يوسف بن تاشفين
أتمَّ بناء المساجد باعتبارها مراكز دعوة لتوحيد المسلمين
- وحَّد المغرب العربي وقارع الأسبان والمارقين من الدين
يعتبر يوسف بن تاشفين بحق واحدًا من عظماء المسلمين الذين جددوا للأمة أمر دينها
ولم يأخذ حقه من الاهتمام التاريخي إلا قليلاً
وشخصية يوسف بن تاشفين شخصية إسلامية متميزة استجمعت من خصائل الخير
وجوامع الفضيلة ما ندر أن يوجد مثلها في شخص مثله
فيوسف بن تاشفين «أبو يعقوب» لا يقل عظمة عن يوسف بن أيوب الملقب بصلاح الدين الأيوبي
وإذا كان الأخير قد ذاع صيته في المشرق الإسلامي وهو يقارع الصليبيين ويوحد المسلمين
فإن الأول قد انتشر أمره في المغرب الإسلامي وهو يقارع الأسبان والمارقين
من الدين وملوك الطوائف ويوحِّد المسلمين في زمن كان المسلمون فيه أحوج ما يكونون إلى أمثاله
نشأ يوسف بن تاشفين في جنوب بلاد المغرب (موريتانيا حاليًا) نشأة إيمانية جهادية
وأصله من قبائل "سنهاجة اللثام"، ويقال بأنه حميري عربي وفي روايات أخرى بربري
في بلاد المغرب الإسلامي حيث نشأ وترعرع فكانت قبائل مارقة من الدين تسيطر على الشمال المغربي
وتحصن مواقعها في المدن الساحلية كسبتة وطنجة ومليلة وهي من آثار الدولة العبيدية الفاطمية التي
تركت آثارًا عقيدية منحرفة تمثلت في جزء منها بإمارة تسمى الإمارة البرغواطية سيطرت على
شمال المغرب وبنت أسطولاً قويًا لها وحصنت قواتها البحرية المطلة على مضيق جبل طارق
استعان ابن تاشفين في البداية بالمعتمد بن عباد لمحاربة البرغواطيين، فأمدّه المعتمد بقوةٍ بحريةٍ ساعدته في القضاء على الإمارة الضالة، وهكذا استطاع أن يوحد كل المغرب حتى مدينة الجزائر شرقًا، وحتى غانة جنوبًا، وكان ذلك عام 476هـ.
وبعد أن قوي ساعده واستقرت دولته وتوسعت،لجأ إليه مسلمو الأندلس طالبين الغوث والنجدة
حيث كانت أحوال الأندلس تسوء يومًا بعد يوم فملوك الطوائف لقَّبوا أنفسهم بالخلفاء
وخطبوا لأنفسهم على المنابر وضربوا النقود بأسمائهم وصار كل واحد منهم يسعى للاستيلاء
على ممتلكات صاحبه لا يضره الاستعانة بالأسبان النصارى أعداء المسلمين لتحقيق أهدافه
واستنابوا الفسَّاق واستنجدوا بالنصارى وتنازلوا لهم عن مداخل البلاد ومخارجها
وأدرك النصارى حقيقة ضعفهم فطلبوا منهم المزيد.
ولقد استجاب ابن تاشفين لطلب المسلمين المستضعفين
وحتى يكون ابن تاشفين أميرًا شرعيًا أرسل إلى الخليفة العباسي يطلب منه توليته
وبعد أن زاد ضغط النصارى الأسبان القادمين من الشمال استنجد بابن تاشفين المعتمدُ بن عباد
ودخل المعتمد مع ابن تاشفين الأندلس شمالاً وقاد ابن تاشفين الجيوش الإسلامية
وقاتل النصارى قتالاً شديدًا، وكانت موقعة الزلاّقة من أكبر المعارك التي انتصر فيها المسلمون
انتصارًا كبيرًا على الأسبان، وهُزم ملكهم الفونسو السادس هزيمة منكرة.
وحد الأندلس مع المغرب في أكبر ولاية إسلامية في دولة الخلافة
وعلى أثر هذه الموقعة خلع ابنُ تاشفين جميعَ ملوك الطوائف من مناصبهم
ووحّد الأندلس مع المغرب في ولاية واحدة لتصبح أكبر ولاية إسلامية في دولة الخلافة.
قد ذاع صيت ابن تاشفين بين العلماء والقضاة بشكل خاص وبين الناس بشكل عام
فتناقلوا أخباره وصفاته، وتواتر عنهم نقل صفات الجهاد والعدل والزهد والإخلاص
والتمسك بالإسلام وبدولة المسلمين الشرعية
حتى أثنى عليه معظم العلماء والفقهاء.
منقول للفائدة .