1. من حُرٍم حسن الخلق طبعاً و تطبعاً .
2. من حُرٍمه طبعاً لا تطبعاً .
3. من رُزٍقه طبعاً و تطبعاً .
4. من رزقه طبعاً لا تطبعاً .
و لا شك أن القسم الثالث هو أفضل الأقسام ، لأنه جمع بين الطبع و التطبع في حسن الخلق .
و كما يكون الخُلقُ طبيعة ، فإنه قد يكون كسباً ، بمعنى أن الإنسان كما يكون مطبوعاً على الخلق الحسن الجميل ، فإنه أيضاً يمكن أن يتخلق بالأخلاق الحسنة عن طريق الكسب و المرونة .
و لذاك قال النبي r لأشج عبد القيس :" إن فيك لخُلُقين يحبهما الله : الحُلم و الأناة " قال رسول الله أهما خلقان تخلقتُ بهما ، أم جَبلني الله عليهما . قال :" بل جًبًلك الله عليهما " . فقال : الحمد لله الذي جبلني على خُلُقين يحبهما الله و رسوله " أخرجه أبوداود .
فهذا دليل على أن الأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعاً و تكون تطبعاً ، و لكن الطبع – بلا شك – أحسن من التطبع ، لأن الخلق الحسن إذا كان طبيعياً صار سجية للإنسان و طبيعة له ، لا يحتاج في ممارسته إلى تكلف ، و لا يحتاج في استدعائه إلى عناء و مشقة . و لكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، و من حُرم هذا – أي من حُرم الخُلُق عن سبيل الطبع – فإنه يمكنه أن يناله عن سبيل التطبع ، و ذلك بالمرونة و الممارسة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فيما بعد .
ِ
منقووووول
تالي الليل
التعديل الأخير تم بواسطة تالي الليل ; 21-02-2006 الساعة 02:44 AM.
|