عرض مشاركة واحدة
قديم 25-10-2005, 12:32 AM   #1 (permalink)
دمعة سحاب
محب برونزي
 
الصورة الرمزية دمعة سحاب
 





افتراضي زواجنا سٍري ..!!..

تعرفت عليه عن طريق الإنترنت .. كان اسمه اول ما شدني إليه .. ليس اسمه الفعلي بل اسمه المستعار.. لقد كان كما تصورته عندما شدني الاسم .. لم يختلف كثيراً عما تخيلت ..
تجاذبنا أطراف الحديث .. تحدثنا في مواضيع كثيرة .. عامة وخاصة .. أخبرني كل شيء عنه .. كل تفاصيل حياته أصبحت أعرفها .. عرفت ما يحب وما يكره .. عرفت ميوله ورغباته .. عرفت ما يجلب السعادة إلى قلبه وما يغصبه .. عرفت .. عرفت ..
عرفته .. عرفت كل شئ عنه .. ولا أظن أن هناك في هذه الحياة من عرفه أكثر مني.. ودون أن أدري .. دون وعي مني .. تعلقت به ..!!..
يعجبني حديثه .. وتأسرني كلماته .. لقد كان رجلاً بمعنى الكلمة ..
لم يحدثني يوماً بطريقة فظة .. لم يحدثني يوماً أحاديث سيئة .. لقد كان يحدثني بكل إحترام واعتزاز وتقدير ..
كان يشعرني بأشياء عديدة .. أحياناً أشعر به كأب حنون .. وأحياناً أخرى كأخ حقيقي.. وأحياناً كصديق صدوق .. وفي كثير من الأحيان أشعر بكل هذه الصفات مجتمعة يغلفها إحساس راقٍ ورائع ..
طلب أن يراني ..!!..
ترددت .. وخفت ..
نعم ترددت كثيراً .. وخفت أكثر ..
لم يلح كثيراً على طلبه .. لكنه كرره في مناسبات عدة .. وفي كل مرة كان يطلبه كطلب عابر ولا يبدي أي غضب من رفضي ولا يلح كثيراً بل ينتقل بطريقة رائعة من طلبه لشيء آخر يحدثني به .. كنت أشعر بميوله نحوي ..
لم يخبرني بذلك صراحة .. لكني شعرت بذلك من لهفته إن غبت عنه .. من بين كلماته .. شعرت بذلك .. لا أعلم كيف بالضبط ولكني شعرت بذلك ..
إلى أن جاء يوم تحققت فيه شكوكي .. فقد قالها صراحة .. أنـــا أحبك ..!!..
لوهلة ..
لم أعي بالعالم من حولي .. وتسمرت ..
شعرت بسعادة استنكرت أن أشعر بها .. شعرت بسعادة كمراهقة تستمع لأول مرة لرجل يقول لها كلمة حب .. شعرت بسعادة من عاش طويلاً يتمنى شيء وبعد عناء حصل عليه .. شعرت بسعادة الأم حين تضع وليدها .. شعرت بسعادة من كان محكوم عليه بالإعدام وقبل ثانية من تنفيذ الحكم جاء قرار بمنحه الحياة .. شعرت بسعادة لا استطيع وصفها أو تبريرها ..!!..
واندفعت بكل مشاعري أخبره بحبي وأني أبادله الهوى .. وأنه حبي الأول والأخير .. وأني لم ولن أحب سواه .. وأني .. وأني ..
وفي غمرة السعادة نسيت .. أو تناسيت .. لست أدري ..!!..
فقد بدأت أشعر بوخزة الضمير .. وبدأ ينمو في داخلي إحساس مرير ..
وانطفأت سعادتي بالسرعة التي اندلعت بها نيرانها..
فقد كانت هناك حقيقة لا يمكن تجنبها ..
لقد كان زوج .. وأب .. إنه رب أسرة .. ياويلتي .. أأبني سعادتي على أنقاض أسرة كاملة ..!؟!..
خبت سعادتي .. شعر بذلك .. وشعر بصمتي الأليم .. وعرف دون أن أشكي مايدور بذهني ..
فبادرني قائلاً : أتشعرين بأنك ترتكبين جرماً ..؟!..
أطرقت بصمت .. وسالت الدموع الحارقة على خديّ .. ولم أجب .. وطال صمتي .. فكرر سؤاله .. عندها فتحت عينيّ .. وأجبته عن سؤاله .. إنك محق .. لقد ارتكبت جرماً فظيعاً وفعلاً شنيعاً .. لأن هذا الحب ليس من حقنا .. ليس من حقي انتزاعك من أسرتك .. ليس من حقي الإعتداء على حقوق غيري .. إنه حق لها وحدها .. زوجتك..!!..
وليس من حقك هذا الحب .. ليس من حقك أن تهبني إياه .. إنه حقها هي .. هي فقط زوجتك ..
تبسم وهو يقول .. معك حق .. إنه حق زوجتي وحدها .. أو من ستكون زوجتي ..!!..
لم أفهم ..
أخذت أرددها في نفسي مرات ومرات ولم أفهم .. لم أشعر يوماً بأني غبية إلا اليوم ..
ويبدو ـأنه شعر بعدم فهمي ..فقال .. أحبك .. وأريد الزواج بك ..!!..
أيعقل ..!!؟؟..
ما رأيك .. أتقبلين بيّ زوجاً ..؟!..
أعادني السؤال إلى أرض الواقع .. فأجبته بقناعتي بأن الأمر لايمكن حدوثه .. وقلت.. لايحق لنا أيضاً .. ليس من حقي أن أسلب زوجتك زوجها ورفيق دربها والذي أفنت على خدمته احلى سنوات حياتها .. الذي أعطته ربيع عمرها .. الذي بنت معه أسرة وعائلة .. لا .. لن أقبل على نفسي أن أكون بهذه القسوة والأنانية .. ولن أقبل عليك عدم الوفاء بالعشرة ..
وأبنائك .. ماذا سيقولون عني .. كيف أنتزعك منهم .. ليس من حقي الوقت الذي ستمضيه معي .. سأشعر دوماً بأني آخذ وقتاً أبنائك أحق به مني ..!!..
حبيبتي ... أنت تعلمين كنه العلاقة بيني وبين زوجتي .. أنت تعلمين أن زواجنا كان تقليدياً .. دون حب .. أنت حب حياتي .. ولاتدعي مجالاً للشك في نفسك بأنك تأخذين حقاً ليس لك .. و .. و..
أقنعني حديثه .. فأنا أحبه وأتوق لأن يجمعنا بيت واحد .. لن أحب سواه هذا يقين في فؤادي ..
مابين حيرتي وثقتي .. مابين ترددي وحبي .. وافقت ..
نعم وافقت على الزواج به ..!!..
وحين علم بموافقتي تردد كثيراً قبل أن يخبرني بما يجول في نفسه .. إلى أن قال :
سيكون زواجنا سِري ..!!..
قرأت كثيراً التعبير القائل ..شعرت بكلمته كخنجر غرز في قلبي .. واليوم ..
شعرت بذلك الشيء ..
شعرت بألم عميق في أعماق فؤادي ..
شعرت بشظايا تحطم خلايا دماغي ..
شعرت برائحة تفوح من سائر كياني ..
هذا الذي ارتجيته من حبيب قلبي ..!؟..
هذا الذي انتظرته سنين عمري ..!؟..
هذا هو رجائي وأملي ..!؟..
واندفع السؤال من بين طوايا أفكاري .. لمــــــــــــاذا ..؟؟!..
لماذا يجب أن أكون في الظلام ..؟!..
لماذا يجب أن أعامل كمن يرتكب فعل شنيع أو حرام ..؟!..
وأجاب هو على سؤالي ..
عـــــــذراً حبيبتي .. أعلم أن ما قلته سبب لك الصدمة .. لكـــــــــن ... اسمعيني قبل أن تجيبي ..
كلي آذان صاغية ..
أشكرك حبي .. أنت تعلمين أن لديّ أبناء في سن حرجة .. بحاجة لإهتمام خاص في فترة خاصة .. لا أريد أن تتوتر الأجواء في المنزل في هذه الفترة .. أريد أن أحيا في نوع من السلام والهدوء حتى تنتهي تلك الفترة ويصبحو قادرين على تفهم الأمر بصورة أفضل ..
إعلمي تماماً حبيبتي أننا .. أنا وزوجتي .. نحيا شبه منفصلين ليس بسببك لا .. وإنما من قبل أن أعرفك بكثير فلا حب موجود بيننا ولا لغة حوار مشتركة .. فهي لا تفهمني ونادراً ما نتحدث أننا وهي هكذا لمجرد الحديث .. والأكثرة ندرة هو بقاؤنا مع بعضنا البعض قلباً وقالباً ..
ولا أنكر أن ما بيننا عشرة ورحلة عمر دامت أكثر من عشرين عاماً .. وأعتقد أنه يكفيني هضماً لمشاعري لما يزيد عن العشرين عاماً ..
يكفيني تفكيراً بغيري وراحة غيري .. ورضى نفس غير نفسي ..
يكفيني ألماً .. يكفيني عذاباً .. يكفيني حيرة وتوهان ..
لم أصدق نفسي حين عرفتك .. ولم أصدق قلبي حين أحببتك .. وقلت لنفسي أخيراً ..
أخيراً تلطف بيّ الزمان ورأف بحاليّ وغير من أقداريّ ..
أخيراً قرر منحي السعادة .. أخيراً قررت أقبلت الدنيا إليّ فاتحة يديها على مصرعيها..
أخيراً قررت تعويضي عن سنين الشقاء التي عشتها وقررت منح الحياة لقلبي ..
وأنتِ .. أنتِ فقط عوضيّ ..
أنتِ من أحيت قلبي وبإمكانها وحدها قتله .. يكفي أن ترفضي عرضي لتقتلي قلباً ملأ حباً لك ..
لم أعرف بماذا أجبه ..؟!!..
فقد كنت أشعر بحبه .. وبأضعاف ما قال حبي له ..
لكـــــــــــن ....
مازال عقلي يرفض ذلك ..
وعلى الرغم من ذلك وافقت ..!!..
* * * * *
هذه القصة وغيرها الكثير والكثير في عالمنا العربي .. بإختلاف الطرق التي تؤدي إليه وإختلاف الدوافع التي تدفع الذين يتزوجون هذا النوع من الزواج إلى الإقدام إليه.. وبإختلاف أشياء كثيرة كل حسب بيئته وظروفه ..
إلا أنهم جميعاً يقبلون عليه وبإقبال شديد .. خصوصاً من قبل الرجال المتزوجين منذ أعوام عدة .. والفتيات اللاتي يبحثنّ عن الرجل الذي يمتلك الخبرة بفنون الحياة والإمكانات المادية المريحة المتوفرة لديهم ويعجز عن توفيرها معظم الشباب ..
لكني أرى أن الأمر على جانب كبير من الأنانية من جانب الرجل ..!!.. فالرجل الذي يطلب هذا النوع من الزواج بغض النظر عن الدوافع التي يسردها بمنطقية
إلا أنه أناني بكل المقاييس ..
لما ينكر على شريكة حياته حقها في تلك الشراكة ..؟!..
لما يتركها في الظلام .. وينكر عليها الحياة الطبيعية كسائر الزوجات ..؟!..
لما يشعرها بأنها أقل شأن من أن يفخر بها أمام الناس ..؟!..
لما يظلمها ويهضم أبسط حقوقها كزوجة وأم لأبناء ..؟!..
لما يحرمها من حقها بالسير معه أمام كل الناس مرفوعة الرأس والعالم كله يشهد على أنها زوجته ..؟!..
كثيرات هنّ النساء اللائي تفاجئنّ عقب وفاة أزواجهنّ بحياة سرية كاملة كان يحياها الزوج .. زوجة وأبناء كان يعيش معهم طي الكتمان ..
يالها من قسوة ..!!.. قسوة على الإثنتين .. الأولى لخداعها .. والثانية لحرمانها ..!!..
حاولت .. وحاولت .. وحاولت ..
أن أجعل الأمر يبدو منطقياً .. لكني لست مقتنعة بالزواج السِري أياً كانت دوافعه وأسبابه التي تؤدي إليه ..
لا أرى أنه يحمل أي نوع من أنواع المنطقية العقلية السليمة ..
حاولت أن أدخل في أعماق تفكير هؤلاء الأشخاص .. حاولت أن أستشف مماوراء النفوس من خبايا وأسرار ..
وجعلت أبحث وأقرأ لأعرف .. وأسمع لأفهم .. ومع ذلك ظل الأمر في عقلي كما هو.. أمر مرفوض تماماً ..
قرأت وسمعت الكثير من الحكايا المختلفة .. مختلفة في كل شيء .. الأسبابا والدوافع .. الشخصيات .. الأعمار .. الأهداف .. كلها تختلف عن بعضها البعض .. وبإختلافها اندرجت جميعها تحت مسمى واحد وهو الزواج السِري ..
ما أثار استغرابي في أحد القصص التي سمعتها أن الزوجة هي التي طالبت بأن يكون زواجهما سِرياً .. استرعت انتباهي حقاً ..
فسألتها عن السبب .. فأجابت بكل رحابة أنها تحب زوجها كثيراً ولا تريد أن تعكر صفو حياته وزوجته الأولى من كبقة ارستقراطية ولديها جميع مميزات تلك الطبقة بما فيها العجرفة .. فإن علمت أنه يفكر مجرد تفكير بالزواج من أخرى لطلبت الطلاق دون أدنى تفكير بما سيترتب عليه هذا الطلاق .. ولديه منها ابنين يحبهما كثيراً ومتعلق بهما جداً ولا يريد أن يفقدهما وأنا أعلم تماماً أنه سيحزن كثيراً إن مر عليه يوم ولم يرهما فيه .. سيصاب بحزن لن يداويه حتى حبي له .. وهي تعلم ذلك وتستغله .. لذا طلبت منه أن يكون زواجنا سِري ..!!..
قصة غريبة .. ياله من عالم غريب ..
ربما لو كنت في نفس الموقف لتفهمت ولفكرت بنفس المنطق الذي يفكر به من يقدم على هذا الزواج .. أحمد الله كثيراً أني لم أضع في مثل هذا الموقف ولا أتمنى ذلك وأدعوا الله كثيراً ألا يحدث ..
لن استطيع مجرد التفكير أن أفعل ذلك يوماً .. لن استطيع أن أسئ استخدام الحرية والثقة التي منحها إيايّ والديّ وإخوتيّ ..
لن استطيع أن ألحق العار بأهليّ .. لن استطيع ان أجعل الناس يتحدثون بأمرهم وأمريّ ..
لن استطيع أن أرى الذل والإنكسار في عيني أبي .. لن استطيع رؤيته يمشي مطأطأ الرأس بين الناس بسببي ..
لن استطيع أن أرى والدتي تتحاشى النظر في عيون الأخريات بسببي ينكسر نظرها كلما تحدثنّ عن الزواج والفتيات ..
لن استطيع أن أترك إخوتي فريسة تحت أنياب اللمز والهمز والضحك والإستهزاء ..
لن استطيع تحطيم حلم أخواتي البنات ..
حبي لأسرتي يمنعني من فعل ذلك .. والأهم من ذلك إيماني بربي الذي خلقني في الحياة ووضح ليّ حقوقي وواجباتي ..
وكما جعل الأمر واضحاً لأهلي بإستشارتي في أمر زواجي .. جعل الأمر واضحاً واشترط الإشهار لهذا الزواج ..
ولا اعتقد أن الزواج إن كان سرياً وأنا أعلم أنه شرعي على يد مأذون وشهود لكنه انتقص أهم شرط وهو الإشهار .. زواجاً سليماً ..
ماعاذا الله أن أحرم وأحلل وأفتي .. ما أقوله ليس بتحريم أو إفتاء .. إنما يقين ومبدأ وإيمان ..
إن الزواج الشرعي الذي أعلمه ويتقبله عقلي هو الزواج الذي يكون على يد مأذون وحضور ولي ومهر مسمى وإشهار أي استكمل شروط الزواج الذي أمر به الإسلام وإن إختل أحد هذه الشروط فهو زواج مشكك في أمره .. وهذه وجهة نظري الشخصية التي قد يتفق معيّ بها البعض ويخالفني فيها البعض الآخر ..
لا أرى أن من المنطقية مطلقاً أن يقدم الرجل على هذا النوع من الزواج لأي سبب من الأسباب حتى وإن كان لإشباع غريزة لديه بشكل حلال .. لأن الله عزوجّل يعلم طبيعة الرجال واحتياجاتهم وحال الزمان واحتياجاته ولم يذكر التعداد عبثاً .. لأنه خلق الرجل مختلفاً عن المراة في احتياجاته الطبيعية وميوله للجنس الآخر .. فقال له.. مثنى وثلاث ورباع .. ولم يشرع ذلك عبثاً قثط لإرضاء غريزة لدى الرجل لأنه استدرك بقوله عزوجل .. وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ..
أي أن الأمر بالتعداد ليس لإشباع غريزة بل لتهذيب تلك الغريزة ..
لذا لاأرى أن هناك من سبب يجعل الرجل يقدم على الزواج السِري طالما أباح له الإسلام التعداد إن قدر عليه ..
قال ليّ أحدهم أن هناك أسباب إنسانية تفرض نفسها وتلزمها بالسرية حتى لا يقضوا على حياة ثالثة لاذنب لها - بمعنى – أن يكون في إعلان زواجهما ضرر يصيب آخرين لاذنب لهم كالقضاء على حياة الزوجة المريضة التي لاتستطيع إرضاء زوجها .. أو إرباك مسار حياة مراهق في طور حرج من الحياة .. أو.. أو.. أو..
فكرت قليلاً فيما سمعت .. ولم أخرج بكثير من النتائج فقد ظل تفكيري كما هو .. ما من داعي ليصبح الزواج سِري مهما كان الأمر ..
قد تكون الزوجة المريضة حالة خاصة .. لها معاملة خاصة .. ويخاف أن يقضى على حياتها إن تزوج زوجها بأخرى ..
هنا .. انقلب الأمر لديّ .. أصبحت المرأة هي الأنانية .. بل في قمة الأنانية ..
نعم .. في هذه الحالة تصبح المرأة أنانية إن أنكرت عليه حق من حقوقه واستكثرت عليه واجب من واجباتها نحوه ..
ليس من حقها أن تجبره على البقاء معها وهي لا تستطيع منحه ما يحقق له السعادة أياً كان ذلك ..
ليس من حقها أن تنكر عليه حق أياً كان نوع ذلك الحق ..
إن أراد هو ذلك .. فهي إرادته الشخصية ..
حقاً لا أفهم الكثير في هذا الأمر ..
ولكن ما أفهمه أن العلاقة الزوجية أسمى علاقة في الوجود ..
إن صلحت وصلح حالها .. صلح المجتمع ..
وإن فسدت وفسد حالها .. فسد المجتمع ..
فهي النواة التي يخلق منها المجتمع ..
بالنسبة للزوجة .. لابد أن تسعد زوجها بشتى الطرق الممكنة .. أن تحترمه وتثق به.. أن تحاوره وتناقشه .. أن تبتسم له وألا تؤلمه .. أن تكون كما يريدها أن تكون دون مخالفة لأوامر الله عزوجل وكما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .. جهاد المرأة حسن تبعلها لزوجها ..
أن تبتسم وإن كانت حزينة حتى لا تحزنه ..
أن تبتسم له في غضبه حتى تمتص غضبه ..
أن تبتسم له في حزنه لينسى حزنه وألمه ..
كم تعجبني المرأة المبتسمة دوماً في وجه زوجها على الرغم من اختفائها في هذا الزمان .. فقد أصبحت الزوجة تبتسم للجميع إلا زوجها ..!!..
أعرف سيدة أعتبرها المثل الصادق والحي للزوجة المثالية .. هي سيدة على قدر كبير من الجمال .. وعلى قدر عالي من الأخلاق .. وعلى قدر عظيم من الدين .. متزوجة ولديها طفلة في عامها الثالث .. أقدم زوجها على الزواج بأخرى ..
وحين سألوها .. كيف تقبلتي الأمر ..؟!.. أنتِ جميلة وألف من يتمنى رضاك ..!.. اطلبي منه الطلاق اليوم وانظري كيف تتزوجين من رجل أفضل منه غداً ..!؟.. من يظن نفسه ليفعل بك ذلك .. ألا يكفي أنك قبلتي به ..؟!.. وأسئلة كثيرة من هذا القبيل
لكم كانت رائعة تلك السيدة ..
هل تعلمون ماذا فعلت أحبتي ..؟!!..
لقد ابتسمت ابتسامة رائعة .. وقالت بكل هدوء ..لما عليّ فعل شيء كهذا ..!!؟..
تزوجته وعاشرته وأحببته .. مابيننا لايقال ولا يكتب في الأشعار .. مابيننا أحلى وأروع من أن يقال ..
وهو لم يفعل بيّ شيء يقلل من شأني أو يحقرني أو يجرح كرامتي وكبريائي ..
إنه كان .. ومازال .. رجل حياتي الأول والأخير ..
إنه أب ابنتي ومن هو قادم بالطريق ..
لاتعجبوا ..
لقد تزوج منذ ثلاثة أشهر .. وأنا حامل في شهري الثاني ..!!..
هذا ما أقصده من علاقة الزوجين ..
الصراحة والوضوح والتفاهم وحسن الظن .. ذلك كله يغلفه الإحترام والثقة والحب..
حين تتوافر هذه الصفات في الزواج لن يضطر مطلقاً على الإقدام على الزواج السِري الذي يأتي بالكثير والكثير من المشاكل .. ليس فقط للزوجين بل للأبناء والإخوة والآباء والأمهات مما يؤثر على المجتمع ككل ..
وبالمقابل أعرف رجلاً المثل الصادق للزوج المثالي .. إنه رجل متزوج ويحيا حياة هانئة وسعيدة مع زوجته وأبنائه .. علاقة الأسرة ببعضها البعض تعتبر مثالية .. وفجأة تفاجأ العالم به يتزوج .. والغريب أن زوجته مرحبة بالأمر بل تكاد تظن أنها هي من سعى وراء هذه الزيجة .. وأبناؤه يتقبلون الأمر وكان الذي تزوج ليس أباهم أو التي تزوجها هي أمهم ..!!..
هل تعلمون لما تزوج الأخرى ..؟..
لإنقاذها من جور الزمان كما قال .. ثم إن للأمر بعد أناني من جانب الأسرة .. ألا وهو الثواب العظيم الذي ينتظرهم يوم الكرب الأعظم ..
هل ترون معنى التفاهم والثقة والحب داخل الأسرة ..
إن جميع المشاكل التي نواجهها تنبع من تفكك الأسر وإختفاء لغة الحوار والتفاهم والثقة والمحبة بين أفراد الأسرة الواحدة ..
حقاً لا أفهم لما هذه الأنانية ..!؟!..
لما هذه الأنانية من الرجل والمرأة في علاقة هي أسمى العلاقات الإنسانية ..؟!..
لما أصبح الغرور أهم ما يميزنا ..؟!..
لما أصبح التكبر أهم خصالنا في تعاملنا ..؟!..
كلما استيقظنا صباحاً نجد نوعاً جديداً من الزيجات ابتكر..
يا عجبي ... لقد أصبح لدينا الكثير من الزيجات ..
فبالإضافة للشرعي الذي نعرفه جميعاً ..
لدينا الزواج العرفي .. الذي يدعي أصحابه أنه زواج سليم ويطالبون بحقوقه والقانون يحاول أن يدرجه كزواج شرعي .. على الرغم من اختلال جميع شروط الزواج الشرعي فيه .. فلا ولي ولا مأذون ولامهر مسمى ولا اشهار .. ويكون زواج شرعي .. ياللسخرية ..!!..
والزواج السِري .. الذي تحدثنا عنه والذي أيضاً يفرض كزواج شرعي على الرغم من اختلال أهم شرط وهو الإشهار ..
وزواج المتعة .. الذي يحدد فيه مدة الزواج بين الزوجين ويكتبان ورقة بذلك لئلا يرجع أحد الطرفين عن قراره والذي يهدف في الأساس للمتعة الجسدية ليس إلا .. والذي يفرض نفسه كزواج شرعي لأنه استكمل شروط الزواج الشرعي .. ولكن .. للأسف أغفل أهم شيء .. وهو النية .. فقد قال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .. " إنما الأعمال بالنيات ..".. ولاأعتقد أن الزواج بقصد التمتع الجسدي يعتبر صحيحاً .. فهو جنس محلل بورقة زواج ..!!..
كما أنه نفى الشرعية الأساسية من الزواج وهي خلافة الأرض ..
وزواج مسيار .. وهو الذي تتشارك فيه الزوجة في العصمة أي بإمكانها تطليق نفسها متى أرادت .. وهل هذا في الإسلام من شئ ..!؟.. لكنه يطالب بشرعيته أيضاً..
ولا أدري إن كان هناك زواج آخر لاعلم ليّ به أم لا .. لكني بت أخشى أن استيقظ يوماً لأجد الرجل يأتي المرأة بفعل الجماع على مرأى من الناس دون ورقة تثبت شرعية فعلهما من أي أنواع زواج هذا الزمان ..
ويقولان لاحاجة لنا بها .. فقد أشهدنا الله تبارك وتعالى .. والناس جميعاً يعلمون بأمرنا .. وأنا أقبلها وهي تقبلني .. وهذا يكفي ..!!..
سبحان الله ..
مجرد التفكير بالأمر يصيب بالهلع والرعب .. فما بالكم إن صار حقيقة ..؟!!..

لكم مني أجمل التحايا

التوقيع:



دمعة سحاب

غير موجود